الجامعات والمديونية والهيكلة

 الجامعات والمديونية والهيكلة
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
ان رسالة التعليم العالي في كل زمان ومكان، رسالة سامية تهدف الى تهيئة جيل واعي متسلح بالعلوم والمعرفة، وقادر على التخطيط لمستقبل أفضل، والنهوض بالواقع، ومواكبة التطورات العلمية الحديثة، ولم تكن يوما رسالته ربحية وانما عمل تنموي تعليمي.
 
ان العدد الكبير غير المبرر من الجامعات الوطنية العامة والخاصة، والتي تم انشاؤها في مناطق مختلفة من بلدنا الحبيب والتي وبدراسة غير معمقة للجدوى الاقتصادية منها من حيث عدد السكان والمشاريع التنموية التي تنفذ في المناطق المجاورة، تبين أنها ستكون عبىء على الموازنة العامة. 
 
يعتبر أيضا التعيين غير المبرر في معظم جامعاتنا الوطنية لأعداد كبيرة من الإداريين وتراكم أعداد من أعضاء الهيئة التدريسية في بعض التخصصات الراكدة والتي تعاني من نقص الطلبة الدارسين فيها، بالإضافة الى ضعف التنافسية المحلية والاقليمية لهذه الجامعات، مما انعكس سلبا على أعداد الطلبة الوافدين الذين يدرسون فيها، زاد من العجز المالي لهذه الجامعات، بحيث أصبح الشغل الشاغل لمعظم رؤسائها كيفية تأمين الرواتب للعاملين في نهاية كل شهر، حيث يبدأ التفكير في هذا الموضوع مع بداية كل شهر، مما جعل هم وتفكير معظم الرؤساء منصب ومركز على هذا المحور بدلا من توجيه للاهتمام بالبحث العلمي وتطويرة.
 
العجز المالي هو واقع تعاني منه معظم جامعات العالم التي تنفق على البحث العلمي فدور الجامعة ليس تجاري أو ربحي ولكن تنموي تعليمي، والغريب في العجز المالي لدى الجامعات الأردنية هو أن الإنفاق ليس على الأبحاث وإنما على الكادر المتضخم بشكل غير مبرر سواء أكان أكاديمي أو إداري ، فالتعيينات بأغلبها كانت بشكل شخصي ودون أسس واضحة ولا حاجه فعلية لها، مما جعل الميزانية تستنزف للرواتب بالإضافة إلى الرسوم الجامعية التي لا تغطي العملية التعليمية ولا تفي بمتطلبات تلك العملية. 
 
لا بد من التفكير الجاد بإعادة هيكلة معظم الجامعات واتخاذ القرار الجريء بضم بعضها للأخر، حيث تجد في بعض الأقاليم جامعة تغطي نفقاتها بنفسها ولا تعاني من أي عجز مالي، في حين هنالك جامعة أخرى قريبة منها تعاني من هذا وذاك.
القرار يحتاج الى دراسة معمقة وجرأة في اتخاذه، فلا يمكن أن يستمر الدعم الحكومي للجامعات الى مالا نهاية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الوطن والعالم.