التعلم عن بعد حالة إستثنائية وليست طبيعية

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

عملية التعليم والتعلم هي عملية تفاعلية بين المعلم والطلبة (المتلقين للعلم)، تشترك فيها حواس أطراف كل من يكون حاضراً عملية التعليم من طلبة في الفصل الدراسي. وتتجسد هذه المشاعر والأحاسيس على طبيعتها في لقاء المعلم والمتعلمين وجهاً لوجه. وهذا ما عهدناه طيلة حياتنا الدراسية في الماضي وما زالت في كثير من أماكن في العالم حتى وقتنا الحاضر. كما أنه هناك بعض التخصصات العمليه والتي لا يمكن أن تمارس عملية التعليم فيها عن بعد مثل الطب والصيدلة وغيرها. وفي عملية التعليم الطبيعية لا يتطلب وجود عند المتعلمين أجهزه حاسوب وشبكات إتصال حاسوبية وغيرها من البنية التحتية لإتمام العملية التعليمية. ونادراً ما تتعطل العملية التعليمية الطبيعية بسبب تقني او فني كما هو الحال في عملية التعليم عن بعد. لا أريد أن أدخل بتفاصيل الآثار السلبية والصحية على المتعلمين والمعلم من أجهزة وشبكات الحاسوب التكنولوجية الحديثة وتكلفة ديمومة تحديثها وصيانتها وعملها ... إلخ. علاوه على أنه في كثير من الدول الإسلامية والعربية لا يستطيع كل طالب علم توفير البنية التحتية ليقوم بالتعلم عن بعد وهذه ليست مشكلته وإنما هي مشكلة دولته إذا تبنت عملية التعليم عن بعد.

أما من ناحية إمكانية ضمان عدم الغش بين الطلبة بالنسبة للوظائف والإمتحانات (وخصوصاً إذا كانت تعطى لتحل أسئلة الوظائف والإمتحانات في البيوت) أي ما تسمى Take Home Assignment and Exams. لأننا لا نستطيع أن نضع تحكم على كل طالب علم ونراقبه ونمنعه من الإتصال مع أي زميل دراسة له ويأخذ منه الحل أو يسأل آخرين عن الحل وهكذا. نعم، نحن نحث على العمل المشترك وما نسميه Working Groups إلا أننا نريد أن نميز المتميزين من الطلبة في تلقي العلم عن غيرهم ونظهر الفوارق الفردية فكيف سيتسنى لنا ذلك عن طريق التعلم عن بعد؟. وفي نفس الوقت لا نستطيع أن نضع إمتحان لكل طالب لوحده ومع ذلك لا نضمن عدم إتصاله مع غيره للحصول على الإجابات وبذلك تكون عملية التقييم للواجبات والإمتحانات غير دقيقة ولا نستطيع أن نضمن أمانة وصدق كل طالب في حل الوظائف والإمتحانات معتمداً على نفسه فقط. ولا أريد أن أدخل بتفاصيل أخرى كثيرة حول موضوعي الوظائف والإمتحانات.

فالخلاصة، أن عملية التعليم وجهاً لوجه وحل الوظائف وعمل الإمتحانات في الفصول الدراسية أو على أجهزة الحاسوب في المختبرات مع وجود المراقبين على الممتحنين هي أفضل وسائل التقييم بين الطلبة وفيها إنصاف للمتميزين من الطلبة. ولما تقدم فنحن لا نعتقد أن عملية التعليم عن بعد (Distance Learning) تعود بالفوائد المرجوه المطلوبة من عملية التعليم والتعلم في جميع التخصصات. ولكن يمكن أن تكون وسيلة نستعين بها في الظروف الطارئة والأزمات وفي تبادل الأفكار والحلول المختلفة بين الطلبة والمعلمين والنقاشات فقط.