محاكمة شعبية لسماسرة الوطن...

 محاكمة شعبية لسماسرة الوطن...
الكاتب : آية أحمد عويدي العبادي
وأنا اتصفح مواقع التواصل الاجتماعي التي بات شغل روادها الشاغل انتظار الأمل والإصلاح المزعوم والسعي وراء وعود خطط سنوية أو قرنية أو أبدية التي يدعيها سماسرة الوطن من سياسيين او إعلاميين او أقلام او مطبلين.
 
   وجوه دخلت بيوتنا وسرقت جيوبنا وضيعت وقتنا لتسطر لنا امجادها وانجازاتها الوهمية وهي تنشد زورا على وتر حب الوطن والإصلاح المزعوم، وهي تجهل تماماً ان الشعب على قدر عال من الوعي والثقافة ويعرف تماماً كيف تدار الصفقات السياسية ولصالح من تسير وكيف تدار الأمور.
 
  إلا أن سياسة التخويف والتخوين كتمت الاصوات الصادقة بتهديدهم برزقهم وحياتهم خاصة بعدما بتنا نسمع كيف خسر أفواج من الذين تكلموا كلمة حق في وجه الظلم والطغيان، أقول كيف خسروا حياتهم وارزاقهم لأنهم تكلموا كلمة الحق.
 
أُريد أن أعلنها بالنسبة لي كمواطنة أردنية: ان إصلاحكم لا يعنينا كثيراً، وان ما يعنينا حقاً هو أن نعيش كبقية الشعوب الحرة حياة كريمة خالية من الدسائس والتخصيص وتطويب البلاد بأسمائكم أي (الفاسدين) فهذه البلاد امتزجت بدمائنا من قبل ظهور البشرية ومن قبل أن نسمع بأسماء ابطالكم وجبروت امجادكم.
 
أن ما نريدهُ حقاً هو الإصلاح الحقيقي، وتوفير الوظائف لأفواج الخريجين الذين باتوا عبئاً وعائقاً على الوطن وعلى اهلهم فأبناؤكم ليسوا أعز شأناً منا؛ نريد تأمين صحي كريم يوفر خدمات صحية دون الاضطرار للوقوف ساعات طويلة يتحمل بها المواطن مذلة البهدلة والاذلال من شدة الازدحام وسوء المعاملة وكأنه جاء يشحذ حقهُ.
 
نريد شوارع نظيفة لا تقتصر على مناطق معينة خالية من المجاري المتعفنة والحفر التي أصبحت عائقاً امام وسائل المواصلات.
 
  نحن جيل أردني كامل مهدد بالانقراض اغلبهُ غير قادر على الزواج والإنجاب وأكمال حياتهم كجميع بلدان العالم الفقير منه والغني، ولا أدري أن كانت هذه سياسة لانقراض الإنسان الأردني بعدما تم تهجير غالبية أهله.
 
نريد تقديم الخدمات الكريمة لابناء المحافظات، فهم جزءً لا يتجزأ من المنظومة الأردنية التي ساهمت ببناء هذه البلاد دون منة أحد أو كرمه بل بنيت بأيدي البسطاء والفقراء أبناء الوطن الواحد مهما حاولتم وضع الفروقات بيننا فنحن نحب بعضنا البعض ونقف يداً وحدة ضد كل ظلم وطغيان.
 
نريد مناهج مدرسية وطنية خاصة تتكلم الحقائق غير تلك التي أورثتنا نظرية الخلاص المزعومة في مناهج ومدارس بالية قديمة لا ينقاد لها سوى المتغيب عن العالم المتحضر أو الجاهل.  وبالفعل أصبحت اضحوكة كل متخرج من هذه المدارس.
 
نريد قوانين ضد الفساد الأخلاقي المنتشر من حفلات صاخبة تدعو إلى الفجور والمسخ والتي هدفها أن تغزو عقول شبابنا بالسموم الفكرية والمفهوم الخاطئ للانفتاح، ونريد قوانين تحد من الإباحية المطلقة في البلاد.
 
هذا هو الإصلاح الحقيقي، فلا تقولوا لنا ملفات فساد ومحاسبة فاسدين والجري حول دائرة مغلقة لا تقدم ولا تؤخر فملفاتكم لا تعنينا نريد إصلاحا حقيقيا ينعكس على شعب بأكمله ليعيش حياة كريمة.
 
نريد ألغاء الحصانة عن السياسيين السماسرة الذين باعوا الوطن من أجل مكاسبهم الشخصية خاصة من يقوموا من خلف المنابر بالتشبيح والردح والإساءة والتهديد للشعب الأردني دون وجه حق سوى الاستقواء بالقوانين التي زادتهم تنمرا على شعب كامل.
 
  شعب بات يفدي الغالي والنفيس من أجل حقه المنقوص وكرامته المهدورة
 
 فالسياسي هو الشخص الوحيد الذي يجب أن يكون منزوع الحصانة، ليكون أمام مساءلة شعبية أمام الجميع فلا أحد فوق الشعب والقانون.
 
المحاكمة الشعبية للسماسرة هي الخطوة الأولى للإصلاح الحقيقي
 
واخيرا لا نريد أن نرى عجوزاً يلتقط قوت يومه من قمامة،،، كفى تجويعا كفى احتقاراً