كل فرس لها خيالها وكل مسؤولية لها فارسها

 كل فرس لها خيالها وكل مسؤولية لها فارسها
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
مجتمعنا في الأردن عشائري وينتمي إلى عائلات عريقة ولها جذور عميقة بالتاريخ. ولعبت عشائرنا وعائلاتنا العريقة ادواراً كبيرة في الماضي وما زالت تلعب ادواراً كبيرة في مختلف ميادين الحياة والمسؤوليات على مستوى الوطن والشعب وخارج الوطن أيضاً. نعم كثيراً من الأشخاص يطالبون أن يتولوا مناصب عليا في الدولة سواء أكانت في الأجهزة الإستخباراتية، المخابراتية، الجيش، القضاء، الأمن العام، الخدمات الطبية الملكية أو ... أو ... إلخ. هذا الأمر شيء طبيعي أن يكون في المجتمع الأردني لأن إبن العشيرة أو العائلة العريقة يكون ناشئاً في عشيرته وعائلته على الشهامة والرجولة والكرم وحب المساعدة وخدمة الآخرين وعلى الولاء والإنتماء والإخلاص والوفاء للقيادة والوطن والشعب. ولكن أي منصب من المناصب العليا يتطلب مواصفات خاصة في الشخص الذي يتولاه، حتى يستطيع أن يقوم بواجباته خير قيام ولا يكون عالة في إتخاذ قراراته وإدارة أمور الوزارة أو المؤسسة أو الدائرة أو المديرية ... إلخ التي يتولى أمرها على غيره ولا يتخبط في قراراته ويلحق الأضرار في المكان المسؤول عنه.
 
فنقول لكل من ليس عنده القدرات والإمكانات والمواصفات الخَلْقِيَةِ والخُلُقِيَةِ والعلمية والخبراتية أن يكف عن المطالبة في تولي أي منصب لا يصلح له. فالمنصب لا يرفع من يتولاه وإنما من يتولى المنصب يرفع المنصب. لقد مر علينا أشخاص كثيرون ممن تولوا مناصب في وزارات ومؤسسات ودوائر ومديريات ومراكز ... إلخ بالواسطات. كانوا كما نشر عنهم من قبل من عملوا معهم وبالاً على تلك الأماكن التي تولوا مسؤوليتها. وكانوا سبباً في كثير من المشاكل بين الموظفين وتأخير التقدم وهدر ميزانيات تلك الأماكن. وفي المقابل كان هناك بعض الأشخاص القلة القليلة الذين تم إختيارهم من العشائر المعروفة أو العائلات العريقة وممن يمتلكون المواصفات التي تناسب المناصب التي تولوها مبدعين وناجحين بكل المقاييس في إدارة مسؤولياتهم وطوروا وأبدعوا في أماكن مسؤولياتهم من خلال إنجازاتهم على كل المستويات. 
 
فإسمحوا لي أن أضرب مثلاً على أحد أطباء الأسنان الذي تولى منصب مدير مركز صحي جامعة اليرموك الشامل وأذكره بالإسم وهو الطبيب (طبيب الأسنان) ياسر فريحات المحترم، كان يقوم بواجبه كطبيب أسنان على أكمل وجه. ويتصف هذا الطبيب بالأخلاق العالية وحسن التصرف والخطاب مع زملائه من منتسبي المركز من أطباء وموظفين ومع المراجعين. وعندما عين مديراً للمركز لم نجده مرةً واحدة جالساً في مكتب مدير المركز، وإنما دائماً منشغلاً في عيادة طب الأسنان يداوي ويعالج المراجعين، وبإستمرار عيادته مليئة بالمراجعين وينتظرون على الدور. ولا يكل ولا يمل من العمل في عيادته ويقوم بمتابعة أمور المركز الإدارية بكل كفاءة وسلاسة دون أن يؤدي عمله الإداري إلى تعطيل عمله كطبيب أسنان في عيادة الأسنان في المركز. فنحن بالفعل في جامعة اليرموك محظوظين في مثل هذا الطبيب الشاب الفذ والمخلص والمنتمي  والوفي والمعطاء لقيادته ولوطنه ولشعبه. فيا حبذا تكون إختياراتنا للمسؤولين في أي مكان مسؤولية مثل الطبيب ياسر فريحات المحترم، أعانه الله على مسؤولياته ووفقه لكل خير. وهناك أطباء أمثال الطبيب ياسر فريحات مثل الطبيبة (طبيب عام) جهاد ابوالفول المحترمة.