عاجل

نتائج انتخابات مجلس اتحاد الجامعة الأردنية.. أسماء

القفز على الحقائق - عمر عليمات

 القفز على الحقائق - عمر عليمات
طرح الخيار الأردني لإيجاد حل للقضية الفلسطينية ليس بالجديد، إذ لم يغب عن أدبيات السياسية الأردنية الفلسطينية منذ سنوات طويلة، ولطالما تم طرح هذا الخيار بصيغ مختلفة تتراوح بين الفدرالية والكونفدرالية وغيرها من الصيغ الاتحادية، إلا أن المظلة لهذه السيناريوهات واحدة وهي الخيار الأردني، على اعتبار أن إسرائيل ليست بوارد القبول بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومؤهلة لامتلاك مقومات تمكنها من الدفاع عن أراضيها كباقي دول العالم، كما أنها لن تقبل باندماج فعلي للفلسطينيين في دولة واحدة مع الإسرائيليين خوفاً من تبعات الديمغرافيا.
 
عودة الحديث عن فيدرالية أردنية فلسطينية من منطلقات دستورية وحقوق لا يجوز التنازل عنها قفز غريب على الواقع، وتجاهل للمعطيات التي نتجت منذ الإعلان عن فك الارتباط بين الضفة الغربية والأردن عام 1988، وقبل ذلك قرار القمة العربية عام 1974 باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
 
حديث الفدرالية يطفو على السطح ويغيب من فترة لأخرى، في ظل حالة من الجدل بين مؤيدي الطرح ومعارضيه، ولكل طرف حججه ودلائله سواء مع أو ضد هذا الطرح أو غيره من صيغ الخيار الأردني.
 
وبعيداً عن الجدل حول صحة الطرح من عدمه، فإن ما يعننا هنا هو القفز على خيار الشعبين الفلسطيني والأردني، فمن أي منطلق يأخذ البعض على عاتقه الترويج لخيار الفيدرالية، وأين الأردني والفلسطيني من هذه الصيغة أو تلك، وهل هي مقبولة لدى الشارعين أم أن هناك انفصام بين ما يُكتب وبين الواقع على الأرض؟!.
 
القول بمنطقية طرح الفيدرالية كخيار وحيد هو حل لأزمة إسرائيل وليس حلاً للقضية الفلسطينية، وهو تحويل لدفة الصراع من صراع فلسطيني إسرائيلي إلى صراع داخلي بين أبناء الدولة الواحدة، فكلنا يعلم بأن لدى الطرفين الأردني والفلسطيني مَن يرى في الفدرالية أو الكونفدرالية تذويب للهوية والتفاف على الحقوق المشروعة، فلماذا يريد البعض تحمل هذه الكلفة التي قد تدخلنا في متاهات لا يعلمها إلا الله، فعلى مَن  يطرح الخيارات أن يقرأ الشارع، وعليه أن يعي الواقع، وألا يحاول القفز فوق الحقائق.
 
الأردنيون والفلسطينيون تربطهم أخوة الدم، والمصير المشترك، والهم الواحد، لا أحد يزايد على ذلك، فاليوم على أرض الواقع هناك كتلة بشرية وازنة مختلطة الدم بين أخوال من هنا وأعمام من هناك، إلا أن هذا لا يعني أن نقدم خدمات تضمن أمن اسرائيل، على حساب شعبينا ونراهن على حلول ونروج لها وأبسط ما يمكن أن يقال عنها أنها قفز إلى المجهول.
 
نؤمن بأن الوضع الراهن قد يضطرنا للقبول بما لا نريد، ولكننا لا نؤمن بأن نكون نحن من يروج لما لا نريد!!.

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة