د. مفلح الجراح يكتب عن الرفاعي : فارس لا يترجل

د. مفلح الجراح يكتب عن الرفاعي : فارس لا يترجل
بين جبال عمان وهضابها الوادعة الرابضة في عيون المجد ولد سمير الرفاعي وترعرع، عانق السمو وعشق صعود القمم، واطل شامخا تغار منه الشمس؛ انه ابن وحفيد اسرة سياسية عريقة عشقت الوطن، واستمدت اخلاقها ونبلها من نبل بني هاشم الغر الميامين، ابن جندي امين من جنود هذا الوطن من الذين نذروا أنفسهم لخدمته في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث عاصروا رحلة الوطن نحو التقدم والرقي وساهموا في ازدهاره. 
 
ومن أحضان جبال عمان الوادعة طار بأجنحة من نور يحمل الوطن في روحه ووجدانه محلقا عاليا ؛ قاطعا نهر المسيسبي؛ حاملا شعلة العطاء يشق طريق المستقبل بالعلم والمثابرة ليحط في جامعتي هارفارد وكامبردج ليحتل مرتبة متقدمة في درجتي البكالوريوس والماجستير من أعرق جامعات العالم المرموقة بعلمائها ومستواها القوي؛ وكونه من  طلبتها المتميزين بالخلق والابداع وحب المعرفة والاطلاع ؛ حيث بدت عليه ملامح الفطنة والعبقرية والذكاء تعرض للكثير من المغريات الكبيرة خلال عروض عديدة من قبل اضخم المؤسسات والشركات  في الولايات المتحدة الامريكية للعمل بها ، الا انه زهد بها كلها، ووضع نصب عينيه خدمة  الوطن مدفوعا بعشقه  ومحبته له ، فلم يحتمل ان يغيب عنه  اكثر من الفترة التي قضاها في الدراسة ، فعاد الى الوطن بحنين لا يُبارى؛ فالتحق  بالعمل في الديوان الملكي الهاشمي، ثم امينا عاما له ، ثم وزيرا للبلاط الملكي، ثم مستشارا لجلالة الملك عبدالله الثاني، ثم رئيسا تنفيذيا لشركة الأردن دبي كابيتال ثم  رئيسا لمجلس إدارة شركة الأردن دبي لاستثمارات الطاقة والبنية التحتية؛ فترك بصمات مضيئة في مواقع اقتصادية استثمارية وطنية ، حتى كلف رئيسا للوزراء في عام 2009 ، حينها ظهر السياسي المحنك  عبر برنامجه الاقتصادي الإصلاحي الذي  قارع به عالم السياسة في الأردن  قادما اليهم من جيل الشباب، حاملا طموحهم على عاتقه، متحدثا اليهم بلغة العصر ومتطلباته، بادئا عمله بكل قوة وثبات، وبروح الشباب ، مسخرا خبراته السياسية والاقتصادية في خدمة بلده ومليكة وشعبه.. وتمكن من السير باستراتيجية وطنية تعالج القضايا المحورية التي تهم الوطن وتذوب بها التحديات لتتحول الى نقاط قوة وانطلاق.
 
  وكما هي العادة تواجه هذه النماذج الناجحة بقوى الشد العكسي، ومافيات أعداء النجاح، وأصحاب الدسائس والاجندات الشخصية والمتضررين من العدالة والنزاهة الذين حاولوا افشال برامجه وخططه وحركوا قواهم وطابورهم الخامس من اجل ذلك، وبدأوا بتوجيه أسلحة الدعاية والاشاعة وسهامها الى صدر حكومته فجيشوا الراي العام ضدها وركبوا موجة ما يسمى بالربيع العربي ليقطعوا روابط النجاح والعمل المثمر الذي بدأت به.
 
حيث قدمت حكومته برامجا وخططا  إصلاحية للخروج من الازمة الاقتصادية التي يعاني منها الوطن، الا انهم عادوا وضللوا الراي العام، وقدموا له انصاف الحقائق مستغلين الموج الهادر من الاشاعات في ذلك الحين فحركوا سهامهم السامة تجاه صدر النجاح ووضعوا عصيهم في عجلة التقدم والإصلاح وانكروا الإنجازات وجحدوا التجديد والابداع ونجحوا في أن يثيروا حفيظة أبناء الوطن واثارة غضبه تجاه الرئيس وأعضاء حكومته، فافقدوا الوطن واحدا من أفضل خبراء الاقتصاد على مستوى الوطن العربي، والذي لم يأت إلى المنصب -كما اشاع الطابور الخامس وقوى الشد العكسي – كنتيجة للتوريث السياسي، بل إن قدره ان يكون ابن اسرة سياسية قدمت للوطن جل عطائها، وهذا لا يعيبه بل يعطيه قوة معرفية وحنكة سياسية ومعرفة بالتحديات وقدرة على حل المشكلات؛ بل إن خبرته السياسية في الديوان الملكي منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي؛ إضافة الى شهرته كخبير اقتصادي قاد مؤسسات اقتصادية عربية حققت نجاحات كبيرة تشهد له بذلك، فهذه كلها هي التي جاءت به الى موقع رئاسة الحكومة.
 
لذا فالوطن بأمس الحاجة الى مثل هؤلاء للخروج من ازمته الاقتصادية التي يعاني منها ، ولنعطي أصحاب الخبرة والتجربة والحنكة الفرصة الكافية لتنفيذ استراتيجياتهم الوطنية، وهذا هو الحق بعينه؛ لان الحق يعلو، ولا يعلى عليه..
 
فلا بد لليل ان ينجلي وللصبح أن يعود فقد ظهرت الحقائق واندحر الباطل فالباطل كان زهوقا، وبينت الأيام عبقرية هذا الرجل، ولا مفر من العودة الى برنامجه واستراتيجيته المبنية على قواعد متينه من الأسس والمبادئ والسياسات الاقتصادية التي بينها ونشرها في أكثر من موقع، والتي يجب أن تعود لترى النور.. وهذا بالضبط ما أشار اليه سيد البلاد بكلمته المشهورة ان الرفاعي لم يعطى فرصته بعد.