مسلسل جن أين الإنحراف فيه ؟ - نور الدويري

مسلسل جن أين الإنحراف فيه ؟  - نور الدويري
نعم تجاوز مسلسل جن محرمات المجتمع الأردني المحافظ وأن أدعى البعض مظاهر المدنية المطلقة و ظروفها المهيئة بالأردن، لكن الواقع لازال يؤكد أمتداد رغبتنا الجمة في حفاظنا على نمط العوائل المحافظة، والنظام اللبق في علاقاتنا .
 
فلا زال محرم علي حتى اليوم أن أدخل على ضيوف والدي الرجال ، وما زالنا في البيت نخشى (طلوع الصوت) لأن فيه خدش لكرامة أهل البيت والعائلة ، ولازالنا نعتبر الفساتين القصيرة جدا و( الباكليس) من الثياب الفاضحة ، ولازال عيبا أن نقف وحدنا مع عامل جاء يصلح حاجة في البيت ، ولازال من المعيب أن نفتح باب البيت و رجل فيه ، ورغم كل هذا لكنه لم ينقص من حريتنا المسؤولة في شيء، فلازلنا نعمل ونخرج ونلبس ضمن حدود المسؤولية، و لا نخجل من الحديث المحترم مع الرجال ، ولا نمانع السفر والعمل وسط تزايد مسؤوليات الحياة و تعاظم ضنكها علينا ، ما دام لا يتناقض مع الأخلاق المسؤولة وهيئة المجتمع الأردني ، فنحن شعب ثري بأخلاقه وهذا أمر نعتز به ونرفض التخلي عنه .
 
هذه يا سادة ببساطة هوية المجتمع الأردني ، نعم ببساطة نفتخر أن حريتنا لا تعني تجاوز الأخلاق السوية بصنع صداقات (قليلة حيا)، ولا بسهرات مشبوهه ، ولا نقبل التعدي على دور رجالنا في حياتنا ، ولازلنا نعتبر المسافة القريبة بين المرأة والرجل فيها حرج، وأن كان الحجاب والمأكل والمشرب في الأردن حرية شخصية ، لكنه لا يعني ابدا تحررا من المسؤولية اتجاه كرامة طريقة حياة أخترناها لتميزنا بخُلق نفخر فيه.
 
فلازلنا نصارع المدافعات عن الفمنست، لأنهن يطالبن بحريات مشبوهه، كقبول الأم العزباء خارج اطار الزواج بالمطلق وخلافاته ، وحياة فجة تخرجنا عن أحترامنا لأجسادنا … تناقض الحرية النابهه والتي تحترم مجتمعنا وعاداته ، فلا حرية تُحترم يا سادة فقدت عذرية الفكرة المحترمة في شيء .
 
لنعود للفكرة الرئيسية ونقول أن مسلسل جن إخراج وإنتاج أجنبي لا نستطيع توقيفه ولا حظره ولا محاسبته فقد مر للأسف بسلسلة من الموافقات الرسمية ، لكن علينا محاسبة آلية الموافقة التي رافقته والتي لم تطلع على سيناريو المسلسل من الأساس ، و أن نعيد حسابات توعوية الشباب الأردني الذي يبدو أن هذا الجيل اليافع بالغ في فهم الحرية والعيش بطيش فتجاوز السيجارة من ( ورا اهله ) ومغازلة إبنة الجيران برفع صوت مذياع على أغنية لعبدالحليم .
 
نحتاج لبضعة قوانين صارمة كإغلاق المواقع الإباحية وإدخال مادة أخلاقية ضمن المناهج المدرسية في وزارة التربية والتعليم ، وعقد ورش عن الصحة العاطفية من سن الحضانة حتى الجامعة، لأن هناك من يحاول تعزيز هذه الثقافة اللامسؤولة في مجتمعنا .
 
ولن أستغرب من سيفيض علي بكيل من التعليقات أن هناك ما هو أسوأ يحدث سرا في نوادي عمان وحفلاتها الخاصة وأن هناك طبقة تتقبل هذا العيش المفتوح بلا رقيب ولاحسيب فحتى نفسها لا ترى ضميرا يصفع طيشها ، وهذا صحيح، لكنهم طبقة تخشى الظهور بيننا، تعيش في الأزقة وخلف أسوار عالية كالخفافيش لاتجاهر بظلامها أمامنا .
 
وفلم ولن نسمح لتلك الطبقة أن تتمدد بيننا أو تكبر، و سنصر أن مسلسل جن إنحراف في بوصلة الشباب ليقرأ الحرية المسؤولة .
 
وقد يتعذر إيقافه علينا ، لكننا نستطيع إيقاف ولادة الخفافيش بيننا .