يوميات حبس انفرادي

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

تعتبر هذه الايام فرصة نادرة للقراءة ومشاهدة برامج تلفزيونية منوعة، ولكن عندما تقرأ مذكرات السياسيين والمناضلين في سبيل حرية شعوبهم او لخلافهم مع الانظمة الشمولية التي لا ترى الا بعين واحدة، او تستمع اليهم وتدخل في تفاصيل معاناتهم فانك لا تتمالك نفسك وقد لا تستطيع ان تخفي دمعتك او تحتفظ بوقارك امامه، وهو يسرد معاناته اليومية والتعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرض له من سجانه، ولقد عشت تجربة الاستماع إلى رواية لشاب قضى ما يقرب العشرين عاما في سجون الاحتلال الصهيوني وكانه يسرد قصة او رواية تاريخية لا علاقة له بها وبرباطة جاش وقوة ولا يمكن ان تتصور المعاناة التي كابدها وغيره من رفاقه، حيث مكث خمس سنوات في الحبس انفرادي وكان بالكاد لا يعرف ايام الاسبوع ولكنني لم أرى في حديثه ما يشير إلى ضعف او استسلام والرواية تطول ولا تخلو من مواقف مسلية ومضحكة، والذي ابهرني ان احد رفاقه في المعتقلات خجل ان يروي بعضا من معاناته لانه لم يمكث الا بضع سنين ولا تتجاوز العشر، وكانه في عرف المعتقلين غير جديرة بالرواية مقارنة بغيرها ، وهنا من المؤسف ان يخرج علينا من يتحدث عن ايام محددة بالجلوس في البيت ونملك كل ادوات الاتصال والرفاهية ويتجاوز بعضهم التعليمات ويزورون التصاريح، وكاننا في حبس انفرادي لا يخرج المعتقل منه الا في (الفورة) التي كانوا لايرون الشمس او بعضهم البعض الا في تلك الدقائق المحددة وتحت الحراسة والمراقبة، وكانت فرصة لتبادل الرسائل بين المعتلقين ولو بلغة الإشارة ، في الوقت الذي نملك القدرة على الحركة في كل لحظه من فترات اليوم الطويل والمحطات والفضائيات تصحبنا في جولات إلى القارات، وتتوفر المواد الغذائية والمياه والفواكه والدخان والمعسل للمدخنين ويمكن الحصول عليها بسهولة ، ومع هذا نتذمر ونشكو، علما بان كل هذه الإجراءات الاستثنائية المؤقتة في نهاية المطاف تصب في صالحنا بالدرجة الاساس قبل غيرنا، افلا نخجل ممن امضوا اعمارهم في حبس انفرادي في سبيل اوطانهم وشعوبهم ونلتزم بالتعليمات اياما قليلة لننعم والأجيال والاوطان بالصحة والعافية والأمان ؟؟