محبة - د. صلاح داود

 محبة - د. صلاح داود
فلسفة التغيير
 
لذلك خُلِقنا..لتلك المحبة.. لتحبه ويحبها.. ليحب بعضه وكلها وننشر المحبة.. بينه وبينها، لم تُخلقُ تلك القلوب إلا لتلك المحبة.. وتُملأ بها بريحها ومائها، لم تكن لكرها وبغضها وحقدها بل لحبه وحبها.
 
محبة لا تشوبها شائبة لا خيانة وعائبة لا غدر ولا طعنات ولا التفاف أو التفاتات لغير محبة، لن تُزرع ولن تُنبِت إلا في مكانها وزمانها..هي نبتة جبلية مزهرة مثمرة مخضرة مُظلة مُطلة.. وإن طال وقت حصادها فلا تستعجلها ولا تقنط  انتظارها..
 
محبة لها ومعها وبين يديها..لها لا لأحد غيرها، فلا فكر ولا نظر ولا شعور ولا أمنية إلا بجوارها، محبة من قلبها من عقلها من فكرها وعواطفها وشِعرِها ومشاعرِها..كلها وبعضها قليلها وكثيرها لا لأحد غيرها..محبة من قلبها لقلبها..بوجوده وغيابها حضوره وخيالها في دمعها وخوفها وشوقها..محبة
 
محبة كالمجد نعشقها نتمناها نصبوا إليها نحققها في ذاتنا وذواتنا داخلنا وخارجنا أحلامنا وواقعنا حقيقتنا أمانينا أمنياتنا بوجودنا وحضورنا وغيابنا وحزنا وكل فرحنا..محبة معنا وحولنا وفوقنا وتحتنا وفي كل ذراتنا وترابنا وغبارنا وطينتنا حتى في نومنا في أول وآخر حياتنا وانكسارنا وضعفنا..وعند تلك اللحظة عندما أسلمنا روحنا..رأيناها ترفرف فوقنا وتنتظرنا لنتعانق من جديد..
 
محبة في عشقنا وجمالنا وآمالنا وآهاتنا ودمعتنا وحزننا وفرحتنا..محبة في استيقاظنا ولهفتنا تجمعنا وافتراقنا ولقائنا حتى في غضبنا من بعضنا كانت لمحبة.
 
محبة في أطفالنا وصغارنا ضحكاتنا ضجيجنا إزعاجنا لطفنا تمردنا خبايانا خفايانا أخلاقنا كبريائنا وتعنتنا، كبرنا معها وكبرت معنا حتى في عصاي وعكازتها وجدناها بين ثناياها..في كل دقة على باب بيتنا وفي كل خطوة خطوناها نحو أجلنا في كل ذكرة وفكرة وخاطرة عابرة محبة..
 
محبة في لحظة صمت وبوح كلمة في كذبة وحقيقة في سر وجهر في رحلة وحلة وغفلة وصحوة وغفوة ونومة وقومة، محبة في الأول والثاني والعاشر والمائة وما بعد ذلك للنهاية واللانهاية حتى بلوغ الغاية واللاغاية..محبة.
 
محبة امامنا وأمامهم بيننا وبينهم في عطرنا ومظهرنا وجوهرنا وقلبنا وقالبنا في أناقتنا وشَعَثنا واغبرارنا وفي كل أحوالنا..في قصصنا وعالمنا ونهايته وبدايته وعابره وغابره..في كان وقديم الزمان وسالف العصر والأوان..ستحكى حكاية تلك المحبة..
 
محبة في صداقتنا وصبرنا في عادِيّتنا وروعتنا انهماكنا وانشغالنا وفراغنا حتى في أتفه ثرثراتنا، في روحنا وريحاننا..محبة قالها ولا يعرف حجمها بدايتها نهايتها..ولكنه يعرف صاحبتها وشكلها وكيف وأين ومتى يخرجها منها لها..محبة في شجاعته وشجاعتها عندما رأى قلبه في عينها وحبه في نبضها..
 
محبة في أغنية المطر..في ربيعه وخريفه وشمسه وقمره، شكره وعفوه وعطفه وصفحه وبره وكسره وجبره، في وردة وزهرة في شمسه وغروبها وشروقها وإشراقتها سمائها وغيمتها طيرها وطيورها..محبة في ذهابه ولا عودته..ونومته الأبدية بلا صحوة بعدها..
 
محبة هي كل إرثه في رجفة صوته وارتجاج يده وثقل خطوته..حتى عندما قال في تشاهده لا إله إلا الله نظر إليها بمحبة كعادته..ليخبرها سره..لا أدري متى اللقاء سيكون ولكنه منك ولك في محبة..
 
همس في أذنها قبل أن يفارقها لا أريد منك وعدا ولا عهدا ولا كلمة ولا قسما..ولكن أريد أن تحتفظي بي بصورتي بشيئ أو ببعض مني في تلك المحبة..إلى قلبها وقلبه السلام والهدوء..والمحبة..
 
دمتم بخير