واهلّت الرحمات على الارض .. رقية القضاة

 واهلّت الرحمات على الارض .. رقية القضاة
هناك وفي اقدس بقعة من رحاب الأرض المعمورة بالخلائق ،يرتفع فوق الأرض بيت الله المعمور ،وحوله تطوف قلوب وأرواح  تعلقت به وقدّسته ،وإن كانت تعتنق الشرك عقيدة ومنهجا ،إلا أنها تعترف لرب هذا البيت  بأنه بيته المحرّم وأن مئات الأصنام حوله ماهي إلاّ الزلفى والقربات إليه، وظلمة الفكر وظلام الجاهلية ،  يوشك ان ينتهي زمنهما والقمر المشرق هذه الليلة يزداد ألقا  ، أو ليس  هذا أوان قدوم الرحمة والهدى أو ليست هذه الليلة هي إشارة البشرى لأهل الأرض ان قد آذن ليل الظلمات  بالرحيل
 
وارتقب يا عبد المطلب  فالليلة ستقف على بابك آلاف الأحلام المعذبة ،تنتظر ان تصير حقائق مشرقة، العيون التي حرمت النظر إلى الشمس لأنها في الأعلى ، وهم في حضيض المكان والتصنيف والإعتبار ،سترفّ  اهدابهابالرجاء ،أن الشمس ستصبح مرتادا لأحداقها ،ولن يكون محرما عليها أن تكتحل بدفئها متى شاءت، فالأرض اكتفت مما ساد فيها من الظلم ،والبر والبحر والفضاء اختنقت مما ظهر فيها من الفساد ،والإنسانية تكاد تطمس معالمها في ظلمات بعضها فوق بعض، ركاما يعلو ركاما ،فمتى ينجلي كل هذا ؟متى ترتدي الارض ثوب الحنوّ متى تغدو مكانا صالحا للحياة،متى يولد البشير النذير.  
 
و عبدالمطلب يحمل الوليد المبارك ،ويطوف به حول الكعبة المشرفة ،حامدا شاكرا لربه وقد أناله المراد ،ورزقه بمحمد ولم يدر عبد المطلب أن  حفيده  سيكون {شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا }،لم يدر ان الخير الذي استقبلته الأرض الليلة وأشرقت به السماء وبشرت به الملائك بعضها بعضا ،،وتغنت به كل القيم النقية التي نحيت عن موقعها الطبيعي في الحكم بين الناس ،وترقبته طويلا النفوس التي أرهقتها ربقة الجاهلية والأيدي التي قيدتها سلاسل العبودية ،والقلوب التي حرمت حتى من الهمس توقا إلى الحرية، لم يدر عبد المطلب أنّ تلك الاصنام التي أقيمت رغما عنها حول بيت الله ، هي أيضا تنتظر محمدا وشرعته ، لكي لا تعبد من دون ربها ،فبشراك ايتها الأرض فقد ولد النبي الذي تنتظرين،وارتقبي بضع سنين ،لتري كيف يصير الظلام نورا ،وكيف تغرد في جنبات الكون المآذن ،معلنة شرع محمد ودين محمد{أن لا إله الله}
 
أقبلي يا{ أم أيمن }، ،واحتضني المولود الحبيب، وتذكري هذه اللحظات الجميلة، حين تتحررين غدا من ربقة الشرك ،وربقة العبودية ، وأرضعيه {ياثويبة} لحظة مولده ،فغدا ستذكرين هذه اللحظات الندية، حين تصلك صلاته وعطاياه من المدينة إلى مكة  ،وحين يبحث عنك يوم الفتح ليعلّم الدنيا سرّ الوفاء والمعروف .
 
ياربوع بني سعد تجملي بالاخضرار بعد اليباس ، فهاهي حليمة السعدية تحتضن بين يديها مولود مكة المبارك ،ويظل المصطفى صلى الله عليه وسلم في مرابع بني سعد،وفي كل يوم تظهر لهم بركة جديدة ،وحادثة فريدة فمن لعبه إلى نموّه إلى عزّة نفسه،ولطفه  ،كلها تنبيء بالتميز والشان العظيم ،وتحدث له حادثة شق الصدر، لكي يحمل الرسالة وما في قلبه من الشيطان نصيب ،ولا للهوى حظ، ولا للزيغ مكان
 
ويعود الى مكة،هو يكبر وتكبر معه أخلاقه العظيمة ،ومآثره الجميلة  ،تزداد نفسه الطاهرة كرها لذلك الرجس المسمى آلهة ،مسنّدة إلى جدران البيت العتيق ،حجارة صنعتها يد البشر وعبدتها، دون إدراك أوتمييز بين الحق والباطل، بين المعقول واللا معقول ،حجارة اتخذها القوم المشركون قربة إلى الله، وسنّوا باسمها من القوانين الظالمة مالم ينزل الله به سلطانا ،ومالا يصبّ الا في مصلحة الأقوياء ،أما الضعفاء المستعبدون المقهورون فقد زادتهم رهقا وعنتا واضطهاد،ألابعدا لتلك القيم الجاهلية ،وأبشري أيتها النفوس الظامئة للغد المشرق بالحرية والنقاء والتوحيد  ،فقريبا ستشرق شمس  العدل ،وقريبا ستنطلق أول كلمة في كتاب الهدى والرحمة والكرامة والتحرير والوحدانية{إقرا )