نقاش هادئ

 نقاش هادئ
الكاتب : شريف الترباني
نشر الدكتور صلاح جرار مقالة في جريدة الرأي الأردنية يوم الاربعاء بتاريخ  ( 1/9/ 2019 ) بعنوان ( بين الرأي والحقيقة ) ؛ حيث قارن بين الآراء والحقائق ، وأشار أن الحقائق ثابتة وراكزة في العقول وضرب أمثلة لذلك منها : 
 
1 - حقيقة أن منطقة البحر الميت أخفض منطقة في العالم وذلك بأدلة العلم والأقيسة .
 
2 - لون شعر الرجل أشقر وذلك بالمشاهدة .
 
وبين أن الآراء إما ان تقترب من الحقائق واما أن تبتعد حد المناقضة .
 
ثم قام بتعريف الحقيقة ؛ فقال : ( إن الحقيقة هي ما يثبتها العلم بوسائله التي تتطور كل يوم وتتقدم تقدما هائلا ولا سيما من خلال التكنولوجيا الحديثة ذات الدقة العالية جدا ) !
 
فهو يحصر الحقيقة فيما يتعلق بهذا التطور العلمي بأدواته المتنوعة في عالم التكنولوجيا ...
 
وبين أن الآراء والمعتقدات على نقيض الحقيقة من جهة التعلق بهذه التكنولوجيا حيث قال : 
 
( أما الآراء الشخصية والمعتقدات فما زالت بعيدة عن امتلاك مثل تلك الوسائل والادوات المعايير ولذا فإنه ليس من العدل أن تعامل الآراء معاملة الحقائق ) !
 
فنخلص من حديث الدكتور صلاح جرار أن الحقيقة ثابة لأنها خاضعة لمعايير وأدوات علمية دقيقة بسبب هذا التطور الهائل في عالم التكنولوجيا .
 
أما الآراء والمعتقدات فهي بعيدة عن هذه الأدوات والمعايير فتبقى أمام الحقائق متذبذبة وغير ثابتة !
 
وهذا كلام فيه من الخطأ الشيء الكثير ، وسيكون كلامي فقط عن ادراجه للمعتقدات في صف الآراء ؛ فإن من المعتقدات ما هو صواب وأثبت من الحقيقة التي عرفها الدكتور صلاح ، ومنها ما هو خزعبلات وأرق من دين اليهود ، ولكن كلامنا عن المعتقدات التي ظلمها الدكتور وجعلها دون الحقيقة ﻻنها لا تخضع لما سماه التطور العلمي .
 
ولنضرب مثالا للدكتور عن حقيقة لا علاقة للتكنولوجيا فيها بل تعجز أدق الوسائل العلمية عن كشف ماهيتها أو كنهها ألا وهي مسألة ( الروح ) التي هي أثبت وأركز في عقول البشر وفطرهم  من قضية انخفاض منطقة البحر الميت وأوغل في ثنايا التاريخ الغابر ، قال تعالى : ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا ) .
 
فهي حقيقة ولا متعلق للتكنولوجيا بها ، بل  تتحطم كل اكتشافات وتطور العلم البشري أمامها .
 
وهناك حقائق هي معتقدات أثبت مما ضربه الدكتور مثالا للحقائق كالجنة والنار وعذاب القبر وسجود الشمس عند غروبها تحت عرش الرحمن ... وأشياء كثيرة ليس هذا موطن ذكرها وهي حقائق لا يماري  فيها الا جاهل أو منكوس الفطرة والعقل .
 
فتعريف الدكتور للحقيقة تعريف ناقص ، وكذلك تفسيره للمعتقدات تفسير باطل مرفوض .
 
فإن هذا التطور العلمي البشري يبقى من نتاج هذا الإنسان الضعيف ، قال تعالى : ( وما اوتيتم من العلم الا قليلا ) ، وقال أيضا : ( وفوق كل ذي علم عليم ) .
 
فكم من الحقائق ( عقائد ) التي يعجز الإنسان هو وعلمه عن كشفها أو سبرها ، فإن قوم يأجوج ومأجوج في هذه الأرض كما أخبر ربنا في محكم تنزيله في سورة الكهف ولم يستطع الانسان ولا أدواته الدقيقة جدا عن كشفهم أو تحديدهم .