أَسَاسُ اَلْتَعْلِيْمُ وَاَلْتَعَلُمُ كَانً عَنْ بُعْدِ مُنْذُ أَنْ خُلِقَ آدَمَ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

أول شيء خلقة الله من الأشياء في هذا الكون هو القلم، لأن التعليم والتعلم سواء أكان عن قرب أو عن بعد لا يتم إلا بإستخدامه ليتم كتابة أو تسجيل ما سوف يتم تعليمه للمتعلم على وسيطة يراها أو/ و يسمعها المتعلم والمعلم مثل السبورة والصوت (اللوح أو/ و شاشة العرض على جهاز الحاسوب أو/ و الميكرفون أو غيره) وإستخدامه من قبل المتعلم ليجيب على أي سؤال يسأل عنه سواء أكان عن قرب أو عن بعد ليراها ويسمعها المعلم ليقيمها. وفي إعتقادنا والله أعلم (لأن الله لا نستطيع أن نصفه بأي وصف) وبالتأكيد علَّم آدم وعلَّم الملائكة وتعلموا منه عن بعد وكلَّم سيدنا موسى أيضا عن بعد ( أي أن أول من إستخدم التعليم والتعلم عن بعد هو الله سبحانه وتعالى وآدم والملائكة وسيدنا موسى فيما بعد وبالترتيب). وعندما كلَّم الله سيدنا موسى عليه السلام وتواصل معه عند جانب الطور الأيمن تم عن بعد ومن العرش في السماء السابعه وكان سيدنا موسى يسمع الصوت فقط ولا يرى الله. ولنعلم جيداً أن الله عندما خلق آدم وخلق ذريتة منه ومن زوجه (التي خلقها من نفسه) زودهم جميعاً بكل الأجهزة في أجسامهم التي يحتاجونها ليقوموا بالتعلم والتعليم عن بعد وأولها شبكة الخالق وهي الأثير للتواصل مع خالقهم ومع بعضهم البعض في الحياة الدنيا (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة: 186)). وأجهزة السمع والبصر والنطق والإحساس في اجسامهم وكلها لا سلكية (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (الملك: 23)).

ولما تقدم فلنعلم جميعاً أن التعليم والتعلم في الأساس كان عن بعد كما وضًّحَهُ الله لنا عندما كلَّم الملائكة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ قام بتعليم سيدنا آدم الأسماء كلها (البقرة: 30)). وعندما علَّم الله آدم الأسماء كلها (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (البقرة: 30)). وكذلك عندما كلَّم الله سيدنا موسى عليه السلام (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (طه: 12))، وأيضاً عندما كتب له في الألواح الوصايا العشرة لقومه (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (الأعراف: 145)) وكل ذلك تم عن بعد. لأن لا أحد من مخلوقات الله يستطيع أن يراه أو يسمعه عن قرب (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (الأعراف: 143)).

وكأن التاريخ يعيد نفسه والدنيا إقتربت من نهايتها والله أعلم، لأننا نعيش في هذه الأيام مع وباء الكورونا بعض من مظاهر الحياة القديمة مثل الجلوس في البيوت وعدم التنقل إلا حول البيوت (لم يكن في السابق أسواق ولا سوبر ماركتس ولا مولات وشوارع معبدة وسيارات وطائرات نتنقل بها ولا ... إلخ). وتقوم النساء اللواتي تعودن على الأكل والخبز ... وكل شيء جاهز، يحضرن الأكل ويعجن ويخبزن في البيوت كما كن جداتنا وربما أمهات بعضنا في السابق، فيا سبحان الله الذي كان مستحيلاً في الأمس القريب أصبح ممكنا في أيامنا هذه. وها نحن نقوم الآن بالتعليم والتعلم عن بعد كما أعلنت جامعة اليرموك بقرار من رئيس جامعتها أ.د. زيدان عبد الكافي كفافي ورئيس مجلس عمدائها الموقر اول أمس بأنه لا عوده إلى مقاعد الدراسة في الجامعة حتى نهاية الفصل الثاني الأكاديمي الذي نحن فيه وسيستمر التعليم والتعلم وعقد الإمتحانات وغيرها من المهام التعليمية عن بعد. وكذلك ربما في غيرها من الجامعات في أردننا الحبيب.