هَلْ يَكُونُ اَلْمُسْلِمُ لَعَّاناً وَمَتَى؟

هَلْ يَكُونُ اَلْمُسْلِمُ لَعَّاناً وَمَتَى؟
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 مر علينا كثيراً من الفتاوي من قبل من يدَّعون أنهم شيوخ وعلى علم بكتاب الله وسنة رسول الله والتي لا تستند على آية من كتاب الله ولا على حديث صحيح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. علماً بأنه لا يؤخذ بأي حديث من أحاديث أي رسول أو نبي أرسل أو جعله الله نيباً من أنبيائة يتعارض مع ما جاء في كتابه السماوي نهائياً. لأن الله هو الذي أرسل الرسل وجعل كل نبي من أنبيائه نبياً فكيف لأي منهم أن يأتي بحديث يتنافى ويتعارض مع أي آية أو آيات من كتابه عز وجل وهو كلام الله. وكثيراً من الشيوخ (الذين يدعون أنهم على علم بكتاب الله وسنة رسوله) قالوا: أنه لا يحق لأي مظلوم أن يتكلم على من ظلمه بسوء (أعني بما أساء له)، وكيف يحق لهم أن يفتون بهذه الفتوى وقال الله تعالى في كتابه العزيز آية صريحه تسمح للمظلوم وتعطيه التصريح بذلك (لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (النساء: 148)). فنحن نقول لكل من ظلم أن يتكلم على من ظلمه ويوضح للناس بكيفية ظلمه له ويدعو عليه لأنه ليس هناك بين الله وبين دعوة المظلوم حجاب.

 
نأتي الآن لموضوع اللعن هل يحق للمسلم أن يلعن بعض الناس أم لا؟ الكثير من الشيوخ والناس غير المتعلمين وغير المثقفين يقولون: لا وقطعياً. على ماذا إعتمدتم يا حضرات السيدات والسعادة؟ أين دليلكم من الآيات والأحاديث النبوية الصحيحة؟، إتقوا الله في فتاويكم. ألم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام: مَنْ أُفْتِىَ بِغيرِ عِلمٍ كان إثْمُهُ على مَنْ أفْتاهُ؟، مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَمَلَائِكَةُ الْأَرْض ... إلخ من الأحاديث؟. ولهذا من قال لا أعلم لي في أي أمر لا يعلم فيه فقد أفتى، وليس عيباً أن نقول لا نعلم وسوف نعود إلى كتاب الله ونتحرى منه الإجابة أو نسأل أهل العلم إن كنا لا نعلم ولكن العيب كل العيب أن نفتي بما لا نعلم. ألم يقل الله في كتابه العزيز (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (النحل: 43)). نعود الآن إلى الموضوع الأساسي من كتابة هذه المقالة وهو اللعن، ألم يقل الله في كتابه العزيز (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (البقرة: 159 – 163)). أليست هذه الآيات تعطي المسلم حق اللعن للأشخاص التي حددتهم مع لعنة الله والملائكة؟.