حريتنا وحريتهم ! .. خولة الكردي

حريتنا وحريتهم ! .. خولة الكردي

 ما زال العديد من الناس يتغنون بحرية الغرب وانفتاحهم على العالم بشكل يثير الاعجاب لديهم، لا يفكرون بأنها حرية زائفة، فما معنى أن يكون للشواذ جنسيا حرية الزواج والتبني وتحرير عقد زواج رسمي، وهل من المنطق أن يؤخذ الطفل من حضن والديه إذا شك جارهم أنهم يعاملونه بطريقة في تصوره أنها غير ملائمه!! فهل هذه حرية، وأي حرية تلك التي تدعي الانسانية وهي تدمر معناها  في جوانب أخرى!!فأين انسانيتهم عندما يحرمون طفل من والديه، ليضعوه في مراكز لرعايته وتقديم العطف والحنان الذي افتقده في بيت اسرته؟!

 
وهل يعقل أن يكون هناك معنى للحرية وعدد لا بأس به من المشردين منتشرين في اوروبا وأمريكا، يبيتون في الشوارع تحت أشعة الشمس وبرد الشتاء، حتى أن بعضهم ذاق الجوع والمرض ولم يسعفه أحد، إلا تلك الملاجئ التي توفر لهم الشئ اليسير من الطعام والغطاء لفترة معينة، ثم عليهم بعد ذلك أن يدبروا أمورهم، هل من الممكن أن يطلق على هذه حرية؟! وكيف تكون حرية وهم ينتشلون الحيوانات الضالة ويوفرون لها الطعام والراحة في مقابل افتقادها لبني البشر عندهم؟  فمن لم يعمل لن يجد من يمد له يد العون ويعطيه مالا، فهل يصدق أن تلك حرية؟! 
 
بالفعل يوجد هناك أناس يطبلون ويزمرون لحرية الغرب، ألم يتناهى إلى علمهم أن الغرب الذي يهللون له،  يريد الحرية لنفسه فقط، ويرون في حريتنا الحقيقية حرية لا معنى لها، ويمنحون أنفسهم الحرية التي على مقاسهم، ويمنعونها عن الاخرين بحجج واهية!! هم يعلمون أن معنى الحرية بالنسبة لنا مختلف تماما عن حريتهم المصطنعة، فهل تلك حرية تعلي شأن المادة على حساب الفرد؟ وأي حرية هذة التي تبرر التطاول على الرموز والقدوة في المجتمعات الأخرى؟  كلها أفعال تصدر باسم الحرية، لكن ما هي الحرية التي نعتقدها، إنها حرية مشروطة بضوابط انسانية وسلوكية ونفسية وعقائدية ومجتمعية قبل كل شئ، فهي ليست منفلتة من عقالها، لا تجيز ما لا يتقبله العقل والفطرة الانسانية السليمة، والتي ترفض أي شائبة قد تشوه نقاء وصفاء القلب والروح والعقل.
 
فالانسان في مجتمعاتنا إنما هو مخلوق جميل جبل على الخير والعفة والطهارة، لم يكن في يوم أشبه ما يكون بالحيوان الادمي، فمجتمعاتنا العربية تأنف في مجملها التنازل عن ثقافتها ومبادئها في سبيل ارضاء هوى أو شهوة عابرة.
 
إن لدينا حرية تسمو بالفرد إلى عوالم السعادة والاستقرار والتقدم، عوالم أرحب وأوسع من حرية اللسان المضبوط المتحرر من افاته وسقطاته، إلى حرية الجسد بمقياس الزواج والحشمة، إلى حرية الفكر المقيد بمنطق التفكير السليم الخالي من انتاج أفكار منحرفة عقيمة.