دوافع الإنتحار

 دوافع الإنتحار
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
بعد أن طوَّعت نفس قابيل له قتل أخيه هابيل من أجل أن يفوز بالأخت الأجمل منذ بداية الكون (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ(المائدة: 30)). حرَّم الله على عباده قتل النفس إلا بالحق في جميع الرسالات السماوية السابقة وفي الديانة الإسلامية (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا (الإسراء: 33)). علماً بأن النفس امارة بالسوء إلا من رحم الله (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (يوسف: 53)). فلو فكرنا في أسباب ودوافع الإنتحار في العالم لنجدها كثيرة منها دوافع نفسية، مالية، مرضية، إقتصادية، تحول من حالة ممتازة في الحياة إلى حالة سيئة للغاية، الوقوع في مشكلة يتعذر حلها، الوقوع في مأزق مالي وإقتصادي لا يمكن حله، القناعة بأنه لا حاجة لشيء في الحياة يستحق الحياة من أجله وضيق القلب ... إلخ من الأسباب التي لا يعلمها إلا الشخص نفسه.
 
بغض النظر عن الأسباب والدوافع فالإنسان المؤمن بالله حق الإيمان لا يقدم على قتل نفسه لأن قتل النفس حرام كما أوضحنا سابقاً. ولا يلجأ إلى قتل نفسه إلا كل إنسان يكون إيمانه ضعيف ومهزوز لأن الإيمان بالله يقوي من نفسية الإنسان ويعظم قيمتها وحرمتها عند خالقها. ولكن نجد أن نسبة الإنتحار عالية جداً عند الدول الإسكندنافية والتي فيها كل شيء متوفر للفرد لدرجه أنه ليس هناك أي مشكله تواجهه تحتاج منه أي تفكير لحلها فيشعر بأنه قد دخل إلى نفسه الملل والضجر من الحياة ولا شيء في هذه الحياة يستحق الحياة من أجله. ولكن لو كان إيمان أهل هذه الدول قوي سيعملون في إعمار بلادهم حتى آخر يوم في حياتهم وسيشغلون أنفسهم في عبادة الخالق وأعمال الخير التي لا حدود لها.
 
فنحن في العالم العربي نحمد الله أنه عندنا مشاكل كثيرة تشغلنا بإستمرار في التفكير في حلها وليس لدينا وقت فراغ يدخل إلى نفوسنا الملل والضجر لدرجة الإكتئاب الذي يدفع الإنسان للإنتحار وخصوصاً كل من إيمانه بالله ضعيف وبذلك يستطيع الشيطان السيطرة عليه ويُجَمِّل له قتل نفسه. وقد لفت نظري قضية إنتحار المهندس الياباني المتميز الذي صمم وأشرف على إنشاء ثاني أطول جسر في العالم بعد جسر فرانسيسكو في أمريكا وأول جسر على البسفور في إسطنبول في تركيا. بعد أن قص المهندس الياباني شريط إفتتاح جسر البسفور هو والرئيس التركي ألقى بنفسه في البسفور منتحراً، وعندما ذهبوا إلى غرفته في فندق الشيراتون فوجدوا ورقه كتب عليها: ذقت طعم كل شيء في الحياة فلم أجد له طعماً، أردت أن أذوق طعم الموت. فلا ندري كم كان قلب هذا المهندس ضيقاً ليقدم على قتل نفسه ليذوق طعم الموت. ولو كان إيمانه بربه قوياً لما فعل ذلك. فنسأل الله أن يكون لدينا إيماناً قوياً أبداً ما أحيانا رب العالمين حتى نغادر هذه الحياة والله راضٍ عنا ونفوز بجنته ونحمد الله على أننا مسلمين.