الشتاء جحيم لفقراء الجنوب .. حسن المزايده

 الشتاء جحيم لفقراء الجنوب .. حسن المزايده
لا شيء يقسو على فقراء الجنوب أكثر من جحيم الشتاء، لا سيما البلدات التي تستقر فوق قمم جبال الشراه ومناطق أخرى في الجنوب، والتي تصبح في فصل الشتاء مكسوة بالثلوج، تجذب الزائرين لإلتقاط الصور، إلا أن فقراء تلك البلدات وما أكثرهم، يرون في فصل الشتاء موسمًا للخوف والهلع، وجحيمًا ينتظرون مروره بفارغ الصبر.
 
حيث تتسبب موجة الصقيع التي تجتاح محافظات الجنوب خلال هذه الأثناء في كثير من المعاناة لفقراء تلك المناطق، حيث تنخفض درجة الحرارة بشدة لتنحدر في بعض الأوقات إلى تحت الصفر، مما يدفعهم إلى الاختباء في منازلهم الهشة لعدة أيام ريثما ينجلي زمهرير الشتاء، مواجهين قساوة البرد بمونة شحيحة ووسائل بدائية، كالحطب من أجل التدفئة، لكن عبثًا يفعلون ذلك، فكثيرًا ما يقطف منهم موسم الشتاء العديد من أشجارهم، فضلا عن أغنامهم وماشيتهم، وفي بعض الأحيان أرواحهم.
 
وما يزيد من فداحة الآثار التي يخلفها الصقيع بالبلدات النائية في الجنوب، هو أن الفقراء هناك إذ لا يملكون المال لشراء وسائل التدفئة العصرية أو لشراء الملابس الشتوية ناهيك عن أن هشاشة مساكنهم التقليدية تعرضهم لنير الثلوج والأمطار والبرد. 
 
الفقراء فقط هم ضحية الشتاء
 
هناك مثل في السويد يقول "ليس هناك شتاء مناسب وإنما هناك ثياب مناسبة ومسكن مناسب وتدفئة مناسبة"، هذا البلد الشديد البرودة، تنخفض درجة الحرارة فيه إلى تحت الصفر في فصل الشتاء، لا تعاني بلداته النائية من أضرار الصقيع، فكما يبين المثل، أن المشكلة ليست في الظروف الطبيعية أو قساوة الطقس أو الصقيع ، وإنما تكمن المشكلة الحقيقية في مدى تجهز السكان لفصل الشتاء والوسائل التي تقيهم من الصقيع.
 
وهذا ما لا يتوفر لدى فقراء القرى النائية في الجنوب، حيث تعد هذه المناطق النائية الأشد فقرًا، بحسب التقارير الحكومية
 
وعلى الرغم من أن هناك بعض المجهودات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لتخفيف وطأة الشتاء على الفقراء في مناطق الجنوب، من خلال توزيع المعونات الطارئة والطرود الغذائية على عدد محدود منهم ، غير أن مشكلة الفقراء مع فصل الشتاء تتجدد في كل عام ، إذ تحتاج هذه المناطق  إلى خطة تنمية شاملة تنقذ فقرائها من جحيم الفقر والشتاء.