قراءة متانية قي نتائج الثانوية العامة

قراءة متانية قي نتائج الثانوية العامة
الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

لقد كتب العديد عن التطرف لأقصى اليسار او اليمين في النتائج التي اظهرت عدم انتظام (Normal Curve) اوالتوزيع بالمنحنى الطبيعي كما يرى خبراء الإحصاء والقياس والتقويم وهم متواجدون بكثرة في وزارة التربية والتعليم.

ولكن النتائج لا تعكس هذا المنحنى بشكله  الطبيعي والمنطقي والعلمي، حيث أن المتقدمين لإمتحان الثانوية يمثلون عينة كبيرة من المجتمع الأردني، فالاصل كلما ازدادت العينة كلما اعتدل المنحنى، واعتقد ان العينة تمثل المجتمع تمثيلاً صادقاً.

ولكن نتائج الإمتحانات خرجت عن المنحنى بشكل لافت للنظر، مما يوكد أن الموضوعية في إجراءات وأسئلة الإمتحانات لم يكن بالمستوى المطلوب في المعاملات "السيكومترية" وكان الإنحراف عالياً، والذي أدى إلى ارتفاع نسبة العباقرة في العينة إلى ثلاثة أضعاف توزيع المنحنى الطبيعي.

اما الموضوع الأكثر اثارة أن معظم الأوائل من التعليم الخاص او المدن الكبرى، مما يؤكد ان الخدمات التعليمية خارج التعليم الخاص والمدن الكبيرة لا يرقي إلى المستوى المأمول لعوامل عدة اهمها الفروق الإقتصادية مما لا يتيح للكثير الإستفادة من خدمات التعليم الخاص.

وابسط مثال على ذلك أن معظم الحاصلين على العلامات المرتفعة من التعليم الخاص او المقتدرين مالياً لدفع استحقاقات الدروس الخصوصية والمستشرية في المدن والتي لا يقدر عليها الفقراء في البوادي والأرياف والمخيمات مما يفرز طبقية في التعليم الأساسي وهو الزامياً على المواطن والدولة، ولكنه بحاجة إلى عدالة في توزيعه على الجميع بنفس المستوى، وهذا ليس سهلاً وبحاجة إلى موازنات ضخمة وقرارات صعبة يصل في نهايته إلى الإستغناء عن التعليم الخاص او توجيهه ودعمه بشكل يخدم الجميع دون المساس بمجانية  التعليم، وهذا ليس مستحيلاً اذا صلحت النوايا واعتمدت الخطط اللازمة لذلك، لان العدالة تبدأ في اتاحة الفرص للجميع في كافة المواقع بخدمات تعليمية متطورة من البدايات وفي المراحل الدنيا  واهمها مدرسين أكفياء ومرافق ووسائل تعليمية وتقنيات حديثه وهذا لا ياتي الا بدعم المدرسين مادياً ومعنوياً وإعادة النظر في اسس التعيين، حيث فشلت محاولات حصر التعيين في دوائر مغلقة خاصة ان هناك عزوف عن المهنة في كثير من المناطق وعدم قدرة جامعات الأطراف على اعداد مدرسين بالمستوى المطلوب والتي كانت سبباً رئيسياً لقيام تلك الجامعات في خدمة المجتمع المحلي، وهذه العملية بحاجة إلى قرارات صعبة ومكلفة حتى ينصف الفقراء المتفوقين في مناطقهم وان لا بيقوا الأقل حظاً إلى ما لا نهاية.