المـايونيـز يدخل غزة ! - ابتسام آل سعد

 المـايونيـز يدخل غزة ! - ابتسام آل سعد
تخيل طفلاً جائعاً ويعيش ظلاماً حالكاً يتسول اللقمة ويحلم بالشمعة وفجأة تمتد يد في الظلام وتعطيه طبقاً من الطعام يستبشر الطفل فرحاً ويمني نفسه بما يسد رمقه ويطفئ لهيب جوعه.. يمد يده لتتخلل أصابعه شيئاً لزجاً سائلاً لا قوام له!.. يهرب بطبقه إلى هوة ضيقة من سقف داره تستقي من نور القمر ما يمكن أن يكتشف هوية ما بيده... مايونيز!.. نعم هو مايونيز يحمل اللون والطعم الذي يؤكد إنه مايونيز وليس شيئاً آخر يمكن أن يثبت لهذا الصغير العكس!..
 
هذا ما تمنى الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في أن تسمح إسرائيل بدخول أربعة أنواع من السلع الغذائية لقطاع عزة كانت أولها (وجبة المايونيز الفاخرة) لإشباع الأفواه الجائعة لشعب غزة!!..إذن فالمسألة ليست تخيلاً كما بدأت بها قصتي وإنما هي واقع سيكون شعب غزة أبطالها كما عودونا دائماً على تصديق ما لا رأته عين ولا سمعت به إذن! يا لقلب أوباما العطوف الحنون!.. فحينما سمح أوباما بإطعام قطاع غزة المحاصر منذ عام 2007 اختار أن تكون وجبتهم ذات سعرات حرارية مرتفعة ولا يستغنى عنها على الموائد الشهية لكن الرئيس أوباما نسي أن المايونيز لا يؤكل مع الهواء وإنه لا يبدو مستساغاً إن تم أكله وحيداً وعليه فإن مكرمته تبدو مضحكة وغبية وتدل على أن شخصاً متذاكياً يظن بأن شعب غزة يمكن أن يغافلهم بهذا الكرم المايونيزي وأن أميركا ستصفق لرئيسها المبجل السابق على حنانه ودحضه للشائعات المغرضة التي تحاول النيل منه وهو الذي كان يصفه الجميع بالمراوغ ولكن ما كان لهذا الكرم الأوبامي أن يكون إلا بعد رؤية مواقف حكوماتنا العربية التي تقف منذ عام حصار غزة موقف الصامت والمتخاذل فهل هذه هي نتيجة مداولاتكم ومباحثاتكم ومطالباتكم الرنانة برفع الحصار عن غزة الباسلة؟!.. مايونيز؟!..هل هذا هو الحل؟!..
 
بعد أكثر من عشرة أعوام عاشتها غزة ولا يزال شعبها يحصي الأيام التي تتوالى وهو واقع تحت ظلم مشرع من إسرائيل وأميركا ومشروعة من حكوماتنا العربية والحل يكون في المايونيز؟!..
 
والله لا أدري هل أضحك أم أبكي أم أكتفي بابتسامة يعرف الجميع منها اسمي وكفى الله قلبي شر الهم والذم؟!..
 
لكن لا وألف لا.. إن أقل ما يمكن أن يقال عن أوباما الذي استبشر به العرب والمسلمون قبل الأميركيين والعالم الأوروبي حينما اعتلى سدة الحكم الأميركي حتى إن بعضهم قال إن أصوله الأفريقية ستجعله قريباً من العرب الذين تتقارب بيئتهم من بيئة أوباما السابقة!..
 
واليوم يأتي هذا الحنون ليقدم مبادرته السباقة في إسكات البطون الغزاوية بسلعة المايونيز لتكون سيدة الموائد الفلسطينية باعتبار أن أهل غزة يملكون موائد من الأساس!. فأين العرب ليقدموا البطاطا والهمبرجر لإكمال شعور لذة الطعم مع المايونيز؟!..
 
هذا ما كان ينقصنا والله!. فبعد مذابح غزة قلنا سيفك الحصار ولن يسكت العرب فأصابهم خرس اختياري !..ولايزال الاجتياح اليهودي على ساحة الأقصى ومحاولة الجهلاء منهم هدمه حينها قلنا من المؤكد الأكيد أن العرب سيهبون وسيحاربون لتأتي الرياح الأميركية وتطيرهم ولا تبقي لهم أثراً !..
 
وأمس أقدمت إسرائيل على جريمة جديدة ولن تكون الأخيرة بقتلها لنشطاء دوليين في عمق المياه الإقليمية القريبة من شواطئ غزة المعدمة لنشعر بأن العرب ستقوم قائمتهم وعمار عمار يا وطننا العربي الكبير..
 
رباه خلقتنا عرباً نتعاطى اللغة العربية كما يتعاطى كبارنا الاستسلام والخنوع والخضوع وخلقتهم بلغات مختلفة ويوحدهم كره شريعتنا وهدفهم بأن نبقى الرقم الأخير في السباق الدولي للرقي بحياتنا وشعوبنا!.
 
حسنا لا يبدو إنني متأكدة إن كان علي أن أعيب على أوباما مايونيز أو على العرب المتنعمين والمتخمين بالوجبات السريعة الذي يدخل المايونيز ضمن أساسياتها ولكني على ثقة بأنه سيأتي يوم ستنتصر غزة ولا نريد لأحد أن ينسب هذا النصر له وإن كانت قطر بلا أي مجاملة أكثر الأخوة لها وقوفاً.