شهر العسل مع الحكومة

الكاتب : فراس الطلافحه

أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك هونًا ما

ما أنا متأكد منه أن شهر العسل الذي يجمع الحكومة بالشعب، هذه الأيام سينتهي إن شاء الله، وسنكون والحكومة بمواجهة حقيقية مع تبعات هذا الوباء الذي كلف دولتنا الكثير الكثير، وسنتحمل نحن الشعب مع الحكومة دفع الفاتورة. فهل نحن جاهزون، وهل فكرنا بهذا الموضوع جيدًا أم لا لنصل لمرحلة الإختبار الحقيقي، وهل سينتهي هذا الغزل والحب والإطراء المتبادل بيننا وبين الحكومة، أم سيدوم وسنبقى على حالنا، ولن نتأثر بأي قرار حكومي بعد ذلك؟ هنا السؤال الصعب والإجابة عليه الأصعب بالتاكيد.

بالنسبة لي أرجو أن يبقى الود والحب ما بين الحكومة والشعب. ولكن من خلال معرفتنا بطبيعة الأردنيين أن العاطفة هي من تغلب عليهم، وهم أصحاب نخوة وفزعة وحمية. ولكن هناك ظروف لا بد معها أن نكون أكثر وعيًا وعقلًا وهو من يجب أن يحكم توجهاتنا ونحيد ونريح العاطفة قليلًا. لننظر إلى ما هو أبعد من المرحلة التي نعيش بها الآن المكتنزة بالشعور الإنساني وربما بلحظة منا نتنازل عن كل ما نملك لأجل الوطن والأخرين.

بعد هذه المرحلة سيكون علينا إستحقاقات ندفعها، وستمر علينا أيامًا صعبة للغاية، وهذا ما لا أرجوه. ويجب علينا أن نوطن أنفسنا من الآن ولا نتفاجأ بتبعات ما نحن به. فالدولة منذ منذ أكثر من شهر بلا موارد، ونحن نعلم جيدًا أن المواطن هو المورد الرئيسي لرفد الخزينة.

السؤال المهم الآن: كم سنصمد، وهل سنعذر الحكومة من أي إجراءات ستقوم وسنبتسم للشرطي عندما يقوم بمخالفتنا، ونُغني له الأمن العام والله زلام، وسنستقبل فاتورة الكهرباء بصدر رحب ونشم رائحتها بدون أن نعلم قيمتها، ثم نقوم بدفعها بدون تذمر وسخط.

لا يهم الرضا قبل القضاء. فكلنا أقوياء قبل وقوعه ونقول: نعم نستطيع التحمل ولكن المشكلة بعده ومن سيصمد ويصبر؟ ام ستعود حليمة لعادتها القديمة؟