الجيرة في أسوأ احوالها

 الجيرة في أسوأ احوالها
الكاتب : ماجدة عطاالله
اخلاقيات جديدة بدأت تظهر في المجتمع الاردني وللاسف ليست كما تعودنا ولا تربينا بل هي ظواهر طارئة على المجتمع.تدهور اخلاقي مستمر إلا من رحم ربي .ما يدفعني لهذا الحديث كثرة ما نسمع ونرى من مخالفات  سلوكية مع الجيران  وشيوع الكذب و المحسوبية و العرط والهوبرة  وغياب الخوف من  الله او حتى مراعاة الاخلاق العامة ! ولكن سأتحدث اليوم فقط عن سلوك الجيران لحساسية هذا الامر وكثرة تبعاته !
 
عائلة تحتفل بنجاح ابنتها في الامتحانات حيث بدأت الموسيقا الصاخبة من الساعة 6 ونصف على وقع أغنية الناجح يرفع ايده الى الواحدة والنصف ليلا لتنتهي الحفلة بأغنية كتاب حياتي يا عين !!! وكأنه لا يوجد جيران حولهم طبعا ناهيك عن عشرات السيارات التي حضرت للمشاركة في الحفل فأغلقت الشارع . بينما في منطقة أخرى رجل يحتفل بعرس ابنه حيث قطع الطريق من أول الشارع الى أخره ونصب الصيوان وتصوير و اضاءة  ولم يراع الجيران في المنطقة لا سيارة تمر ولا بشر واستمر الحفل لمدة 6ساعات و الموسيقا على الصاخبة  " الوحدة ونص" تصم  الأذان! و انتهى الحفل واستمر الصيوان قائم حتى الساعة الواحدة ظهرا.وفي جهة اخرى عائلة سعيدة بنفسها أن الله رزقها بالاولاد و 24 ساعة بكاء وصراخ وزعيق وفي نفس الوقت صراخ الام ومحاولة تسكيتهم الذي قد يستمر الى 2 ليلا .
 
ولا حياة لمن تنادي اناس مرضى, اناس يعملون ويستيقظون باكرا انسان راجع من عمله بعد الازمة الخانقة  وارهاق العمل ويريد ان يرتاح !! او في نفس البناية هناك بيت أرضي  له حديقة جميلة مرتبة تحرص العائلة على الإعتناء بها بشكل يومي و للأسف يسكن في نفس المبنى في الطابق 3 عائلة اخرى معها أطفال صغار مهمتهم الرئيسية قذف كل ما يلوح بايديهم على الحديقة ! مع أن الام ربة بيت !!ما يلوح من العاب وطناجر و اجلكم الله احذية و الخ.
 
سلوك يندى له الجبين لا أب يسال و لا ام .ومن أغرب وأطرف  ما سمعت من قصص الجيران بنت تطرق باب جيرانها وتطلب كل يوم شيء مرة طنجرة ومرة صحن ومرة سشوار مع أن أهلها اناس ميسوري الحال و يعملون واخر مرة طرقت باب الجيران وطلبت من الخادمة ان تنادي صاحبة  البيت وعندما حضرت صاحبة البيت اي جارتها قالت لها اريد الخروج مع صديقتي وأريد مبلغ من المال !!
 
ناهيك عن قصص الكراجات التي لا تنتهي حيث يختلف الجيران على مواقف السيارات مع ان لكل شقة كراج خاص بها ولكن البعض يصر على أخذ موقف غيره ومستعد ومتأهب للشتم والمنازعة !!
 
وهناك قصة مريبة سمعتها عن جار متنفذ تسلط على جارة سكنت في المنطقة التي  يسكن فيها وارادت فتح مدرسة نموذجية للاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ومع انها حصلت على الرخصة من الدوائر المختصة و بالرغم  من ان  الاطفال مسالمين ولا يخرجون مطلقا خارج سور المدرسة وبدأت ترتب المكان واشترت المعدات باثمان باهظة وجهزت كل ما يلزم لسلامة الصغار و بنفس الوقت المحافظة على الهدوء و السكينة داخل المدرسة و الحي .الا أن الجار  لم يعجبه الأمر وكأنه يعيش في الغابة و يملكها فقام بارهاب الجارة و الاطفال أكثر من مرة وفي كل يوم يخترع لها قصةووصلت الامور الى أنه اجر ناس لاطلاق بعض الرصاص على الحديقة ليلا !!مما دفع الجارة لترك المدرسة ومغادرة المنطقة ..قطع رزقها وخرب بيتها و السوْال أين هذا الرجل من الله ومن وصية الرسول بالجار ..اي جار هذا !!
 
و الاسوأ ان كل هؤلاء الذين يتعرضون لكل هذا الاذى عندما يقولون ان هذا كثير او عيب يغضب الطرف الاخر ويقطع علاقته كجار.و السؤال الذي يطرخ نفسه الى متى يحتمل البعض ؟؟الا يمكن ان يغضب الطرف الاخر ويصبح هناك مشكلة وضرب و تكسير وبالتالي السجن وطبعا هذا اكيد حصل مع الكثرين !! ما الذي جرى لماذا هذا التردي أين نحن من قول الرسول عليه أطيب الصلاة و السلام ما زال جبريل يوصني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ؟الحث على علاقة الجيران ببعضهم البعض .حتى ان ذكر الجار في القرأن الكريم قال تعالى (اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا و بالوالدين إحسانا وبذي القربى و اليتامى و المساكين و الجار ذي القربى و الجار الجنب و الصاحب الجنب) .حيث أوجب الإحسان الى الجار قريبا او بعيدا او عربي او اجنبي فالجار له حقوق واحترام. وبعد كل هذا التردي   لا بد من  وضع قوانين وتشريعات حقيقية صارمة و رادعة وفاعلة  تحدد طرق التعامل مع الجيران  ومن يخالف القانون ويصر على السوء  يؤخذ ضده اجراء قانوني . وبهذا يوضع حد لهذا الانفلات الذي أتعب العباد .