فايروس الكورونا ما بين الهزل والجد - المهندس علي ابوصعيليك

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي تنتشر الكثير من النكات على أشكال مختلفة منها الفيديوهات أو تركيب الصور أو حتى النصوص الكتابية لنشر بسمة هنا وضحكة هناك قد يهدف ناشرها أومؤلفها إلى نشر الإبتسامة والضحك من أجل تفريغ شحنات كثيرة من الإنفعالات الداخلية وذلك في الكثير من المواقف العظيمة منها الابتلاءات مثل الكورونا حاليا وأحيانا تسبق العواصف الثلجية التي تتعطل معها مظاهر الحياة وما يرافقها من تدفق كم هائل من صناعة الفكاهة الساخرة وليدة الموقف واللحظة وعندما يظهر ابتلاء جديد أو حدث جلل نعود بنفس المنطق الساخر ولكن بتحديثات مميزه. 

 
وفي تاريخ المسلمين قبل عصر الإنترنت كانت هنالك الكثير من الابتلاءات وأبرزها طاعون عمواس في فلسطين في عهد عمر بن الخطاب وقد قضى فيه أكثر من خمسة وعشرون ألف صحابي أبرزهم أمين الأمة أبوعبيده عامر بن الجراح ولكن ورغم وجود كَتْاب وحركات ثقافيه في ذلك الزمان (موازية لوسائل التواصل حاليا) إلا أن التاريخ لم يوثق أن المسلمين تعاملوا بإستخفاف وسخرية كما يحدث حاليا، ومثل أؤلئك البشر هم قدوة لنا ولسنا نحن قدوة لهم ولا لغيرهم مع الأسف!
 
فالأصل عند نزول البلاء لا بد لنا من العودة إلى مفاهيم إسلامية (مع أن الأصل أن تكون دستور حياتنا ولكن!) بداية من كلام الله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون} وهذه الأية الكريمة لا تترك لنا مجالا للكثير من التفكير والإستخفاف بعد العلم بها وفهمها فهي تحدثت عن البلاء وكيف نواجهه (لعلهم يتضرعون) وكيف أن البعض (قست قلوبهم) قد لجأ إلى الضحك والإستخفاف ويبرر لنفسه هذا السلوك وكأنه طبيعي وتناسى قوله تعالى في هذه الأية الكريمة والتي تعتبر أهم دستور على وجه البسيطه في كيفية تعامل البشر خلال الأزمة وإضافة إلى ذلك قال الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام عن وباء الطاعون {إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه} وهذا هو دستور الحجر الصحي وتطبيقه أمر حتمي والخروج عنه فيه معصية ومخالفة الأمر الشرعي ولنا عبرة فيما جرى بين امير المؤمنين عمر بن الخطاب وبين أبو عبيدة وباقي الصحابة من نقاشات وانتهى بالإمتثال إلى حديث الحبيب المصطفى وما سبق أن أمر به، وفعلا هذا ما تقوم به السلطات حاليا في الأردن.
إن هذا الفايروس الذي لا يرى بالعين المجرده أنهك العالم بسرعة وقضى على أرواح العديد من البشر وحبس مليارات البشر في بيوتهم وأوقف ذهاب قرابة مليار طالب إلى مدرسته وجامعته ويبدو أنه سيهلك الملايين من الأرواح وستنهار إقتصادات عظمى في العالم ومن المؤكد أن عالم ما قبل الكورونا إنتهى إلى غير رجعة وسيظهر عالم جديد ما بعد الكورونا من جوانب عديده منها السلوكيات الإجتماعية وطبيعة الدول وقيادة العالم ومثل هذه الأمور العظيمة جدا تدعونا للعودة إلى صوابنا، فقد ضحكنا كثيرا على كوميديا الموقف، فكفى! ويجب أن نعود إلى الله سبحانه وتعالى ونتقرب إليه بالدعاء والتودد، الله سبحانه تعالى برحمته ينجي عباده المؤمنين من الوباء وليست أمريكا ولا النكت والسخريه! ويقول تعالى { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ }
 
لم يمر علينا أكثر من يومين في ظل قرار حظر التجول ويبدو ان الكثير من الأسابيع ستأتي بنفس هذه الطريقه كما صرح وزير الدولة لشؤون الإعلام ولذلك هذه دعوة متجددة لكي نأخذ العبر مما يحدث في بلاد العالم خصوصا أننا مسلمين ولنا ثقافة دينية تقول لنا: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} وفلنقف سويا رافعين أكفنا لله سبحانه وتعالى بأن يزيل عنا هذا الوباء ويرحمنا برحمته ويتجاوز عن تقصيرنا فنحن بشر ضعفاء.  
 
aliabusaleek@yahoo.com