قراءة في الموقف الأردني..

الكاتب : طايل الضامن

الموقف الأردني إزاء القضية الفلسطينية ثابت وواضح لا لبس فيه، ولا يتغير مهما كانت الضغوط، ولا خيار أمام الأردن إلا أن يكون عربيا هاشمياً متمسكاً بالقضية الفلسطينية التي يعتبرها القضية المركزية الأولى في العالم العربي، ولا حل لها خارج إطار الشرعية الدولية.

 
فثوابت المملكة لا تتبدل، ومواقفها لا تتغير، ومصالحها العليا لا مساومة عليها، فهي نابعة من ركائز عدة أبرزها:
 
- القيادة الهاشمية منسجمة مع رمزيتها التاريخية والدينية، ومنسجمة مع تطلعات شعبها وارتباطه الروحي والديني مع فلسطين.
 
- عروبة الشعب الأردني من شتى منابته وأصوله وتمسكه بثوابته الوطنية، فهو شعب يمتاز بالعزة والكرامة والوعي ويرفض الضغوط، يجوع ولا يهون، فكرامة الأردني وعزته ومواقفه ومبادئه فوق كل إعتبار، فكيف إن تعلق الأمر بالقدس وفلسطين؟!.
 
- تعظيم شأن القدس في نفوس الأردنيين انسجاما مع رسالة الاسلام السمحة، وتعظيم الاقصى اسلاميا أولى القبلتين وثالث الحرمين.
 
- الصفقة تنسف معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية، وترفض اقامة دولة فلسطينة عاصمتها القدس الشريف، وترجح كفة الخيار الأردني المرفوض.
 
- الأردن يسعى الى سلام شامل يحمي مصالحه العليا، ويؤكد على موقفه المؤمن به، أن لا توطين ولا حل لقضية اللاجئين خارج الشرعية الدولية.
 
- ضم غور الاردن لـ«اسرائيل»، يفرض تبعات كارثية.
 
- حماية الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات، والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس هدف وركيزة لن يساوم عليها الاردن.
 
- يسعى الاردن الى سلام حقيقي عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين، ينهي الاحتلال الذي بدأ عام 1967، ويحفظ حقوق الشعب الفلسطيني في دولته المستقبلية وعاصمتها القدس الشريف.
 
- «الصفقات» خارج اطار الشرعية الدولية والقانون الدولي لن تجلب السلام، ولن تؤيدها المملكة.
 
أما فيما يتعلق بـ«الصفقة» فهي قاصرة، إذ في العادة الصفقات تبرم بين طرفي أصحاب العلاقة، إلا أنها هنا تعبر عن جانب واحد «اسرائيل» في سرقة وابتلاع الحقوق ومصادرة الأراضي.
 
كما أن اسرائيل في الواقع كاذبة حتى في طرحها لما تسميه «صفقة القرن» فهي لا تريد السلام مع الفلسطينيين ولا تريد لهم دولة ولو على شبر واحد من أرض فلسطين، ولن تقبل بعودة لاجئ واحد الى أرض فلسطين، لأنها تدرك تماماً أن الفلسطينيين رفضوا هذه المقترحات في السابق وسيرفضونها الآن، وتسعى من وراء ذلك الى تحقيق أهداف سياسية واعترافات من إدارة أميركية تتحكم بها خيوط دينية صهيونية خفية، لا تستطيع أية إدارة أميركية التراجع عنها مستقبلاً، كالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل والاعتراف بسيادة الاحتلال الصهيوني على أراضي الجولان ?لسورية المحتلة.
 
فالسلام في فلسطين أولاً وأخيراً لا يدار بـ«الصفقات» كما يحلو لترمب أن يسميها، وإن علا شأن اسرائيل اليوم، فلا بد للظالم أن ينهار يوما ما، ولا بد للمظلوم أن ينتصر ويستعيد حقه، إنها سُنة الله في خلقه، والتاريخ خير برهان على ذلك.