الإبتسامة الصفراء

الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية
كانت الشمس الهاربة تلفظ أنفاسها وكانت تلملم باهتمام آخر خيوطها الذهبية بينما كان يحث الخطى إلى بغيته وكان وهو يلاحظ تلك الخيوط يفكر كيف لو أنها تنقاد له فيهديها إلى حبيبة قلبه لتضفّر بها جدائل شعرها الغارق في السواد.. 
 
هبت الآن نسمة باردة من الهواء فانتعش قليلا وقال في نفسه : لقد وصلت ،قضيت على خجلي وعلى ترددي إلى الأبد ..
 
حين أشرف على بيت حبيبته شاهد جمعا من الناس .. أحسّ بوخزة في صدره .. تابع مسيره بصعوبة بالغة .. كان قلبه يخفق بشدّة ، حين صار أمام البيت سمعهم يهمسون : انتظرته المسكينة خمسة أعوام ..
 
أحسّ بأنّ ريحا عاصفة مشبعة بالرطوبة تلفح صدره غمره ضيق خانق .. الأضواء الساطعة ظلّلت حتى المساحات المضيئة أمام ناظريه .. قالت له عجوز طاعنة في السنّ بابتسامة صفراء لا يستطيع رسمها إلاّ هي :
 
العقبى لك ، طارت الطيور بأرزاقها .
 
لم يستطع النكوص فالطريق إلى الخلف أصبحت الان لا طريق اقتحم الصالة بثبات رفع يده بالتحية فحيّاه جميع من بالصالة تفرس في وجوههم فردا فردا ثم جلس حيث انتهى به المجلس راضيا ومطمئنا ...