المرأة الاردنية في ٢٠٢٠

الكاتب : سحر النسور
اليوم سأبقى بعيدة عن الاحصائيات العالمية، والتي تكون غالباً جائرة بحق بنات بلدي وبمجتمعي وتضعها بذيل قائمة مستويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية  .
 
 وسأتحدث بصفتي سيدة اردنية وشاهد عيان، اذ أن المراقب للمجتمع الاردني لا يسعه ان ينكر إن هناك تغييرا عاما   لنظرة المجتمع للمرأة الاردنية،  وتغييراً بنمط دورها وسلوكها الاجتماعي، لن أقول هو  تحرر لانها كلمة فضفاضة  بل هو بداية  تنمية اجتماعية،  وهنا أود أن أشير أن الرجل الأردني أيضا طاله بعض التغيير  بفكره وثقافته ولو بصورة بسيطة ألتزم بها احترام رغبة نصفه الآخر. 
 
كنت بمقال سابق قد كتبت عن دور المرأة المعاصر،  وان بداية التغيير يبدأ من عندها وها هي المرأة الاردنية قد بدأت تقفز درجات بمستوى وعيها بحقوقها،  فأصبحت تعرفها وتطالب بها وزادت ثقافتها، وهذا يساعد بالتنمية المجتمعية حاليا ومستقبلا،  لانها مسؤولة عن تربية أبناء وسيساعد ما تسلّحت به من وعي بارشادهم وتوجيههم للمستقبل، بعد أن كان  دورها سابقا محصورا على تلبية طلباتهم فقط.
 
  ومما زاد وعي المرأة الاردنية عدة أسباب منها  تحصيلها وتفوقها الدراسي وحديثاً السوشيال ميديا وخروجها من البيت والتعرف على ثقافات أخرى،  بعدما كانت سابقا وظيفتها وثقافتها ومعرفتها لا تتعدى محيط بيتها. 
 
 نرى أيضا ان المرأة الاردنية  بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وبسبب وعيها لدورها الاقتصادي قد تجرأت وهبّت لفكرة المشاركة الاقتصادية أما عن طريق الوظيفة اذا وجدت او المشاريع الصغيرة المرغوبة لانها تناسب دورها كربة بيت وكشريك اقتصادي. 
 
وهنا أود أن أشير إلى أن المجتمع تغيرت نظرته لهذا الدور وأصبح مقبولاً اجتماعياً بعدما كان سابقاً محصورا على وظيفة بالتربية أو المؤسسات الحكومية التي أصبحت لا تستوعب كثرة الاعداد من الخريجين .
 
ليس هذا فحسب، فقد بدأ المجتمع يتقبل أموراً لم تكن  مقبولة قديما وذلك بما لا يعارض الأصول والقيم مثل  تقبل  سفر المرأة لوحدها أما للدراسة أو العمل أو المؤتمرات.وبدأت المرأة الاردنية  تشارك بجمعيات وندوات ودورات وحتى رحلات ترفيهية وسهرات. والكثير منهن أصبحن نشيطات على السوشال ميديا وبدأت المرأة الاردنية بحرية تبدي اراءها أما بالامور السياسية أو الاجتماعية وغيرها،  وهذا أعطاها فرصة التحدث والحوار والوعي وهذا الدور أيضا أصبح مقبول اجتماعياً.
ومن الأمور الأخرى أيضاً إرتفاع عمر الزواج بينما كان سابقاً يتم تزويجها بعمر صغير، وايضاً تقبل رغبة المرأه بالطلاق (وهنا لا أعني الصورة القانونية بل الاجتماعية) وخاصة بظروف من الصعب استمرار الحياة الزوجية بها  واعطيت خيار تحرير نفسها بالخلع. 
 
أصبحت  اهانة المرأة بأي طريقة نفسياً أو جسدياً  غير مقبولة اجتماعياً  بل احترام وجودها وكيانها هو المهيمن بحس المجتمع. 
 
عدة ظواهر اجتماعية لا يمكن الراصد الخارجي ملاحظتها ولا قياسها ولكننا نحن الاردنيات رصدناها ونعتبرها إنجاز ولو بسيط،  لأنه أساس صعودنا لسلم التساوي بنظيراتنا من نساء العالم ممن حققن نجاحات كانت ثمرتها تنمية لهن وللمجتمع والوطن والامة كافة، لاننا لا نقل عنهن شيئاً .
 
*   ماجستير في الادارة الصحية - الكلية الملكية للاطباء والجراحين / ايرلندا