يوميات سالم - الحلقة 22

يوميات سالم - الحلقة 22
الكاتب : أكرم الزعبي

(يلّا حبيبي، انا والأولاد جاهزين) تقول زوجة سالم وهي تقف على باب البيت مع الأولاد استعداداً للخروج إلى السوق لشراء ملابس العيد.

 
يخرج سالم من الصالون وحالما يرى زوجته يقف مدهوشاً رافعاً حاحبيه إلى الأعلى وجاحظاً عينيه، ثم يقول (لحظة لحظة لحظة،،، شو هاظ اللي لابسيته، بدّك تفضحيني انتِ؟؟)، فتقول زوجته باستهجان (شو ماله لِبسي؟؟ البنطلون واسع والقميص طويل يا زلمه). 
 
(فوتي فوتي البسي جلباب أو عباية ولّا واللهِ ما بتطلعوا ولا بتفرحوا بلبسة عيد) يقول سالم، فتقول زوجته (يا زلمة كُل العالم بتلبس هيك)، فيرد بعصبية (يعني إذا العالم شلحت نشلح مثلهم؟؟ وإذا النسوان انجنّت ننجن مثلهن؟؟ انا بَكْرَه البنطلونات وكل وحدة بتلبس بنطلون، هِيّه كلمة وحدة فِش غيرها، غيّري ملابسك قبل ما أغيّر رأيي بالطلعة كلها).
 
تدخل زوجته إلى غرفتها وهي تتمتم (شو هالعيشة هاي، والله لولا الاولاد ما طلعت أصلاً)، (شو شو بتقولي شو بتقولي؟؟ ) يقول سالم، (ولا اشي، بدعي على حالي) تقول زوجته.
 
بعد خمسة دقائق تخرج وقد لبست عباءتها ويخرجون جميعاً إلى السوق.
 
في أوّل محل، وكعادة النساء في (المفاصلة) بالأسعار تبدأ زوجة سالم (بمفاصلة) البائع على سعر بنطلون ابنها الكبير وتستطيع تحصيله بسبعة دنانير بعد أن طلب البائع عشرة، بينما كان لون وجه سالم يتغير من الأصفر للأحمر للأسود.
 
(شايفيتني رِجل طاولة انتِ، ولك استحي عَ الحمار اللي بجنبك، نازليتلي مفاصلة مع البيّاع؟؟ بالمرّة خذي المصاري وادفعي انتِ، مانا دندول عند اللي خلّفوكِ) يقول سالم بعد أن خرجوا من محل الملابس، ويضيف (وغطّي رقبتك امليح، يلعن الساعه اللي طلعت فيها معكو).
 
(يا زلمه فضحتنا بالسوق، وطّي صوتك مشان الله، البيّاع اللي بتحكي عنه أنا من جيل أمه، ولولا ما فاصلته كان طَسنا البنطلون بعشرة، والربع سانتي اللي مبين من رقبتي نسيت احطله دبوس لأنك عجقتنا على باب البيت) تقول زوجة سالم وهي تتناول دبوس من حقيبتها وتثبّت به منديل رأسها.
 
(طيّب يلّا امشي وبلا فلسفة زايدة) يقول سالم، ثم يمشون باتجاه محلٍ آخر، (امشي على يميني، مش شايفة كيف الناس بتخبط ببعضها؟؟ أصلاً معظم الشباب اللي هون جايين مشان هيك) يقول سالم، فتقول زوجته في نفسها (الله يقطعني ويقطع عيشتي، أنا شو اللي جابني معك، سقى الله وهالليلة خالصة.
 
(سالم، سالم)، يلتفت سالم حوله بحثاً عن الصوت (ولك هون وراك يا دب)، ينظر سالم خلفه ويقول (هلااااا أبو الخل، شو بتساوي هون؟؟) (جيت مع المرة والاولاد يشتروا اواعي العيد) ثم يلتفت إلى زوجة سالم ويقول (كيفك خيتي، ان شالله ما يكون سالم جنّنك مثل ما جنّنت مرتي) فيضحكون جميعاً ويقول سالم (أنا مش مثلك، انا زلمه ديمقراطي)، فيأتيه الجواب من ابو الخل (آه صادق، أنا اللي بعرفك، اسمع ابو السُلم، انا تركت مرتي تشتري لحالها أحسن ما انصرع، اعطي مرتك المصاري واتركها تشتري لحالها، وتعال نسهر بالقهوة اللي بآخر الشارع).
 
(آه والله بصير) تقول زوجة سالم، (بس....) يقول سالم فيقاطعه ابو الخل (يا زلمة بلا بس بلا قشل، يلّا يلّا ابو السُلم، تعال ندخن ارجيلة ونصفّي روسنا).
 
يجلس سالم وابو الخل في المقهى على طاولة في الشارع يراقبون المارّة و (يُعلّقون على الرايحة والجايّة) لأكثر من ساعتين. 
 
(شايف هالمُزّة الجايّة أبو السلم) يقول أبو الخل، فيجيبه سالم (انا اللي شايف يا ابو الخل، نسوان مش لاقيات زلم تظبهن، شوف هلّأ كيف لمّا توصل شو رح احكي).
 
(الله يسعدلي البنطلون واللي بلبس بنطلون، ولِك أنا بذوووووب لمّا اشوف البنطلون) يقول سالم، فيأتيه من خلفه صوت نسائي يعرفه جيّداً (الله لا يحرمك من البنطلون، بس على علمي بتكره البنطلون وكل وحدة بتلبسه، ولّا لااا؟؟).
 
#بعدين مع سالم