العيد وحكمته

العيد وحكمته
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات

 يأتي العيد في ديننا الحنيف بعد عمل عبادي يتقرب به العبد من ربه، كجائزة ومكافئة على هذا او ذاك العمل، فعيد الفطر السعيد يأتي بعد صوم شهر كامل وقيام ليله والامتناع عن ما لذ وطاب من الطعام والشراب والجماع من طلوع الشمس إلى غروبها، بالإضافة إلى حفظ اللسان والجوارح وغض للبصر.

اما عيد الأضحى المبارك فيأتي منسجما ومتوازيا مع أداء ركن من أركان الإسلام وهو الحج، والذي يتحمل فيه الحاج مشقة السفر وتكاليفه ويهاحر إلى ربه، طلبا لرضاه والتقرب منه وتلبية لنداء خليل الرحمن عليه السلام، حيث يتجرد الحجيج من المخيط ويلبسون لباس الإحرام مستذكرين عظمة الخالق ومستشعرين يوم البعث والنشور، فالكل متساوون باللباس وقد تجردوا من زينة ملابس الدنيا وأقبلوا على ربهم، لعله يرحمهم ويغفر لهم ما تقدم من ذنبهم ويعودوا كما ولدتهم أماتهم. ويأتي عيد الأضحى في أول أيام النحر، ففيه يرمي الحجاج جمرة العقبة الكبرى ويذبحون الهدي، ويتبعه في اليوم الثاني والثالث رمي لجمرات العقبة: الصغرى والوسطى والكبرى. أما من لم يحج فيصوم يوم عرفة ويتقرب الى ربه بنحر الأضاحي وتوزيع لحمها على الفقراء والمساكين.

فكل شيء في ديننا بقدر ومرتبط بمبدأ العمل والمكافئة والعيد فرحة كبرى تغمر الجميع ويكثر فيه صلة الرحم والتزاور والتحابب بين الناس. سبحان من خلقنا وسن لنا من الشرائع والعبادات ما يقربنا إليه، وينقينا من الذنوب والخطايا.