العقوبات الأميركية ودور الأنظمة

 العقوبات الأميركية ودور الأنظمة
الكاتب : صابر العبادي
هل تنجح أميركا في فرض العقوبات على الأنظمة، لفرض قرار سياسي أو اقتصادي، غالباً ما يكون مجحفاً بحق البلد؟، إذا كان الجواب نعم ولو نسبياً، إذن ما الذي يجعلها تنجح وما دور الأنظمة الحاكمة في الدول المستهدفة في فعالية العقوبات ونجاحها، وهل أميركا تنجح مع كل الدول في فرض العقوبات، وقصرها على الرضوخ لارادة أميركا ورهن الدول والشعوب لسيطرة الرأسمال الجشع والمتوحش، الذي إذا دخل بلدا جعله جثة بلا روح..
 
أميركا فرضت عقوبات على دول كثيرة منها دول كبيرة كالصين وروسيا، وهذه الدول قد لا تتأثر كثيرا الا من ناحية التبادل التجاري مع اميركا، لذلك لن نتحدث الا عن تأثير العقوبات على دول ما يسمى الشرق الأوسط..
 
بعد الحرب العالمية الثانية، عندما انفتحت أميركا على العالم العربي، خططت لربطه بها من جميع النواحي، من الزراعة الى الصناعة، ومن التعليم الى الجيش، واستطاعت بتخريب كل القطاعات وجعلها تتخلى عن الانتاج والاعتماد عليها في كل شيء، وساعدها في تنفيذ ذلك الانظمة الحاكمة، حتى إذا جاء وقت استخدام هذه الاستراتيجية، تفرض أميركا العقوبات، فيختنق البلد وشعبه ومؤسساته، لأنه بلد تخلى عن الانتاج وتوجه للاستهلاك بفضل التوجيه الحكومي الذي ينفذ الخطط الاميركية.. فإما يرضخ البلد وشعبه للارادة الاميركية، او يختنق ويسقط اقتصاده.. وهذا يؤثر مباشرة على حياة الناس فيثورون على النظام الذي خالف الارادة الاميركية.
 
طبعا النظام لا يخالف الارادة الاميركية لحساب شعبه والحفاظ على موارده، بل لأنه يتبع المنافس الاستعماري لأميركا، وكان ينفذ الخطط والمساعدات الاميركية اتقاء للمواجهة العسكرية حتى وقع في براثن العقوبات.
.
وهي غالبا ما تستخدم ذلك للسيطرة على موارد البلد رغما عن أهله..
الخلاصة.. الدولة التي تنجح أميركا في خنقها في العقوبات ليست دولة مستقلة، وليست دولة مقاومة، ولو كانت كذلك لحافظت على موارد شعبها، ونهضت سياسيا واقتصاديا وثقافيا، أما ما نراه في الشرق الاوسط من مسوخ دول صنعت لإذلال شعبها، وتدعي البطولة والقوة وخدمة شعبها، فهذا كله هراء لا واقع له حتى في عقول البلهاء، وعلى الشعوب أن تعي ذلك..