وزير سابق: شبهة دستورية بنظام «الإدارة المحلية»

وزير سابق: شبهة دستورية بنظام «الإدارة المحلية»

عمان  - السوسنة  -  قال الدكتور خليف الخوالده بخصوص نية الحكومة دمج قانون البلديات مع قانون اللامركزية إن مجرد دمج المعطيات المختلفة مع بعضها دون تقييم منفرد لكل منها يخفي مواطن ومعالم أي قصور في أي منها مما يفوت فرصة الوقوف على أسبابها وبالتالي علاجها.. 

 
وأشار الخوالده في تغريدة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" رصدتها "السوسنة " إلى شبهة "دستورية" في أحد نصوص نظام التنظيم الإداري لوزارة الإدارة المحلية، موضحا أن الرقابة بموجب الدستور لديوان المحاسبة. وبالتالي الرقابة على مجالس المحافظات والمجالس البلدية والمحلية لديوان المحاسبة وليست لوزارة الإدارة المحلية أما الوزارة فلها تدقيق حسابات البلديات.. 
 
وتاليا النص الكامل لتغريدة الدكتور الخوالده:
 
تنوي الحكومة، كما فهمت، دمج قانون البلديات وقانون اللامركزية في قانون واحد يسمى قانون الإدارة المحلية.. لا أود الدخول بصلب الموضوع والوقوف على مدى وجاهة هذا الطرح وجدواه حتى أرى نصوص مشروع القانون وأقف على مراميها حينها يسهل الحديث.. 
 
لكن ومع تقديري الكامل للقائمين على هذا الأمر وقبل الشروع بأي شيء من هذا القبيل "الدمج"، لابد للحكومة من تقييم الواقع البلدي وفق قانون البلديات النافذ والوقوف على مدى نجاح تجربة البلديات بمجالسها البلدية والمحلية ومجالس الخدمات المشتركة بالإضافة إلى محاكم البلديات والتي تم تشكيل عدد كبير منها خلال السنوات الأخيرة الماضية استنادا لقانون تشكيل محاكم البلديات ومنها ما نجدها في بلدات صغيرة ليست بحجم لواء أو حتى قضاء بل أقل من ذلك بكثير..
 
كما يعرف الجميع، في العاصمة عمان مجلس أمانة واحد ولجان محلية وليست مجالس محلية في حين في المحافظات التي تلي العاصمة من حيث الحجم نجد مجلس بلدي بعدد أعضاء كبير وعدد كبير من المجالس المحلية وفي المحافظات الأقل حجما نجد عدة مجالس بلدية وفي كل بلدية عدة مجالس محلية ناهيك عن مجالس الخدمات المشتركة.. 
 
حقا لابد من الوقوف على المنطق الذي استند إليه هذا الشكل والتقسيم.. محافظات كبيرة مجلس بلدي واحد ومحافظات صغيرة عدة مجالس بلدية..
 
السؤال: هل هذه هي الصورة الأفضل للعمل البلدي؟.. هل نحن بحاجة لهذا العدد من البلديات؟.. هل اصبح عددها أقل أم أكبر مما كانت سابقا؟.. هل نحن بحاجة إلى هذا العدد من المجالس المحلية؟.. وهل نحن بحاجة إلى هذا العدد من مجالس الخدمات المشتركة؟.. وهل نحن بحاجة إلى هذا العدد من محاكم البلديات؟.. وهل ايراداتها، أقصد محاكم البلديات، تغطي نفقاتها؟.. وهل التعديل الأخير على قانون تشكيل محاكم البلديات ضبط التوسع فيها؟.. هل الأفضل ان تكون محاكم البلديات على مستوى الأقاليم أو حتى المحافظات أم وجود عدة محاكم بلديات في المحافظة أو اللواء أو حتى على مستوى البلدات الصغيرة المتجاورة؟.. في حين في العاصمة عمان محكمة أمانة واحدة.. 
 
هل هناك وضوح وتكاملية في الأدوار التي أُنيطت بالمجالس البلدية والمحلية؟.. هل سيتم معالجة الثغرات التي تكشفت مع التطبيق؟.. نذكر صدور مهام وصلاحيات للمجالس المحلية بموجب تعليمات أقرها الوزير في حين الأصل أن تكون أية مهام وصلاحيات بالقانون.. ما هو تقييم تجربة تعيين مدير تنفيذي لكل بلدية من جميع النواحي؟.. هل هناك فصل واضح بين مهام وصلاحيات رئيس البلدية والمدير التنفيذي؟..
 
هل تمكنت المجالس البلدية من القيام بهذا الكم من المهام التي أسندت إليها بالقانون؟.. هل أصبح مستوى الخدمات البلدية أفضل مع هذا الشكل الجديد؟.. هل ايرادات البلديات وتحصيلاتها اصبحت أفضل؟ هل ضُبطت النفقات بشكل أفضل؟.. هل النسبة المستهدفة للرواتب من حجم الموازنة والمحددة ٥٠٪؜ كحد أقصى و ٤٠٪؜ بعد مرور ٥ سنوات على نفاذ القانون تحققت؟.. أو في طريقها للتحقيق؟.. أم في ازدياد؟.. أم أنها غير ممكنة التحقيق وتحتاج إلى إعادة نظر؟.. ماذا عن العجز في موازنات البلديات زاد أم تراجع؟.. ماذا عن مديونية البلديات خلال هذه السنوات من التطبيق زادت أم نقصت؟.. 
 
هل القانون وما رسمه من أجسام تنظيمية للعمل البلدي مكّن المجالس البلدية والمحلية من أداء أدوارها وتنفيذ مهامها بشكل أفضل؟.. أم أضاف تحديات فوق ما لديها من تحديات؟.. لابد من وقفة تقييمية مجردة للتجربة بالكامل؟.. هل نحن بحاجة إلى هذا العدد والحجم من الأجسام التنظيمية خصوصا في ظل التحديات المالية التي تواجهها البلديات وتواجها خزينة الدولة؟.. 
 
اقترح تقييم التجربة الحالية قبل التفكير بإضافة أي أدوار ومهام جديدة.. ففي مقابل السؤال الذي يدور حول مستوى نجاح اللامركزية بصيغتها الحالية يوجد سؤال آخر مماثل لا يقل أهمية حول مستوى نجاح تطبيق الأجسام التنظيمية للعمل البلدي بصورتها الجديدة التي رسمها القانون..
 
ان دمج المعطيات المختلفة مع بعضها دون تقييم منفرد لكل منها قبل الدمج يخفي مواطن ومعالم أي قصور في أي منها مما يفوت فرصة الوقوف على أسبابها وبالتالي علاجها..
 
القائمين على البلديات في مختلف أنحاء المملكة بذلوا جهودا طيبة في التعامل مع الوضع الجديد وواجهوا تحديات كبيرة.. لهذا تبرز أهمية مشاركتهم والاستفادة من خبراتهم في تقييم التجربة بالكامل.. فهم الأدرى بالتفاصيل وأي فجوات تحتاج إلى معالجة وتجسير..
 
مرة أخرى اعود إلى نظام التنظيم الإداري لوزارة الإدارة المحلية حيث أعطى النظام الوزارة صلاحية الرقابة على مدى التزام البلديات ومجالسها واللجان التنظيمية ومجالس الخدمات المشتركة ومجالس المحافظات والمجالس المحلية بتطبيق احكام التشريعات المتعلقة بعملها.. وهنا لا أريد أن أدخل بالتفاصيل ولكن أشير فقط إلى وجود شبهة "دستورية" في ذلك النص في النظام حيث لا يحق للوازرة الرقابة على مجالس المحافظات ولا حتى البلديات.. الرقابة بموجب الدستور لديوان المحاسبة حتى قانون البلديات النافذ نص على أن الوازرة تدقق حسابات البلدية والمجالس المحلية والرقابة لديوان المحاسبة.
 
اقرأ ايضا: 1.6 مليون أردني استفادوا من خدمات الحكومة الإلكترونية