أكُل ثلجة .. تأتينا بتعطيل

أكُل ثلجة .. تأتينا بتعطيل
الكاتب : أ.د. احمد ملاعبة
(إدارة الكوارث والازمات وتقليل المخاطر في الاردن)
 
 
 شاءت الأقدار أن أعيش في المانيا لمدة تعادل تقريبا   ال 10 سنوات منها  5 سنوات متصلة (بين اعوام 1989 - 1994)  بهدف الدراسات العليا و مثلها 5 سنوات ولكن على فترات متقطعة  حيث انني ومنذ عام 1999 .. أسافر الى المانيا تقريبا بمعدل مرة أو مرتين في العام وامضي هناك مدة تتراوح من الاسبوع الى الثلاثة أشهر ... لأهداف كثيرة أهمها البحث العلمي والتدريس . صحيح أنه خلال تجربتي الألمانية الممتدة لسنوات عشت فيها كل احوال الطقس والمناخ كان أشدها عندما انخفضت درجة الحرارة الى ما دون ال 40 درجة تحت الصفر المئوي ولكن المفاجاءة أن المانيا مثلها مثل جاراتها الدول الاوروبية لم تعرف العطل او التأخر عن الدوام رغم هذه الظروف المناخية القاهرة والشديدة وبقيت الماكينة الالمانية تعمل بكل جدارة واقتدار وتحافظ على مقدرات المواطن وإقتصاد البلد.
 
-- صناع ومنفذي القرار في المجتمع الألماني - على سبيل المثال - عملوا بكل بجد واخلاص خلال السنوات الماضية لانشاء بنية تحيتة للماء والكهرباء والغاز وشبكات الطرق والتحضر وتخطيط المدن وغيره مما يلزم ... بحيث اصبحت الاجيال المتعاقبة تنعم بمقومات وتقنيات حضارية اهم عنصر فيها الامان والسلامة العامة. 
 
-- اليوم المجتمع الاردني -كما في الامس وكما كان قبل سنوات وكما في كل عام - يكاد يدخل في سبات العطلة القسرية بسبب عدم جاهزية الاستعدادات وخصوصا نوعية الطرق - رغم حركة الاليات المكثفة ونشاط الاجهزة الرسمية والشعبية ولا اقول على - نظام الفزعة - ولكن الخطط وربما الفوضى المنظمة - وكلما سلم مواطن او عائلة أو حي ومكان من حادث أو كارثة تبدأ موجات الاعلام ببث بشائر الفرح وكاننا حققنا نصر مؤزر ... رغم انه واجب وطني عمله إجباري وشكره إختياري.
 
-- إن ادارة الكوارث والأزمات الطبيعية والبشرية  المتعددة و تقليل مخاطرها والحد من تأثيرها يعتمد اهم قواعدها على الاستعدادات الشاملة والأدارة المتكاملة لمواجهة موجات وعواصف الثلوج والأمطار وهبات العواصف الشمسية و الحرارة الكامنة أو الاحتباس الحراري و التغيرات المناخية المتسارعة. 
 
-- ومن باب التذكير والمقارنة فإنه من جولات ورصد اليوم كانت الحفر التي احدثتها الامطار والثلوج في وسط الشوارع خطر كامن ومصائد خطيرة ومسبب اساسي للحوادث وحصد الارواح ...اضافة الى ما حدث من انكسار وتهدم لمطبات منتصف الطرق على كثرتها - بحيث اصبحت تعرف شوارعنا بها - وبقوة تدفق فيضانات المياه وتحرك الثلوج -صارت حوافها حادة تتلف أعتى الاطارات.
 
-- إن الاردن بلد الكفاءات العلمية والمهنية -التكنوقراط- فهناك عشر جامعات رسمية  وحوالي العشرين جامعة خاصة - ومئات الالاف من حملة الدكتوراة  والماجستير والبكالوريوس والدبلوم في مختلف التخصصات- اليس من حق الوطن والمواطن ان نرى نتاج علمهم وابحاثهم على ارض الواقع - لماذا تبقى الطرق بين المحافظات والمدن الأردنية تشبه حالها الطرق الزراعية ... منذ متى تمت صيانة و تعبيد العديد من الطرق الرئيسية مثل طريق الصحراوي او طريق الزرقاء - إربد - وخصوصا الجزء بين ارحاب والحصن - حيث يشعر المواطن وكانه بحاجة لمدرعة أو مجنزرة للسير عليه
 
- وثمة نقطة هامة اخرى وهي لماذا تمر الطرق السريعة من منتصف المدن والبلدات - ومن الجدير الاشارة اليه انه عالميا يمنع العمار و الأنشاء على الطرق السريعة لمسافة تزيد عن  الكيلو متر منعا للحوادث والضجيج والثلوث الهوائي وضمانا لديموية حركة السير حسب السرعة المحددة والتي ربما قد تزيد عن ال 100-130 كيلومتر في الساعة. 
هل من الحضارة ان نرى طريق الصحراوي: عمان - العقبة السريع  وقد امتلىء بالمطبات وانتشرت على جنباته البيوت وانوية القرى والمدن الجديدة - اليس هذا مصدر كوارث وخراب جوانب الطرق السريعة -ولماذا تحدث الانهدامات الشتوية على طريق جرش - عمان والإنزلاقات الأرضية على طريق عمان - البحر الميت وطريق العارضة واي مواصفات تنطبق على الطرق الأخرى المتهدمة.
 
-- أليس الأجدر بنا الأن أن نجهز شوارعنا وطرقنا ومنشآتنا بطريقة أكثر حادثة وحضارة  مع ضرورة مراعاة قواعد السلامة العلامة حسب المواصفات العالمية المعتمدة- و لماذا تبقى الخلطات الاسفلتية -رغم إنخفاض اسعار المنتجات النفطية الان - لا تتجاوز سماكاتها في معظم الطرق البضعة سنتيمرات في الوقت الذي يقوم غيرنا بوضع فرش وخلطات طرق تتجاوز سماكتها  النصف متر وبنوعيات ممتازة عدا عن اضاءة وتخطيط الطرق بالمواد الفسفورية لتوفير الامان الليلي.
 
-- ان الأمثلة الأخرى في المواضيع ذات العلاقة والصلة والمهمة لبناء الحضارة الشاملة كثيرة من حيث أمن و جاهزية الغذاء والماء والدواء والتدفئة وآمان التنقل والحركة وسرعة الانجاز وغيرها وسط ظروف تجاوزها العالم ومنذ فترة زمنية طويلة.
 
-- وفي النهاية - ومع مواكبة المرحلة - يبقى الشكر موصول لك من ساهم و يساهم بكل امانة واخلاص في مثل هذه ... الظروف الاستثنائية التي قد تتكرر خلال هذه الفترة-والظروف الاعتيادية الطبيعية  لحين ايجاد ما يلزم مهما كانت التكلفة والجهد - لتوفير الامان والأمن والحماية للمواطن اساس  ومحور التنمية الشاملة في الوطن و لكي ينعم  الجميع بالعمل والانجاز وعدم التأخير ولكي ننهي حاله نعت وجلد الذات ونزيد من وعي المواطن وانتمائه لوطنة.
 
والله من وراء القصد
 
أ.د. أحمد ملاعبة
(استاذ هندسة علوم الارض والبيئة - خبير الكوارث الطبيعية والبشرية)