«جن» تلاحقه اللعنات‎

«جن» تلاحقه اللعنات‎
الكاتب : صابر العبادي

عندما بدأ البث التلفزيوني في العالم وبعدها في البلاد العربية، كان من يظهر أمام الكاميرا سواء في برنامج اخباري أو حواري او حتى مادة ترفيهية، يحرص أن يظهر بكامل اناقته واحترامه ومسؤوليته، لأنه يعرض نفسه على الناس جميعا صغيرهم وكبيرهم، شريفهم ووضيعهم، وإن أي تصرف أو لفظ غير لائق يؤثر على سمعته ويمس بكرامته، ثم بدأ يروج للانحلال حتى وصل بالمجتمعات الغربية الى ما وصلت اليه، وهو في طريقه الى انهاء مهمته في المجتمعات العربية.

اذن المجتمعات الغربية، لم تتطور تلقائيا لم تخلع الحياء والأدب شيئا فشيئا بل التلفزيون والسينما هي التي تولت القيام بهذا التغيير، حتى وصلت الى واقعنا الآن الذي لو رآه الجيل السابق لصعق من الانحراف الذي حدث. 
 
هذا الانحراف و كان وراءه مؤسسات وجهات دولية تحاول أن تنحط بالذوق العام في العالم أجمع، بمعنى أن الانسان من حيث هو انسان، يجنح الى الظهور بصورة لائقة تنسجم مع انسانيته، وهذه الجهات تريده ان ينتكس الى ما هو اسوأ من الحيوان.. بإباحة الجنس والرذيلة. 
 
لأن العلاقة الجنسية عند البشر سرية، سواء كانت شرعية أو غير شرعية، ولا يحبذ أي إنسان سوي أن يراه الناس وهو يمارس هذه العلاقة، مثلما لا يحبذ أن يراه الناس وهو في الحمام.. لأن هاتين الحالتين هما الوحيدتان اللتان يشترك بهما الانسان مع باقي الكائنات غير العاقلة وغير المكلفة بإعمار الأرض.. فالانسان الذي يجاهر في احدى الحالتين، لا يمكن أن ينتمي الى الانسانية، وإذا رضي هو أن يتلبس بهاتين الحالتين لنقص في مروءته أو في عقله، فالاخرون لا يريدون بل يتقززون منه ومن حاله، حتى لو غلفت بكل وسائل الإطراء كالفنان أو الجريء أو يصفونه بالبطل، والمجتمع ايضا يرفض هكذا قذارات ومن لا يحترم المجتمع هو غير محترم ومنحط وقذر، ومأجور لجهات نشر الرذيلة الصهيونية التي حرفت الانسان عن إنسانيتة.
 
لذلك الأصوات التي تبرر ما حصل في الفلم "جن" واقع يحدث في مجتمعنا وهو أمر عادي، ونسوا أن هذه البؤر الفاسدة في مجتمعنا التي تجاهر بالفاحشة، ليست من المجتمع بل تتبع للغرب والصهاينة، وإن صمت عنها المجتمع وعن ممارساتها الحيوانية في مواخيرها ومعاطنها، فهو لا يسمح لها أن تعمم قذاراتها.. في معطنك أنت حر، لكن لا يجوز لك أن تشيع الفاحشة وتعممها على الاخرين. والرأي العام لا يرضى المجاهرة بالفواحش وان كانت تحدث في ظلماته، وإذا كنت حرا فكن حرا على نفسك واحترم حرية الآخرين، وإن أبيت الا المجاهرة فحينها عليك ان تتقبل لعنات الناس جميعا...