هَلْ سَيَتِمُ إِسْتِعْبَادُ اَلْبَشَرُ بِطَرِيْقَةٍ تَكْنُوُلُوجِيَةٍ كَمَا خَطَطُ لَهُم؟

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

كانت تجارة الرقيق أو العبيد سائدة في روما أيام الإمبراطورية الرومانية. فقامت علي أكتافهم الأثار التاريخية وبناء الحضارات الكبري بالعالم القديم. مارس الأوربيون تجارة العبيد الأفارقة في القرن الخامس عشر وكانوا يرسلونهم قسرا للعالم الجديد ليفلحوا الاراضي الأمريكية.

ومارس البرتغاليون في القرن الخامس عشر النخاسة منذ عام 1444م وكانوا يرسلون للبرتغال سنويا ما بين 700 – 800 عبد من مراكز تجميع العبيد على الساحل الغربي لأفريقيا، وكانوا يخطفونهم من بين ذويهم في أواسط أفريقيا.

ومارست إسبانيا تجارة العبيد في القرن السادس عشر وكانت تدفع بهم قسرا من أفريقيا لمستعمراتها في المناطق الاستوائية بأمريكا اللاتينية ليعملوا في الزراعة بالسخرة.

وفي منتصف هذا القرن دخلت بريطانيا على تجارة العبيد لإمداد مستعمراتها الإسبانية بالعبيد وتلاها في هذا المضمار كل من البرتغال وفرنسا وهولندا والدنمارك. ودخلت معهم المستعمرات الأمريكية في هذه التجارة اللا إنسانية، فوصلت أمريكا الشمالية أول جحافل العبيد الأفارقة عام 1619 م، جلبتهم السفن الهولندية وأوكل إليهم الخدمة الشاقة بالمستعمرات الإنجليزية بالعالم الجديد.

ومع التوسع الزراعي في منتصف القرن السابع عشر زادت أعدادهم، ولا سيما في الجنوب الأمريكي، وبعد الثورة الأمريكية أصبح للعبيد بعض الحقوق المدنية المحدودة.

وفي عام 1792 كانت الدنمارك أول دولة أوربية تلغي تجارة العبيد وتبعتها بريطانيا وأمريكا بعد عدة سنوات، وفي مؤتمر فينا عام 1814 وقعت كل الدول الأوربية معاهدة منع تجارة العبيد.

كما ونص الدستور الأمريكي على إلغاء العبودية عام 1865، وفي عام 1906م عقدت عصبة الأمم (League of Nations) مؤتمر العبودية الدولي حيث قرر منع تجارة العبيد وإلغاء العبودية بشتى أشكالها.

فالعبودية كانت متأصلة في الشعوب القديمة حتى على زمن قريش في الجزيرة العربية وجاء الإسلام وحرر العبيد وحرَّمها.

ولكن العالم المادي (الذي يعتمد في جميع أمور حياته على المال والإقتصاد ولا يأخذ بعين الإعتبار أي تعاليم لأي رسالات أو أديان سماوية أو قوانين لعصبة الأمم أو غيرها من قوانين المنظمات الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة) أخذ يعيد البشر للعبودية بطرق حديثة.

ومن هذه الطرق إبعاد الناس عن الدين والفصل بين الدين تماماً والدولة أو السياسة التي تدير شؤون المواطنين في أي دولة في العالم، وظهر على الساحة إصطلاح العَلْمَانِيَةِ من العَالم.

وهو مفهوم ليبرالي يشير الى فصل الدين عن الدولة والمجتمع المدني عن المجتمع السياسي، بمعنى أن لا تمارس الدولة أية سلطة دينية، وأن لا تمارس الكنيسة والجامع والمعبد أية سلطة سياسية أيضاً.

هذا التعريف مشتق أيضا من المقولة الشهيرة التي صاغها محمد عبده " لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين "، وكذلك مقولة سعد زغلول الشهيرة أيضاً " الدين لله والوطن للجميع ". ومن هنا بدأت تظهر العبودية من جديد ولكن بمفاهيم حديثة وأصبح البشر في العالم عبيداً للمال، للدولار والدينار والدرهم والريال واليورو واليوان والين ... إلخ من مختلف أنواع العملات العالمية.

وفيما بعد بدأ أصحاب رؤوس الأموال والمتحكمين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والإقتصاد العالمي وأقوات البشر في العالم يفكرون ويتفنون في كيفية إستعباد البشر ولكن بطرق تكنولوجية حديثة ورغم أنوفهم. فجاءت فكرة فايروس الكورونا كوفيد-19 أو الكورونا المستجد لتهديد أرواح البشر وتحديد عدد الناس في الكرة الأرضية وتدمير الإقتصاد العالمي كما نشاهد في أيامنا هذه.

وبالتالي سوف يقومون بتصنيع فاكسين أو مطعوم لفيروس الكورونا القاتل لإنقاذ البشرية من الموت المُحَتَّم من هذا الفايروس وعن طريق هذا الفاكسين (كما ذكرنا في مقالات سابقة لنا حول هذا الموضوع) يتم زراعة رقاقة أو شريحة الـ ID 2020 الذكية والتي تعتمد على تكنولوجيا الـ RFID وعلى الأقمار الصناعية وعلى الذكاء الإصطناعي وأحدث ما توصل له بيل جيتس من برمجيات متطورة جداً عن طريق شركته المايكروسوفت (وهوصاحب فكرة الفايروس والفاكسين) وعلى شبكة الأشياء العالمية (Internet of Things (IoT)) للتحكم في دقائق أمور حياة كل إنسان بل كل مخلوق في الكرة الأرضية من إنسان وحيوان ونبات وجماد ... إلخ عن طريق عنوان له كشيء وفق IPv6، ومراقبته وإستقبال منه الإشارات وإرسال الأوامر لهذا الشيء عن بعد.

والسيد الذي يقوم بإستعباد البشر من جديد في الكرة الأرضيه هي حكومة مركزية ووحيدة ولها وحدة نقد وقوانين وتعليمات وسياسات مالية وإقتصادية ... إلخ عالمية واحدة ولا منافس لها في العالم أجمع نهائياً تابعة لهم، وهذ ما يسمونه بنظام العالم الجديد من 2020- 2030 أو 2050. فنقول لأولئك قولة عمر إبن الخطاب رضي الله عنه: " متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً " والتي قالها لعمرو بن العاص عندما حاكم مصر آنذاك وعندما إعتدى إبنه على أحد أفراد المجتمع الإسلامي وهو إبن لقبطي عندما سبقه في سباق الخيل.

وبعون الله سيبقى كل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وكل من يوحد الله من أصحاب الرسالات والأديان الأخرى أحراراً في هذا العالم وليس عبيداً لأي مخلوق غير الله عزَّ وجَّل (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (هود: ١٢٣)).