رسالة ألمانية أخرى لطهران - سعاد عزيز

 رسالة ألمانية أخرى لطهران -  سعاد عزيز
عولت طهران وتعول كثيرا على ألمانيا كبلد مساند وداعم ضمنيا لها ولاسيما في الاوقات الصعبة، ولاغرو فإنه من المفيد جدا هنا أن نشير الى إن جهازي المخابرات والحرس الثوري، قد قاما خلال العقود الثلاثة المنصرمة بالكثير من النشاطات الارهابية في بلدان الاتحاد الاوربي حيث كان لألمانيا حصة الاسد فيها ولكن وبسبب من قوة العلاقات الاقتصادية والمصالح العليا لألمانيا مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، فإنها قد غضت النظر عن العديد من تلك النشاطات الاجرامية التي تورط فيها مسٶولون من أعلى المستويات وأعطت الاهمية لمصالحها، ولكن، عندما قامت ألمانيا بهكذا خطوة"غير قانونية"وحتى"غير إنسانية وغير أخلاقية"، فإنها وضمن إتفاق خاص، إشترطت على النظام الايراني عدم تكرار ذلك من جانب عناصره، وهو إتفاق إلتزمت به طهران من حيث عدم إرسال عناصر إيرانية فقط لكنها ظلت ترسل عملاء لها من الاحزاب والميليشيات التابعة لها في المنطقة ولاسيما حزب الله اللبناني من أجل تنفيذ النشاطات الارهابية التي تستهدف المعارضة الايرانية عموما ومنظمة مجاهدي خلق والمقاومة الايرانية عموما.
 
النشاطات والفعاليات المستمرة والمتواصلة والنوعية لمنظمة مجاهدي خلق والمقاومة الايرانية في داخل وخارج إيران والتي أثمرت داخليا عن إنتفاضة 28 ديسمبر/كانون الاول2017، حيث إعترف المرشد الاعلى بنفسه بأنها كانت بقيادة منظمة مجاهدي خلق، وكذلك  الدور والحضور المميز لمنظمة مجاهدي خلق وللمقاومة الايرانية على الصعيد الدولي والتي صارت تشكل عامل ضغط غير مسبوق على طهران، أجبرت القادة الايرانيين على نقض إتفاقهم مع ألمانيا إذ إضطروا في عام 2018، الى إرسال عناصر إيرانية لتنفيذ مهمة تفجير الاجتماع السنوي العام للمقاومة الايرانية في 30 يونيو 2018.
 
وهو الامر الذي أثار غيض الالمان وجعلهم يوافقون على قرار أولي بإدراج قسم من وزارة المخابرات الايرانية المتورطة في ذلك النشاط الارهابي ضمن قائمة الارهاب.
 
وإن تناول التقرير السنوي لعام 2018 لهيأة حماية الدستور الألماني والصادر في 27 يونيو 2019 من قبل وزير الداخلية هورست زيهوفر ورئيس هيئة حماية الدستور توماس هالدينفانغ، نشاطات الأجهزة الاستخبارية للنظام الإيراني في ألمانيا، وإشارته الى دور المخابرات الايرانية بصورة صريحة في"محاولة لزرع قنبلة ضد مؤتمر سنوي لمجاهدي خلق في حزيران 2018 في فيلبنت بباريس" وتحذيره من تصاعد محاولات النظام لاستهداف المعارضة الإيرانية، يمكن وصفه برسال ذات مغزى لطهران ولاسيما ماقد جاء في هذا التقرير من إن:" المهمة الرئيسية لأجهزة استخبارات النظام الإيراني، هي التجسس على الحركات المعارضة والتصدي لها.
 
وهناك أدلة تؤكد تصعيد نشاطات الإرهاب الحكومي في أوروبا ومصدرها إيران، خلال العام 2018." ويستطرد التقرير الموثق بمشاهدات هيأة حماية الدستور الألماني: "المصدر الرئيسي لأنشطة استخبارية في ألمانيا هو وزارة المخابرات للجمهورية الإسلامية (VAJA أو MOIS). وزارة المخابرات تقوم بجمع معلوماتها من خلال ممثلي الوزارة في الموقع أو عن طريق مقر الوزارة في طهران.
 
تتمثل إحدى أساليب وزارة المخابرات في أنها تجبر الأشخاص المستهدفين في الخضوع للاستجواب عندما يسافرون إلى إيران لأسباب عائلية أو مهنية.
 
وهناك لا يوجد منع من وصول وزارة المخابرات إليهم، وهذا يوفر فرصة مثالية للاستجواب لكسب معلومات استخبارية"، وإن نشر هذا التقرير خلال هذه الفترة، يعد بمثابة آخر تحذير لطهران من نوعه، لكن الحقيقة التي يجب أن نعرفها وننتبه إليها دائما هي إن هذا النظام لايمكن أبدا التخلي عن النهج"البوليسي"الذي بني على أساسه منذ تأسيسه ولذلك فإن المنتظر هو أن تسير الامور بين ألمانيا والنظام الايراني وتبعا لذلك، نحو الاسوأ.