سنة كبيسة..

الكاتب : صابر العبادي
التشاؤم والتفاؤل بأحداث الزمان، يتعلقان بشكل ما بالخبرات، وبما أن الخبرات لا تستطيع التنبؤ بالمستقبل بدقة كبيرة، فهي غالبا ما تعتمد على تشابه الأحداث، أو مقدمات الأحداث ليتصوروا أحداثا سابقة ممكن أن تتكرر، فتجد من يستحضر الأحداث التي حدثت في التاريخ ليضيء على حدث يحدث الآن أو بدأت مقدماته بالظهور..
 
سنة٢٠٢٠ سنة كبيسة حقيقة، أي أن عدد أيامها يزداد يوما لتصبح ٣٦٦ يوما وهذا لا يحدث إلا كل اربع سنوات، وهو أمر طبيعي له علاقة بدورة الأرض حول الشمس..
 
المتتبع والمراقب يلحظ أن أحداث الزمن تتسارع وتتضاعف سرعتها كل سنة، وكأن غاية معينة تسير وتتظافر اليها أحداث الزمن.. 
 
في الموروث الشعبي يصف المجتمع السنة الشديدة ذات الأحداث العصيبة، بالكبيسة، أي الطويلة حتى لو كان الطول يوما واحدا، وكأن الناس ينتظرون رحيل السنة بفارغ الصبر حتى أن يوما واحداً يقلق الناس وقد يجر أحداثاً عصيبة ما كانت لتحدث لو لم يكن موجودا..
 
بدأت الأحداث العصيبة منذ بداية هذه السنة ولم تنتظر الى اليوم الأخير، فصفقة القرن أطلقت.. لكن هل ستنفّذ أم ستنجح الشعوب العربية والاسلامية بكبحها، ثم ظهر فايروس كورونا، ولا أحد يعلم كيف سينتهي بلا ثمن! أم سيزيد الصين وتيارها قوة ويزيد أميركا وعصابتها تجبراً، ويغير موازين القوى؟!.
 
أما الصراعات المسلحة بين القوى العظمى في البلاد العربية، الظاهر أن الدول تحاول حسم الصراع والضغط على المنافس للقبول بالهزيمة، وبدأت القوى الاقليمية بإظهار مواقفها واعلان اصطفافاتها، لتكون هذه السنة حاسمة ولو في اليوم الأخير، فهل تنجح القوى المتصارعة في الحسم، أم ستظهر أحداث غير محسوبة فتغير مسار الأحداث، فيتغير الواقع، وتكون السنة كبيسة على القوى الظالمة وليس على الشعوب المستضعفة..
 
في النهاية التفاؤل والتشاؤم السلبي لا يغير من الواقع شيئا، إنما الوعي على الواقع والعمل على تغييره والوقوف في وجهه الظلم هو الذي يغير وجه الزمان، ولابد للشعوب التي تعاني الظلم والقهر والقتل والتشريد، ان تقف وتجعل لتضحياتها ثمنا، بدلا من الموت المجاني الذي تعانيه...