عاجل

الحكومة ترفع أسعار المحروقات .. تفاصيل

شعوب زائلة والإسلام باقٍ .. محمود أبو العيش

وفي صراع الحضارات كل شيء ممكن، فعلى مدار التاريخ ودورة المجتمعات نرى أن مسرح الحياة قابل للنقص والزيادة، والظهور والأفول، والولادة والموت، والإنكماش والإنبعاث ،فقد إندثر الإغريق القدماء أصحاب الحكمة وعلوم المنطق والرياضيات ،واليونان والأثينيين أصحاب القوة العلمية والإكتشافات ، والإسبارطيين الأقوياء أصحاب الحروب وحرق المدن، والحميريين الذين كانوا يركبون الخيل من غير أعنة ثقة بقوة سيقانهم، والآشوريين والفنيقيين أرباب التجارة والسفن والقوافل ، والكلدانيين والكنعانيين الجبابرة ضخام الأجساد ، وولدت من بعدهم أمم وحضارات جديدة وثقافات تتمثل في عالمنا الحاضر بالامريكان اصحاب التكنولوجيا والقوة العسكرية وغزو الفضاء ، والأوربيين أصحاب الإكتشافات والإختراعات العلمية والطبية ، والصينيين والهنود والفرس والأتراك أصحاب الصناعات الخفيفة والمنتجات التي تسهل حياة البشر وتضمن عيشهم ورفاهيتهم ، والعرب باعتبارهم أمة كانت فاعلة على مسرح الحياة في العصور القريبة ولديها كل مقومات الإنبعاث من جديد.
والسؤال المهم ، ما هو العامل الفاعل والأهم في بقاء الثقافة أو إندثارها ؟.


ربما يعتقد البعض انه الكثرة ولكننا رأينا شعوبا مثل التتار والمغول الذين ملؤوا الارض شرقا وغربا وسيطروا على كل مفاصل الحياة فيها وسرقوا ونهبوا وقتلوا ودمروا حتى ذهب بعض علماء التفسير أنهم قوم يأجوج ومأجوج الذين وردوا في القران وأن ياجوج من أجج النار ومأجوج من الموج البشري الذي ماجت به الأرض لكثرة عددهم ، وأن السد الذي اقامه عليهم ذي القرنين في منطقة منغوليا هو السد الذي هدمه التتار والمغول في القرن السادس عشر والذي كانت بعده حملة التتار والمغول الذين اجتاحوا العالم الإسلامي كله إلى المغرب العربي خلال سنة واحده فقط وهي اعتى واظلم واقوى حمله شهدها العالم الإسلامي ، ومع ذلك إنتهوا وذهبوا ولا يوجد أي أثر يدل عليهم الآن أو يدل على أنهم وجدوا في هذه المناطق أصلا ولو لفترة من الزمن.


وإذا كانت القوة فتاريخ الإسكندر المقدوني الذي حكم الكرة الأرضية نقرأ عنه الكثير ولكننا لا نرى ما يدل عليه باستثناء بعض التماثيل التي تم نحتها حديثا لتخليد ذكراه ولكننا لم نقرأ عن ثقافة نشرتها هذه القوة وربما إشتهرت فلسفات سقراط وأفلاطون وأرسطوطاليس أكثر من الإسكندر نفسه.


يميل الباحثون في التاريخ وعلم الإجتماع أن دورة المجتمعات تطول وتقصر وتبدأ عادة من الفكرة والإعتقاد وتكبر لتحكم وتسيطر وترسم وتضع المبادىء والقوانين ثم ينتهي جيل البنائين ويأتي أحفادهم الذين تربوا على الترف والدعة والمجون فيتقاتلون فيما بينهم على اطماعهم وشهواتهم ثم يميلون للكسل والفتور ثم ينتهون.


إن كل ثقافة تحوي بداخلها الكثير من الافكار والتي تكون سببا في بقاءها أو إندثارها، بمعنى أن الثقافة نفسها تمتلك آلية التدمير الذاتي أو آلية البقاء والإستمرار وذلك من خلال مجموعة من الافكار البناءة أو الهدامة والتي يكون على رأسها اللغة بإعتبارها درجة من درجات الوعي والحامل لافكار ثقافة معينة للجيل الواحد والأجيال القادمة.


وبالمقارنة بين حضارة الغرب المسيطرة على العالم والتي تقوم على الرأسمالية وثقافة الإستهلاك وإستبعاد الدين والقيم الروحانية وتقديم القيم المادية ،مع حضارة الإسلام التي بدأت بالعرب وانتشرت شرقا وغربا حتى أصبحث ثقافة شبه عالمية والتي تدعو إلى التقلل والإنضباط، وتقديم القيم الإنسانية والروحية على القيم المادية ،وتعتمد الأسرة نواة لبناء المجتمع وليس الفرد،وتعظيم الخالق باعتباره المحرك لكل الأمور نرى أن ثقافة الغرب تمتلك آلية التدمير الذاتي بينما تمتلك ثقافة الإسلام آلية البقاء والإستمرار والإنبعاث.


فعلى سبيل المثال قضية الجنس وحب التكاثر ومن ضمنها مؤسسة الاسرة ، فالغرب اتفقوا على إطلاق الحرية الجنسية للذكر والانثى خارج مؤسسة الزواج وخارج نطاق الحب حتى بإعتبار أنها حاجة بيولوجية مثل الطعام والشراب ولا ينبغي أن يتم تناولها تحت اية شروط بل على العكس يجب أن تكون متاحة للجميع تحت شرط التوافق والرغبة ، وإن كان هذا التساهل تشتهيه وتطلبه النفوس البشرية ، إلا أنه جر على المجتمع الكثير من الويلات والمشاكل الإجتماعية والامراض، وربما يعتقد البعض أن الإنسان قد يكتفي بعدد معين ثم يستقر على شخص يشاطره هذه المغامرة إلا أن التجربة توضح أن الموضوع يتحول إلى سعار جنسي لا يتوقف ابدا ، وكانت النتائج كارثية إلا أنها غير معلنة.


وأول نتيجة لهذا السعار الجنسي هو نزول معدل الإنجاب، والتبرير الظاهر أن ظروف الحياة صعبة والبيوت ضيقة والنساء يعملن في الوظائف ولا يقوين على تربية عدد اكبر من واحد او إثنين، ولكن في الحقيقة وبالرجوع إلى بعض إحصائيات المحاكم والمستشفيات نرى الحقائق الفاجعة، فعلى سبيل المثال وليس الحصر يوجد في العالم اليوم 27 مليون مدمن مخدرات و 89 مليون مدمن كحول و 106 ملايين مدمن تدخين ومن هؤلاء المدمنين وتداعيات أمراضهم يموت حوالي 21 مليون سنويا.


أما بالنسبة لإمتهان المرأة وعملها في الدعارة فتمتلك حوالي 24 مليون إمرأه رخص لممارسة الدعارة، ويحدث كل 19 دقيقة ثمان جرائم قتل وتشرد ،وحالتي إغتصاب كل سبع دقائق ،و ثلاث حالات سرقة كل 59 ثانية ،و 257 ألف طفل يتم إجهاظهم ،و 21 مليون طفل يولدون لا يعرفون آبائهم أو أمهاتهم ليعيشوا في ملاجىء الأيتام واللقطاء ، و2.8 مليون عملية إنتحار.


ونتيجة لكل هذه الأرقام الصادمة تمتلىء المحاكم بالقضايا وينتعش سوق المحامين والقضاة وتنشط مقاولات بناء السجون لإستيعاب كل هذه الأعداد من الوحوش البشرية و المجرمون أصحاب السوابق منحرفي النفوس الذين يشكلون عبئا ماديا ومعنويا وتهديدا خطيرا على البشرية.
ولك اخي القارىء أن تتخيل مستوى الأمان في مجتمع متحفز للقتل او السرقة أو الإغتصاب إذا انقطعت الكهرباء ونامت أعين الكاميرات لساعات قليلة.


وبدل التفكير في خطر هذه الجرائم ومحاولة التقليل منها بوسائل روحية وتربوية وإعادة تأهيل هؤلاء المجرمون بغير السجن، إستغل السياسيون والتجار هؤلاء الناس وأنشئوا سجون أكثر وبنوا داخلها مصانع للصناعات الخفيفة مثل التنجيد وصناعة الاثاث والحدادة والنجارة والألمنيوم واستغلوا هؤلاء الناس يعملون لديهم لمدة عشرين او ثلاثين عام بأجر زهيد جدا لا يتعدى خمسين سنت في الساعة علما أن العامل خارج السجن يتقاضى حوالي 15 دولار او عشرة يورو على الساعة، وبالتالي اصبحت كثرة السجون وزيادة الجرائم عامل من عوامل زيادة الإنتاج والربح الفاحش، مما يؤكد تواطىء الحكومات على زيادة معدلات الجريمة.


تقول دراسة أجريت في نيويورك مدينة الشيطان كما يسميها الأمريكيون، انه إذا إنقطعت الكهرباء لمدة ست ساعات في هذه المدينة فإن النتيجة ستمائة ألف جريمة، ومن المضحك اليوم في خضم جائحة كورونا التي يعيشها العالم أن تنفذ مستودعات بيع السلاح والذخيرة والرصاص وأدوات القتل والدفاع عن النفس بدل مستودعات الرز والخبز والمواد التموينية وذلك إستعدادا للقتل أو الدفاع عن النفس في حالة إنهيار الإقتصاد وإنفلات المنظومة الامنية.


وعوداً إلى موضوع الثقافة الزائلة وأسباب إنهيار الشعوب ،فالمؤكد منه لإستمرار أية ثقافة هو إستمرار لغتها الحاملة لهذه الثقافة ولإستمرار اللغة لا بد من إستمرار الشعب الناطق بهذه اللغة ،وإستمرار أي شعب معتمد على نسبة التوالد والتكاثر وعدد الأولاد والأحفاد،أو ما يسمى معدل المواليد، فإذا كان كل فردين ذكر وأنثى في المجتمع قد قررا الإرتباط والإلتزام بما تفرضه قيود الزواج وقررا بعد ذلك إنجاب الأطفال، فإنه يجب عليهم أن ينجبا طفلين أو ثلاثة على الأقل ليستمر هذا الشعب بنفس معدل الإستمرار أي لا ينقص ولا يزيد ،ناهيك عن نسبة الوفيات في الحوادث والأمراض التي قد يتعرضون لها ، أما إذا كانت النسبة اقل من ذلك فإن هذا الشعب بالتأكيد سينقرض وتنقرض معه ثقافته وينتهي من على وجه الأرض.


إن أي ثقافة حتى تستمر لمدة 25 عاما فقط يجب أن يكون معدل المواليد لديها 2.11 ، وإذا كان معدل المواليد 1.9 فإن هذه الثقافة سوف تنقرض خلال 100 عام ، أما إذا كان معدل المواليد 1.3 فإن هذه الثقافة لا يمكن أن تتراجع عن الإنقراض وستنتهي بالتأكيد.


وبالنظر إلى معدلات المواليد في أوروبا فإن نسبة المواليد كالتالي فرنسا 1.8 ، إنجلترا 1.6 ، ألمانيا واليونان 1.3، إيطاليا 1.2 وآخرها إسبانيا 1.1 والمعدل العام للإتحاد الأوروبي عموما هو 1.38 وبالتالي هو في مرحلة اللاعودة، طبعا هنا يتم تعويض نقص السكان بالمهاجرين العرب والأتراك والأفارقة للحفاظ على المجتمع واستمرار عجلة الإنتاج والحفاظ على الإقتصاد، والغرب يدركون تماما من خلال إحصائياتهم أن 90% ممن يشكلون المهاجرين الذين يغطون نقص السكان هم من المسلمين.


وبالنظر إلى معدل المواليد في فرنسا مثلا الذي يساوي 1.8 لكل زوجين فإن هذه النسبة للفرنسيين انفسهم اقل من ذلك بكثير وإنما الذي يرفع النسبة لهذا الحد أيضا هم المهاجرون الجدد الذين تتراوح معدلات المواليد عندهم 8.1 مقابل نسبة أقل من ذلك بكثير عند الفرنسيين لتكون النتيجة النهائية 1.8.


وما نتج عن ذلك لحد الان ان عدد المساجد اصبح يفوق عدد الكنائس، وأن المواليد الجدد والشباب تحت سن العشرين سنة 30% منهم مسلمين، وتزيد هذه النسبة في باريس ومرسيليا ونيس لتصبح 45% ومن المتوقع في عام 2027 أن يكون المسلمون في فرنسا نسبة واحد الى خمسة، وفي غضون 39 سنة سوف تكون فرنسا مسلمة بشكل كامل.


أما في بريطانيا فإن عدد المسلمين تضاعف خلال سنوات من 82 الف إلى 2.5 مليون مسلم بمعنى انهم تضاعفوا حوالي ثلاثين مرة، وأن حوالي الف مسجد تحولت اصلا من كنائس الى مساجد.


وفي هولندا 50% من المواليد الجدد هم لأبناء مسلمون وفي غضون 15 سنة سوف تكون نسبة المسلمين في هولندا 50%.


في روسيا 23مليون مسلم اي خمس السكان يعني نسبة 1-5 وأن 40% من الجيش الروسي سوف يكون مسلم خلال سنوات، وفي بلجيكا نسبة المسلمين 25% و نسبة المواليد الجدد لآباء مسلمين هي 50% وفي عام 2025 سوف تكون نسبة المواليد المسلمون 1-3 أي من كل ثلاثة اطفال جدد يولد طفل مسلم، وفي ألمانيا من المتوقع في عام 2050 أن تكون مسلمة بشكل كامل، وعموما في الإتحاد الأوروبي فإن عدد المسلمين الان 25مليون مسلم سوف يتضاعف هذا العدد خلال عشرين سنة الى 104 مليون مسلم.


أما في كندا فإن معدل المواليد 1.6 منهم 1.2 مهاجرين 90% منهم مسلمين، وفي أمريكا نسبة المواليد 2.11 وقد تضاعفت نسبة المهاجرين المسلمين من عام 1970 من 100 الف إلى 9 مليون مسلم ومتوقع أن هذا العدد سوف يكون بحدود 50 مليون مسلم خلال 50 عام.
ومن المتوقع انه خلال السبع سنين القادمة فإن الإسلام سوف يكون الدين المهيمن في العالم.


طبعا كل هذه الأرقام والتقارير تم بحثها قبل الأزمة السورية وهجرة السوريين إلى أوروبا، وقبل أعداد الوفيات التي تحدث الآن خلال جائحة كورونا والتي لم تنتهي بعد ولم نعرف عدد الوفيات الذي ستنتهي به.


( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) الأنبياء : 105