حمى الله الوطن من مسؤوليه

 حمى الله الوطن من مسؤوليه
الكاتب : عبد الهادي الراجح
لم تكن الصدمة الشعبية تمر بعد التعديل الوزاري الأخير الذي كان رسالة عنوانها الأساسي لا إصلاح ولا تغيير وهذا ما أكده التعديل لأهم وزارتين ولا حتى حوار وطني أو ما شابه ذلك ، فقد كان التعديل رسالة غير موفقة من الحكومة بها استفزاز واضح للشارع الأردني ، نقول ذلك ونحن نتألم حيث الخنق والتأزيم ليس من مصلحة الوطن ولا المواطن ولكن الأمر ليس بالتمنيات فمنذ تشكيل حكومة الرزار كتبنا وكتب غيرنا بأن الحكومة لن تتغير ، فقد جرى استبدال الرأس فقط وبقي الجسد كما هو ، وجاء التعديل الأخير ليشكل قلقاً لدى الغالبية العظمى من الشارع الأردني وخلق الأزمات لا يستفيد منه إلا أعداء الوطن خاصة في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية بالغة الخطورة يمر بها الوطن والمنطقة بشكل عام .
 
وبدلاً من تعزيز لغة الحوار والتفاهم والبحث عن أرضية مشتركة صالحة للحوار الوطني العام وجدنا الحكومة تذهب بالاتجاه الآخر المضاد لحركة التاريخ فقد زادت الاعتقالات في صفوف المعارضين وهناك شارع يغلي من الفقر والبطالة والأمر والأدهى فوق ذلك تكميم الأفواه في ظل السماوات المفتوحة بقوانين ما أنزل الله بها من سلطان ، أشعر أنا الفقير لله كاتب هذه السطور إن بعض الجهات المسؤولة إذا لم تكن أغلبها تعمل على تأزيم الساحة الأردنية بالضغط على الشارع ليفقد المواطن ما تبقى من ثقته إذا وجدت أصلاً في كل مؤسسات الدولة الأردنية ، ومثلاً لصالح من تم توقيف النائب السابق هند حاكم الفايز والمأساة أن الاعتقال صوّر وكأنه بمحض الصدفة مع تواجد شرطة نسائية والتبرير لذلك بأن عليها ذمم مالية ، كيف يصدر قرار الاعتقال بنفس يوم التوقيف ويقولون لك صدفة مع أن القضية كما يقول رجال القانون لا تستوجب الاعتقال وكيف إذا كان لمرأة وناشطة بحجم السيدة هند الفايز وهي تتنسب لعائلة عريقة لها الفضل في إنشاء الدولة الأردنية وحمايتها ومهما اختلفوا مع ابنتهم ولكن بالتأكيد ما حدث لا يقبله من لديه كرامة .
 
قبل أيام نشرت إحدى الجهات خلال شهر رمضان المبارك أن إحدى عشر جريمة وقعت خلال هذا الشهر الفضيل وتوجت برقم اثنى عشر  بالاعتداء على طبيبة في مستشفى حمزة ، ونحن نكتب هذه السطور تم اعتقال اثنين من مقدمي البرامج في إحدى المحطات الأردنية ، إحدى تلك الجرائم التي حدثت كانت كما قيل لأجل كيلو من القطايف فهل هذا معقول أليس هذا مؤشر خطير والأكثر خطراً إنه حتى الحراك الوطني أخذ بعضه بعداً إقليمياً أو مناطقياً بدلاً من الهم الوطني العام وهذا ليس لصالح الوطن ولا المواطن ولا حتى لصالح الحكومة التي تتلذذ بسادية معتقدة إن ذلك يضعف النشاط السياسي بالشارع ولكن تناست أن هذا مؤشر خطير على فشلها وكل القائمين على الدولة ، فكيف إذا تعرض الوطن لعدو خارجي لا سمح الله .
 
للأسف في العقدين الأخيرين الوطن أصبح عرضة لكثير من تدخلات الخارج حتى دحلان عرفنا إن له أتباع هنا ومنهم نواب وربما أكثر وأهم من ذلك  فكيف بالآخرين ،  لذلك من يتحرك ويعارض اليوم هي الأطراف التي كانت محسوبة على النظام فهل من عقلاء في وطننا وأين الحكمة والحكماء في الدولة الأردنية ولا عزاء للصامتين .