بابور الطحين

بابور الطحين
الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

 بعد ان تطور الامر بشان طحن الحبوب وخاصة القمح والشعير على الرحى والتي كانت الوسيلة شبه الوحيدة عبر التاريخ وتاخذ اياما وليالي من التعب والسهر من النساء لتامين الطحين  لحين اختراع الالة البخارية في العصر الحديث وتطور الحال إلى بابور الطحين والذي انتشر  بشكل كبير في بلاد الشام مع بداية القرن العشرين واصبح من  المعالم الحضارية في البلدات وقد يكون المعلم الابرز في القرى، والرحلة اليه لها طقوس خاصة وتبدا بتحميل الحبوب على الدواب والسير مبكرا وخاصة اذا كان البابور في بلدة أخرى لحجز الدور وسط الزحمة وخاصة في المواسم، وبعد فسخ الحمل تبدا رحلة  تامين الدابة في الخان المجاور وتزويدها بالعلف (العليق)، واصعب المواقف تكمن في رحلة الأطفال المرافقين والسيطرة على فضولهم للشعبطة على المحقان الكبير عند وضع القمح ومتابعة العملية وملاحقتها والاستمتاع بصوت البابور ورؤية المياه الراجعة مع عملية ادارة المكنست للمياكن وخاصة اذا كان هناك اكثر من محقان ولا بد من اتباع تعليماته  على اعتبار انه خبيرا لا يشق له  غبار وفي الاغلب يبدو راسه متعفرا بالطحين  ويديه بشحمة الماكينات(المياكن) حسب المصطلحات المستخدمة ويقف  صاحب الطحنة في اسفل القمع لاستقبال الطحين وتعبئته في الشوالات بسعادة لقرب انتهاء المشوار والعودة قبل الغروب، وبين الفينة والأخرى يتدخل المكنست بالتسريع او التعديل بادارة عتلة او ماسورة معترضة بعد تلمس الطحين باصابعة، وقد لا يتغير شيئا ولكنه اثباتا للكفاءة  واستعراضا للسيطرة وهذا هو حال بعض المسؤولين في مؤسساتنا الذين يلعبون  دور المكنست في ادارة الموسسة التي تبتلى بهم بالدوران حول البابور َلاتساخ ملابسهم وَتعفير رؤوسهم وخاصة عند زيارة علية القوم للموسسة، وان توقف البابور وخاصة في ظل التنافس مع بوابير القرى المجاورة ينتطرون الترياق من بغداد ليعود  إلى الدوران وتتابع الاصوات والدخان من المدخنة ايذانا باستئناف دورة الطحين ويديرون المحطنة (المؤسسة) بالتجربة والخطأ   على حساب وقت الفلاح الذي أمضى يومه في رحلة طويلة مضنية واحيانا  النوم في الخان لحين اصلاح العطل، او على حساب الموظف الذي قد يدفع ثمن جهل مديرة لاصول التعامل مع البابور (المؤسسة )؟؟؟