بيان حزين..!

بيان حزين..!
الكاتب : طايل الضامن

ما تضمنه بيان أهالي شهداء فاجعة البحر الميت قبل يومين مؤسف ومحزن بذات الوقت نتيجة كشفه حقيقة التقصير الحكومي في التعامل مع القضية.

 
فتبعات القضية يجب أن لا تقتصر على إجراءات التقاضي التي قد تطول لسنين، وتدخل في الإجراء الروتيني الطويل، يجب أن تشمل هذه التبعات أيضاً المسؤولية الأخلاقية، وأن تترجم كل قيم التكافل الاجتماعي التي تربى عليها المجتمع الاردني وعلى جميع الجهات أن تقوم بدورها الإنساني في هذا الجانب.
 
هل اختفت المروءة والإنسانية من مؤسساتنا سواء حكومية أو خاصة أو مسؤولينا؟، لماذا لا تتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة وتتبنى القضية أخلاقيا وانسانياً.. ولماذا اكتفت بالإجراءات القضائية ؟!
 
يقول أهالي ضحايا الفاجعة في بيانهم: «بالرغم من كل التقصير الحكومي والرسمي والإعلامي الذي مارسته علينا الدولة نحن أهالي الشهداء والمصابين في مأساة البحر الميت وما عانيناه ونعانيه من أجل مطلبنا الشرعي والوحيد في القصاص لأطفالنا الذين قتلوا من كل الجهات المقصرة والمتسببة بما حدث في تلك الفاجعة... الخ «.
 
ويكشف ذوو الضحايا في بيانهم: «وفي سياق الحديث عن التعويضات فإننا نؤكد عدم تلقينا لأي تعويضات أو مساعدات مادية أو عينية أو خدمات لنا أو لأبنائنا اخوة الشهداء من أي جهه حكومية أو غير ذلك داخلية أو خارجية.. « !.
 
على الحكومة أن تعيد النظر بالقضية من خلال التسريع في إجراءات التقاضي، وتحمل المسؤولية الأخلاقية والقيام بدورها المطلوب في مثل هذه الحادثة التي آلمت الأردنيين جميعاً، وفطرت قلوبهم.
 
ما تضمنه البيان من تقصير حكومي واضح محزن إلى درجة الألم، فكثير من الدول مرت عليها كوارث سقط فيها ضحايا عوملت عائلاتهم بكل احترام وإنسانية ودفعت الدولة لهم التعويضات ووقفت إلى جنبهم إلى أن تجاوزوا المحنة، والأمثلة كثيرة..!
 
هل أصبحت حكوماتنا مع المواطن تتصف بـ «البخل» الذي اعتادت عليه منذ سنوات ليست قليلة، واكتفت بالاخذ منه من خلال فرض الضرائب ورفع الأسعار عاما بعد عام؟، هل فقدت حكوماتنا الدفء في التعامل مع المواطن، وأصبح لا يهمها سوى التفنن في سلب ماله بقوانين تسنّها وتفرضها عليه.. ؟؟!
 
نريد حكومات ترعى المواطن وتضعه على سلم أولوياتها، وأن لا تكتفي بإطلاق الشعارات الرنّانّة في هذا الجانب، وأن تترجم المبادئ وقيم حقوق الإنسان إلى واقع ملموس ينعكس إيجابا على حياة وكرامة المواطن الأردني.
 
فالمواطن الأردني يمكنه أن يتحمل العوز والجوع لكن لا يمكنه ان يتحمل إهانة كرامته، والتعامل معه بالتهميش و»التطنيش»،خاصة عندما يتعلق الأمر بفقدان فلذة كبده.
 
نتمنى أن نسمع قريباً عن إجراءات حكومية تنصف أهالي الضحايا الذين اعتصموا قبل أيام على أبواب الديوان الملكي لإنصافهم، فلا يُعقل أن يصل هؤلاء المواطنون إلى حد «الاستجداء» لإنصافهم في بلد يحكمه الهاشميون...!
 

أكثر الأخبار قراءة