بيدرنا المحروق

بيدرنا المحروق
الكاتب : سامية المراشدة

هكذا كان بيدرنا ينتظر حلول الربيع ليجمّل مساحات الوطن من شماله لتحاكي حوران ارض الخير جنوب الوطن و الذي تعكس صورته البراقة وكان الخير ينادي الخير وحبة القمح تنادي حبة القمح  التي كانت تنهض كل صباح لكي تمتمد عروقها وتفرع للشمس لكي تنضج ،و لتفرح قلب ذلك المزارع بحلاوة المحصول الذي تعب على زراعة حقله ، وحمّل كل سنبلة أمنية بأن تطول في الصمود لحين أن تأتي الحصاده لتحصدها لتحملها السواعد الى المطحنة ومن بعدها الى المخبز، وبكل أسف لتأتي الخيبة والصدمة والخسارة بأن البيدر قد حرق بفعل فاعل أو بشرارة عابرة ليقال من بعدها من باب جبر الخاطر العوض بوجه الله الكريم  .

 
   وأبونا وعمنا الفلاح والخال والجار واهل الفزعة وأيضا أمنا والأبناء هم أبطال مواسم الحصاد ، كانت الآمال و الوعود ترحل الي ما بعد موسم الحصيده ، حيث كانت أغلال القمح تحجز مكان في المنازل والمستودعات وتغطي تكاليف مواسم الزواج  ، وبناء المنازل ، وكانت تدرس الابناء ،فكم طبيب  ومهندس ومحامي ومعلم كانت رسوم دراستهم على جني بركات حبات القمح وكانت المونة موجودة في المنازل تكفي لاعوام  ، بل كانت كل حبة قمح عزيزة على صاحبها وكانت مصدر سعادته التي ستحقق أمله ،وكان الشعير حاضرة للأغنام وبكثرة، وبسبب عدم الأستهانه بذلك الموسم ،كانت تبنى الخيم بقرب كل حقل وتسهر عليه العيون  ،  فابونا وعمنا وخالنا وجارنا ارضه لا يدركه ليلاً او نهاراً ليقوم بحمايتها من الحرق او الأذى  .
 
   ماذا جرى لنا هذه الأيام ونحن قد وصلنا لسوء إقتصادنا بعجزنا المتأزم ، فأرضنا الخصبة موجودة بمساحات شاسعه لكن ربما ان هناك تغيير بتفكير الأجيال فنسمع مقولة "هو ضل في حدا يزرع ؟؟ بالرغم الجميع يتذكر أيام الماضي من الخير والبركة ويحاول فقط التقليد او حتى شرف المحاولة ،بل تتسع النقاشات حول عهد الثمنينات والسبعينات والتسعينات كيف كان اقتصادنا مقارنة بهذه الأيام حيث جودة حبات القمح التي تظاهي اسواق العالمية ، ونحن الآن نمتلك الأرض لكن لا نزرعها وان زرعناها من الاهمال تحترق أو نسوء تقدير النعمة .
 
    وفي النعيمة والصريح وسوم والرمثا وارض حوران وجرش كلها بكت عيون الأهالي حزنا و كانت تقول للنار مهلك على حبات القمح والشعير  والاشجار الحرجية التي عمرها فوق التسعين عاما ، مهلك على الأمل المزروع بأن هناك أغلال  وان هناك خبزًا اردنياً نكهته طيبه من ارض اطيب ، والمشهد الذي يحرق القلب  بسرعه الإطفاء من قبل المزارعين والنار التي تشب في المحصول وسرعة امتدادها الى الاراضي المجاورة و حتى الحزن صاب تلك الحصاده التي تنتضر ان تحصد هذا العام .
 
   وحسب المصادر تشير إلى احتراق من لا يقل عن خمسة الاف دونم مزروعة بمحاصيل حقلية واشجار مثمرة وحرجيه وهذه جريمة بحق هذا الوطن ،بل هذا الموسم غريب جدا ويكاد أن يكون مفتعل فكل يوم تتجدد حوادث الحرق وكوادر الدفاع المدني تتواجد في مكان فيه حريق ، بالرغم من التنبيه المكرر بعدم اشعال النيران بقرب الاراضي الزراعية.
 
   الى أين  يتجه الاردن الزراعي؟؟ أو انه هذا مؤشر سيء للاعتماد على الاستيراد وعدم اللجوء الى الزراعة المحلية خوفا من الحرائق السنوية التي ستكرر والخسائر المادية ، بل بأننا نتيح فرصة للمستوردين القمح من مصادر خارجية وندفع ثمن تقاصعنا وخذلاننا بان هذا الوطن لم ينتج سواعد مباركة تزرع وتجني بل وتقوي الأقتصاد كمان كان من قبل .