الثالثة ستكون القاصمة

الثالثة ستكون القاصمة
الكاتب : سعاد عزيز

 عندما نرى تخبطا وإختلافا وتناقضا في التصريحات والمواقف الصادرة من جانب القادة والمسٶولين الايرانيين، فإن ذلك يعني إنهم يعملون الى أين تتجه سفينة النظام في خضم الاوضاع الوخيمة من أساسها، خصوصا وإن  هذه التخبطات والتناقضات لم تأت إعتباطا وإنما هو حاصل تحصيل السياسات المختلفة للنظام وبشكل خاص سعيه الحثيث من أجل إمتلاك أسلحة الدمار الشامل الى جانب سياسات إقتصادية غير سليمة وعدم وجود إقتصاد قوي يمكن الاعتماد عليه بعد أربعة عقود من تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية.

 

الحقيقة المرة التي صحى عليها الشعب الايراني بعد أربعة عقود من إستمرار حكم هذا النظام، هو إنه ليس هناك من بنى تحتية يمكن الاعتماد عليها حيث أثبتت كارثة السيول الاخيرة ذلك بكل وضوح، وعوضا عن البنى التحتية هناك نهج سياسي ـ فكري ورط النظام في مشاكل وأزمات لاحصر لها مثلما جعل الشعب يدفع ثمن أخطاء النظام المستمرة دونما إنقطاع والتي أوصلت حاله الى درجة صارت مضربا للأمثال من حيث إنه كشعب يمتلك ثروات هائلة جدا لكنه وعوضا عن أن يستفاد ويتنعم بها فإنه يعاني من الفقر والجوع والحرمان.
 
المراهنة على مشروع سياسي ـ فكري لإقامة إمبراطورية دينية ذو محتوى طائفي على حساب الامنين القومي والاجتماعي لبلدان وشعوب المنطقة، والاستمرار في تنفيذ هذا المشروع على الرغم من المعارضة الشديدة له من جانب شعوب وبلدان المنطقة ومن جانب المجتمع الدولي بل وحتى من جانب الشعب الايراني والمقاومة الايرانية، والسعي من أجل توظيفه من جانب النظام الايراني في أزمته القائمة مع الولايات المتحدة وإستخدامه كقميص عثمان، لايمكن أن يحقق الهدف المطلوب ذلك إن نوايا ومآرب النظام قد صارت واضحة ولم يعد بوسعه إخفائها.
 
بعد أربعة عقود من الحكم، أين صار يقف نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وأين إستقر به الامر؟ إنه يقف أمام رفض داخلي وإقليمي غير مسبوق وعقوبات أمريكية نوعية تلقي بآثار وتداعيات بالغة السلبية على أوضاعه المختلفة، إنه يقف أمام وضع داخلي متأزم جدا قابلا للإنفجار في أية لحظة خصوصا بعد أن صار المطلب الشعبي الاساسي المطروح والملح يتركز على إسقاط النظام، وهنا لابد أن نتوقف عند موضوع مهم وحساس جدا، وهو إن هذا النظام قد واجه إنتفاضتين ضخمتين ضده في 2009 وفي أواخر عام 2017، وقد رأى العالم كله كيف إنهما ولاسيما الاخيرة التي لازالت آثارها مستمرة، كادتا أن ترديا به لولا عوامل وظروف معينة خدمته، لكن من المٶكد إن التمعن في الاوضاع في إيران، فإن المٶشرات كلها تشير الى إن الارضية باتت مهيأة لإنتفاضة ثالثة، إنتفاضة يراها القادة الايرانيون أنفسهم قبل غيرهم بأنها ستكون القاصمة!