الصمت أبلغ من الكلام

الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
يعتبر الصمت لغة القلوب ومن يتقن فنه يعد من العظماء، الذين يستطيعون التحكم بأنفسهم وألسنتهم. هذا اللسان الذي يعتبر من أقوى عضلات جسم الإنسان  وأكثرها سهولة للحركة، ينطق بما هو مفيد وأحيانا كثيرة يثرثر بما هو غير مفيد، وقد يحملك وزره وتحتاج بعدها الى بذل المجهود الكبير وإنفاق المال لإصلاح ما أفسده.
 
لا غريب أن كثيرا من الحكم قيلت باللسان وبقدرة الانسان على التحكم به ولجمه وهي أعلى مراتب التحكم وهي ما نسميه الصمت وقد قيل: لسانك حصانك إن صنته صانك وإن أهنته هانك وخير الكلام ما قل ودل وغيرهما الكثير.
الغريب في الأمر أن الكثيرين يعتقدون أن كثرة الكلام مدعاة للفخر وعلامة على قدرة صاحبها على التكلم وهم ينسون أو يتناسون ولعلهم أحيانا كثيرة يتجاهلون بأن كثيري الكلام يعتبرون أناسا لا عمق لديهم ولا فكر وهم يتعرون بمجرد البدء بالحديث.
 
إن الصمت والتمعن والتفكير يعطيك القوة والقدرة على التحليل وفهم الواقع بتمعن وعمق، وهذا بحد ذاته يبعدك عن الغلط ويعطيك قوة في الشخصية وهيبة، لأنك نأيت بنفسك عن مجرد الكلام والحديث وتوجهت الى التحليل والتفكير وتلخيص أفكارك ببعض الجمل أو الكلمات المعبرة.
 
أحيانا كثيرا يكون الصمت مخرجا من الوقوع في الزلل والخطأ وخصوصا مع الجهلة ويبعدك كثيرا عن المشاكل وبالذات العائلية والمجتمعية.
 
ولا بد لنا من أن نتذكر دائما بأن معظم من يلقون في العذاب في جهنم يوم القيامة هم كثيرو اللغط والكلام وهذا نتيجة لحصاد ألسنتهم.
 
متّعنا الله وإياكم بنعمة التفكير والتحليل والصمت في المواقف التي يكون فيها الحديث عبئا والصمت ذهبا.