حكاية بيت فيها عبرة


الكاتب : عبدالله علي العسولي
يحكى أن قبطاناً ورث عن ابيه بيتاً(وكان القبطان ووالده ممن كان لهم صيتا طيبا في الادارة والفكر والمعرفة).. وكان يجاورهم في تلك الحارة بيوت ابناء عمهم وجيرانهم وأصدقائهم.
 
.. وقد ملأت السكينة والاستقرار تلك البيوت الطيبة لفترة من الزمن عمّها الراحة والامان ومحبة الجار لجاره والاخ لاخيه والصديق لصديقه ودارت بينهم المحبة والالفة والنصيحة.
 
...وعندما ورث هذا الرجل الطيب البيت من ابيه ---- كان جيرانهم قد ورثوا بيوت آبائهم وممتلكاتهم ومزارعهم ..وعاش الجميع في بيوتهم  بأمن وامان ومحبة وتآخي وتزوج رجال اهل الحي ورزقهم الله بأبناء وبنات كبروا جميعا وكبرت معهم امالهم وطموحاتهم ..
 
وبدأ كل رب بيت في رعاية عائلته والاهتمام بهم ..ولما كان اهل الحي يعيشون تحت كنف ورعاية ابائهم التي جعلتهم يعتمدوا على انفسهم وعلى عقولهم وافكارهم الى لأن وصلوا الى ما وصلوا اليه من نعيم وامن ومحبة وتآخي ..جاء هذا الجيل الطيب من الابناء فبدأوا بالتفكير والطموح بالوصول الى درجات اعلى من التقدم والرخاء فبدأ قسم منهم بالمطالبة بمطالب تهمهم وتهم اخوانهم وبدأوا بتنفيذ وقفات احتجاجية للضغط على آبائهم ولتنفيذ افكارهم التي رأوا انها الافضل . واصروا على تنفيذ مطالبهم  فبدأ الخلاف ينشب بينهم وزاد هذا الخلاف يوما بعد يوم الى أن ادى الى الاقتتال ما بين الاخوة فخسروا بيوتهم واهلهم وأنفسهم فمات منهم من مات وخربت بيوت اكثرهم وتشردوا بدون بيوت او مأوى او مأكل او مشرب وعاشوا في غربة موحشة بعيدين عن ما بقي من اهلهم وفرّقتهم الخلفات واصبحوا يتمنون العودة الى تلك الايام الماضية والتي اعتبروا مافيها ظلم وقهر. 
 
..الا بيت واحد فقد دلل الوالد اولاده وسمح لهم بإبداء ارائهم وافكارهم واتسع صدره لسماع كل ما بدا لهم من أفكار واقتراحات فأمر على اخذ الممكن منها ووعد بتنفيذ ما يستطيع اهل البيت من تنفيذه مستقبلا .
 
..لكن هؤلاء الابناء اصروا ايضا على طلباتهم  فمنهم من بقي مطيعا وموافقا  على  افكار ومقترحات والدهم واعتبروا أن معارضة ابيهم قد تؤدي الى خراب كبير لبيتهم ومنهم من اصرعلى مطالبه واقتراحاته ظنا منه أنها الاصح والتي سمح الوالد مسبقا بسماعها والعمل على المتيسر منها ....فنهج والدهم هو سماع الرأي والرأي الاخر والعمل على تنفيذ مافيه لمصلحة العائلة جميعها .
 
وعليه وحتى لا يصل افراد العائلة جميعهم الى التشرد والتشرذم والفتنة ... وجب عليهم جميعا سماع وجهات نظر بعضهم البعض بمودة ومحبة وعدم السماح لأحد ممن لا يهمهم مصلحة العائلة الدخول بين افراد العائلة وبث الفتن بينهم فجميعهم ابناء لهذا البيت وخرابه  خراب على الجميع وبقاءه واقفا هو وقوف لجميع ابنائه .
 
..وعليه ولظمان بقاء هذا البيت مشرّعا ابوابه وجب علينا جميعا المحافظة عليه  وان نحافظ على قبطانه ونبقى نكنّ له الولاء المطلق محبين له معاهدينه أن نبقى تحت رعايته  وأن نبقى اخوة مهما تعارضت افكارنا لتبقى اعمدة هذا البنيان شامخة مرفوعة ولا نخسره فخسارته هدم له و ضياع لنا وجريمة كبيرة ولعل لنا في بيوت جوارنا العبرة والموعظة لما جرى لبيوتهم واصحابها.
 
فبيتنا راسخ بأهله واصحابه وبدونه نحن جميعا غرباء حتى ولو ملكنا اموال قارون واننا جميعا اخوة وابناء عائلة واحدة همنا واحد ودمنا واحد ولو فرقتنا الافكار فلنحافظ على بيتنا واخوتنا حتى لا نندم في وقت لا ينفع فيه الندم 
ادام الله هذا البيت عاليا راسخا منارة يحفظ الاهل والعرض وأن يبقى قبطان هذا البيت قائدا له بيمن الله ورعايته.