نريد الوطن الدور وليس الوظيفة

 نريد الوطن الدور وليس الوظيفة
الكاتب : عبدالهادي الراجح
بادئ ذي بدء أعترف لكم أن الكتابة والحديث عن الوطن أصبح مؤلما وموحشا ليس كفرا بالوطن فهو بيتنا الأول والأخير  ، نتألم لألمه ويوجع قلوبنا لما يحدث له من سلب ونهب وبيع وخاصة في العشرين عاما الأخيرة .
 
وتعامل مسئولييه من رئاسة الوزراء لآخر مسؤول مع الأحداث حتى أصبحنا نرى الحكومات الحالية أسوأ من حكومات ما قبل 1989م ، وأن تلك الحكومات السابقة أصبحت وكأنها  نموذجا نظرا لحكومات الأردن اليوم في القرن الواحد والعشرون 
فهل يعقل أن كل حكومة تأتي أسوأ من سابقتها رغم أنهم جميعا حكومات اللون الواحد وأصبح الوطن عرضة بالحق والباطل للهجوم من الصديق قبل العدو ومحليا أصبح الميدان إعلاميا  والإعلام كما هو معروف مرآة الوطن لأسوأ البشر وأكثرهم رخصا .
لذلك لم نر  في أعلامنا  النماذج التي نراها في دول الجوار الشقيق ، وكأن الوطن أصابه العقم السياسي ، فقد أخذ الدور الطبالين والزماريين لكل عهد وبعض هؤلاء أصبحوا أقوى من الحكومة ذاتها واستغلوا ذلك لمصالحهم ومصالح مشغليهم  .
فماذا لو جاءت حكومة وطنية منتخبة كحكومة الزعيم الناصري سليمان النابلسي رحمه الله ، أين سيصبح مصير هؤلاء الأبواق ومشغليهم الذين باعوا الوطن أرضا ومؤسسات بأرخص الأثمان وأسقطوا هيبة الدولة .
ومنذ تاريخ الأردن الحديث منذ متى كان الوزراء يقومون بجولات على المحافظات لجمع شعبية، وتم طردهم من أكثر من محافظة وسمعوا من الكلام  ما يعف القلم عن ذكره  في محافظات أخرى .
أليس هذا مؤشر لو لدى هذه الحكومة ذرة من الانتماء للوطن  لكانت قدمت استقالتها  وأخيرا لم تجد وسيلة للضحك على الذقون غير تنزيل سعر المحروقات عشرين قرشا علما أنه قرار مع وقف التنفيذ ولن يلتزم به أصحاب المصالح  واستحقت لقب ( حكومة العشرين قرش)  .
 
لكن وسط هذا الإفلاس السياسي والأزمة المركبة التي يعيشها الوطن يطرح سؤال ما العمل  والى أين يأخذنا المغامرون الفاشلون  والاستمرار بهذا النهج المتخلف، لن يستمر  ولقد فقد الوطن دوره ومكانته حتى في نفوس أبناءه المخلصين الذين أصبحوا غرباء  .
 
ومن منا لا يشعر في الغربة داخل الوطن نتيجة ما يرى ويسمع ، ومع كل ذلك ليس أمامنا إلا المقاومة والانطلاق نحو الغد  والبدء بحوار جدي بإشراف نخب من المخلصين الوطنيين من مختلف المدارس الفكرية بدون تدخل حكومة العبد المأمور والدعوة لمؤتمر وطني يعيد الولاية للشعب قبل كل شيء  وأن يكون رئيس الحكومة منتخباً وليس معيناً بمواصفات صندوق الفقر الدولي وإقامة مؤسسات حقيقية  منتخبة  وقضاء مستقل وغير ذلك سنبقى ننتظر حتى يفرض التغيير نفسه فكل الحكومات سقطت حتى في إنقاذ ماء الوجه أو أن يأتي التغيير من الخارج والتدخل في شؤوننا الداخلية وحينها الكل سيخسر .
 
ولا عزاء للصامتين .