عاجل

الجزائر تتوّج بكأس امم افريقيا للمرة الثانية في تاريخها

الامتيازات (الاستثمار الأجنبي)‎

الامتيازات (الاستثمار الأجنبي)‎
الكاتب : صابر العبادي

 الامتيازات كمصطلح استعماري هي تسهيلات تقدمها الدول المسيطر عليها استعماريا لشركات الدولة المستعمِرة، بهدف تشجيع المستعمرين وشركاتهم على الاقامة واستثمار أموالهم في البلد المستعمر، من باب أنهم يستمتعون بحصتهم من الكعكة التي ساهموا فيها كرأسمال مع الدولة في السيطرة عليها.

 
الامتيازات أو الاستثمار الأجنبي ساهم بشكل كبير في ازدهار أوروبا اقتصاديا صناعيا وعسكريا، وبالمقابل ترك الدول المستعمَرة ترزح تحت الفقر والتخلف والتبعية الجائرة، جراء نهب الخيرات و عرقلة الرأسمال الوطني بإعفاء المستثمر الأجنبي من الرسوم والضرائب ومنحه الحوافز الكبيرة ووضع القيود على الرأسمال الوطني.
 
في بداية الاستعمار كانت الدول المستعمِرة تفرض تشغيل شركاتها فرضا على البلاد التي احتلتها، أما الآن فأصبحت الدول المحتلة تبادر بالطلب من المستعمِر أن يمدها بالمستثمرين الاستعماريين، كي يواصلوا النهب وبناء المرافق في الدولة المحتلة لتظهر بمظهر الازدهار، في وقت تكون فيه الدولة المحتلة تعيش على المساعدات من إئتلاف المستعمرين وممنوعة من استثمار مواردها وشعبها يموت من الجوع والفقر والمرض، وترى ازدهارا مبهرا يخص المستعمرين ولا يصل للشعب على الطريقة الرأسمالية الاستعمارية!.
 
هناك من ينفذ مطالب الدول الاستعمارية مجبرا أم مختارا في حكومات البلاد المحتلة، ويقوم بتشجيع الاستثمار الاجنبي واستبعاد الاستثمار الوطني، ومساعدة المحتل على شعبه سواء أكان شخصا متنفذا أو مؤسسة أو جهة أو جهاز من أجهزة الدولة الصورية وهذا يعتبر جزءا من الاستعمار، وليس جزءا من الشعب، وهذا إن كانت تعمل أجهزته بالخفاء؛ فما بالك عندما تتخلى الدول المستعمَرة عن جميع مؤسساتها التي تعتبر أساس في الدخل القومي، وتبيعها وتحرم الشعب من مقدراته، ثم تسطو على جيبه لتغذي موازنتها التي تبذخ على المارقين وتقتّر على الشعب المنهوب.
 
المشكلة ليست بجلب الاستثمار الاجنبي، إن كانت الدولة مستقلة ولها سيادة، وتعرف دورها في خدمة شعبها وسبب وجودها، ويكون المسؤول فيها يعلم أنه خادم للشعب، وليس آلهة أو نصف آلهة أمام الشعب المقهور وأمام أسياده المحتلين عبدٌ ينفذ أوامرهم الخبيثة التي تضع الشعب في مأزق اقتصادي لغاية يعرفها الجميع ولا تخدم الا الأعداء، لإنهاك الشعب اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا ليسهل على المتربصين به من تنفيذ مخططاتهم الرامية للسيطرة على أرضه ومقدراته وحرمانه منها، لذلك ما يسمى بالتخاصية في البلاد المحتلة كان عبارة عن تحديث الاستعمار وتسليم مقدرات البلاد المحتلة مرة اخرى لشركات الاحتلال!!..