أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ

 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
 فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ، حقيقة خاطب الله سبحانه وتعالى عباده وحذرهم منها وهي أن يأمنوا مكره وهم مقيمون على معصيته والبعد عن منهجه، وقد يكون أحدهم في حال يسر وربك يغدق عليه وهو لاهي عنه، ليأخذه على حين غرة وهو منهمك في المعاصي والآثام، وعندها لن تكون هنالك رجعة أو فرصة أخرى لتصويب الحال والاستقامة على منهج الخالق.
 
وحسن الظن بالله واجب علينا جميعا في حال طبقنا ما أمر وابتعدنا عن ما نهى وزجر، وهو مرتبط بظنك أن ربك لن يخذلك ولن ينساك، وسيكافئك على الاحسان إحسانا، وهو لا يتعارض مع مبدأ الحيطة من مكر الله بالخوف والرجاء، فالخوف من سخط الله وغضبه واجب ويكون بالابتعاد عن كل ما يغضب وجهه الكريم، والرجاء مرتبط بحسن ظنك به، وأنه سبحانه سيمنحك الدرجات العلا فإذا أقبلت على الله وتيقنت بحسن ظنك به سبحانه وأحببت لقاءه وأعددت له، فإنه سيحبب لقاءك ويؤمنك من مكره ويغدق عليك بالأجر والثواب.
 
إن الكثيرين يخلطون مابين كونه سبحانه غفور رحيم ويعتقدون أنه سبحانه سيرحمهم ويغفر لهم خطاياهم وهم مقصرون بحقه، ولا يؤدون الطاعة على وجهها الصحيح ومستمرون في المعصية، وفي أنه شديد العقاب بظنهم أنها موجه للكافرين الملحدين فقط. إن أملك بالله مرتبط بعملك وصفاء قلبك وإقبالك عليه سبحانه وتعالى، عندئذ قد تأمن مكره وتطمح بفضله وتنال رضاه سبحانه.
 
جعلنا الله وإياكم من العاملين الطائعين الأمنيين مكره سبحانه والمحسنين الظن به والمخلصين في طاعته والمجتهدين في عبادته.