أعمق من سايكس بيكو - زياد الرباعي

 أعمق من سايكس بيكو - زياد الرباعي
وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا (سايكس وبيكو) قسما العالم العربي جغرافيا الى دول وابقيا فيها خلافات حدودية، ولكن نحن قسمنا المقسم الى حارات عقائدية وجعلنا لكل حارة هلال وعصبة حاكمة، لا يهمها كثيرا رؤية هلال رمضان أو العيد بقدر ما يهمها المناكفة العقائدية والسياسية.
 
هلال رمضان والعيد حتى نهاية الدولة العثمانية كان اعلان فرح للمسلمين في آسيا واوروبا وافريقيا لان الرؤية واحدة والمرجعية واحدة، أما الآن فالحسرة بادية على وجوه المسلمين بسبب هذه الحالة المزرية لانقسام يتنامى عاما إثر اخر.
 
اربع دول عربية على الأقل تقسمت مجددا ففي اليمن تعلن الحكومة الشرعية العيد يوم الثلاثاء ويرد الحوثيون بان العيد لاتباعهم ومناطقهم الاربعاء، وفي السودان مرجعية دينية تحدد العيد والأخرون يمددون صياهم يوما، وفي سوريا كذلك يعلن النظام العيد في يوم وتعلنه المعارضة في يوم آخر، وفي العراق ايضا يعلن السنة العيد الثلاثاء وعيد الشيعة الاربعاء، فحارات صائمة واخرى تحتفي بالعيد، فماذا سيفعل السياسيون وخاصة ان تقسيمات الحكم مذهبية دينية قومية.
 
والاعمق من ذلك قيام افراد وجماعات بالدعوة لعدم الالتزام بقرار المرجعية الدينية للدولة سواء بالعيد أو مواصلة الصيام تبعا لافكار واجتهادات استندت لحجج يجب مناقشتها في قادم الايام وخاصة في الدول التي ما تزال على مذهب واحد ومرجعية فقهيه يعتد بها، ولا نترك مجالا لمزيد من الفتنة والابتعاد عن سلامة النهج الديني.
 
حالة الارباك والحيرة لدى المسلمين هذه الايام تحتاج لجهد من رجال الدين لتقويم الاعوجاج وخاصة ما اتصل بالتمادي على الثوابت والمسلمات في رؤية الهلال سواء للصيام او للعيد أو لايام الحج ووقفة عرفة، والالتفات الى جملة من الفتاوى المتعلقة بحالة الصوم لعابري الحدود بلد في عيد وآخر في صيام أو العكس، وهذا ينسحب ايضا لاهل المدينة الواحدة، طائفة أو افراداً اعلنوا عن عيدهم وآخرين ظلوا على صيامهم، فحيرة الهلال ستنعكس على حيرة في الافتاء، لان المنطق والعلم تم تعطيله بفعل الفرقة العربية والاسلامية. فاثم الخطأ في الافطار والصيام والكفارة على من؟