دور الموساد وداعش في تصفية علماء العراق

الكاتب : ديما الفاعوري

سعى العراق للوصول الى توازن سياسي واقتصادي لمواجهة الكيان الصهوني عبر القيام بثورة علمية شاملة بدأها بالمفاعل النووي والاسلحة الكيماوية والتي افرزت قرابة 45 الف عالم وباحث عراقي اضافة الى التطور السريع في مجال التصنيع العسكري الامر الذي اقلق الدول العظمى والكيان الصهيوني واتخذت عدة خطوات لايقاف التفوق العلمي العراقي عبر مخطط اغتيال النخبة العراقية من العلماء والضباط والطيارين .

وفي عام 2003 اي احتلال العراق فُتحت الابواب للموساد وغيرها من الدول لدخول البلاد حيث أن الموساد في الماضي كان ينفذ مخططاته في العراق من خلال ادواته واذرعه أي ان الدور الاسرائيلي كان خفيا ولم يجرؤ في الافصاح عن اي دور له في العراق وكانت اخر قضية كشفت عن وجود جاسوس اسرائيلي هي في التسعينيات من القرن الماضي حينما ضبط في احدى المناطق ببغداد وكان يحمل جواز بريطانيا.

ويبدو ان الواقع يؤكد ان النخبة العراقية هي مصدر قلق للقوى العظمى حتى قبل سقوط النظام السابق والدليل على ذلك وجود وثيقة موقعة من عبد الحمود موجهة لصدام حسين حول وجود عناصر الموساد الاسرائيلي على الاراضي العراقية وذلك ان اسرائيل كان يؤرقها التطور العلمي في العراق الامر الذي ادى لقصفها المفاعل النووي عام 1983 والعمل على تقوية المثلث المتمثل ببارزاني وطالباني في العراق وايران واسرائيل وهو ما تم الكشف عنه لاحقا من العلاقة بين كردستان والكيان الصهيوني والذي وصل الى اقامة علاقات تجارية قوية وتسهيل عمل الشركات الاسرائيلية وكذلك فتح باب تجارة النفط وتصديره الى اسرائيل.

واستمر العراق في تحدي المجتمع الدولي ففي 31 أغسطس 1996 شنت أمريكا غارات صاروخية انتقامية كرد فعل لأعمال عسكرية عراقية في مدينة اربيل ، حيث قامت الولايات المتحدة بإطلاق 44 صاروخ توماهوك على أهداف عسكرية عراقية، ووسع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون منطقة حظر الطيران لتغطي أجزاء من بغداد ووسط العراق.

ومن هنا ازداد القلق لدى الدول العظمى حينما ابعد العراق في 29 أكتوبر 1997م مفتشين أميركيين أعضاء في فريق لجنة الأمم المتحدة الخاصة (اليونسكو ) للبحث عن اسلحة ، قبل أن يعودوا في 20 نوفمبر الامر الذي دفع مجلس الامن في 12 نوفمبر 1997م على التصويت بالإجماع على شجب العراق والموافقة على فرض عقوبات تمنع المسؤولين العراقيين من السفر خارج البلاد.

وتطورت الاحداث بعد ذلك لحين دخول الاحتلال الامريكي الى العراق الامر الذي وفر الارضية المناسبة لادخال 150-200 قوة كوماندوز اسرائيلي ضمن تلك القوات مما سهل مهمة الموساد بتصفية النخبة العراقيين والتي حصلت على معلوماتهم واماكن تواجدهم من خلال فرق مفتشي الامم المتحدة وقرارتها الخاصة بالاسلحة في العراق واكد تقرير الخارجية الامريكية ان الموساد اغتال 350 عالما عراقيا.

وقد نجح الكيان الصهيوني في تنفيذ مخططه حيث كشف تقرير قدمه قائد الموساد الاسبق مائير دجان الى ارئيل شارون عام 2005 حول تصفية النخبة العراقيين تضمن عبارة تؤكد ان العراق يحتاج مابين 20-30 عاما لتعويض خسائره من العلماء والذين ينقسمون الى 3 انواع قسم استقطب الى الدول الغربية وقسم جرى تصفيته واغتياله وقسم اختفى ولم يعرف عن مصيره.

ولم يقف مسلسل القتل عند هذا الحد بل ايضا كان لتنظيم داعش الارهابي يد في الجرائم حيث افادت تقارير صحفية باعدام التنظيم لعشرات العلماء والضباط العراقيين من السابقين والحاليين.

وفي تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال في الثاني من شهر نيسان ابريل العام 2016 حول سيطرة تنظيم داعش على مختبر الكيمياء في جامعة الموصل واحتجازه للاكاديميين وبعضهم كان يعمل باحثا في مؤسسات التصنيع العسكري وفي المنشآت الكيميائية والبيولوجية التي كان يشرف عليها حسين كامل صهر الرئيس العراقي السابق صدام حسين موضحا أن التنظيم احتجزهم تحت تهديد السلاح لدفعهم على تصنيع اسلحة قذرة ونقلت الصحيفة عن قالت مصادر أخرى إن الجامعة تحولت إلى ساحة تصفيات بين عناصر تنظيم داعش الارهابي وربما كانت التصفيات قد طالت بعض اعضاء الفريق البحثي، أو أنهم فروا من نيران القصف إلى جهة مجهولة.

وبالرغم من اعلان العراق النصر على داعش الارهابي الا ان يد الارهاب مازالت تعمل بالخفاء واشارت تقارير حديثة الى عودة نشاط الخلايا الارهابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي الى جانب تنفيذ عمليات اجرامية في سوريا والعراق .

مخطط تصفية العلماء والمثقفين في العراق لم يكن فقط الموساد وداعش المتورطين به بل أن هناك عدة جهات تسعى لتجهيل بلاد الرافدين كما توجد اخرى تهدف لسلب ثرواته وخيراته ومواده الطبيعية ..