ماذا يخبئ لنا 2020 بعد ؟ .. ساجدة التل

يكاد عام 2020 ينتصف وما زلنا نذكر أننا في أول أيامه نقلب القنوات لنشاهد الاحتفالات بالعام الجديد الذي كان لأرقامه بريق سحري، جعل الناس يظنون انه عام متميز سيغاثون فيه ويعصرون،ولكننا شهدنا به سلسلة أحداث لها أبعاد وتداعيات اجتماعية عميقة تحتاج إلى وقفة جادة لتحليلها واجتثاثها حتى لا تتضخم، وتتحول الى هوة يصعب ردمها وإخفاؤها .


ومن تلك الأحداث جائحة كورونا التي صدمتنا وغيرتنا كما غيرت العالم كله ، وقد تصدت لها الأردن بجيشها الباسل وفرقها الفرق الطبية والتمريضية وفرق التقصي الوبائي، التي لمع نجمها، وتألق رجالها ونساؤها، وكانوا على قدر أهل العزم وعند ثقة القائد والشعب ، لتكتمل اللوحة الرائعة، التي رسمها بحب واخلاص أبناء الأردن من الطاقم الطبي والتمريضي .


واعادت للجهاز الطبي الاردني وهجه، واكتسب ثقة ملايين الأردنيين ،ودعاء الصائمين لجهودهم وسهرهم ،لأنهم يقفون في الصف الأول يصدون عنا وعن الوطن رياح كورونا، حتى تباهينا بهم وبنجاحهم .


وعندما كرم معالي وزير الصحة مثلا إحدى الممرضات التي غابت عن أولادها 28يوما لم تغادر المستشفى ، ونشر الخبر في مواقع التواصل ،لاقى هذا العمل تقدير الاردنيين ومحبتهم ، حتى ان أخاها عندما شاهد كمية التعليقات الإيجابية على الخبر، افتخر بأخته، وكتب معلقا" أنا أخو الممرضة التي كرمت"، وهذا في العرف الاردني كبير جدا، فمن المعتاد فخر الاخوات بالإخوة الرجال، ولكن أن يتباهى الرجل بأخته فلا بد انها تستحق ذلك التقدير .


وفجأة وبعد اكتمال المشهد، تمتد يد عابثةلتسكب حبرا اسودتلوث ما بناه الفريق كاملا من مشهد وطني غير مسبوق، يقوم أحد الأطباء الذين أقسموا أنيحافظوا على ارواح الناس التي استؤمنوا عليها ، بضرب مريض عجوز من مرضى الكلى ،وقطع الأنابيب الموصولة بجهاز غسيل الكلى عنه، ليصاب بالنزيف،بعد ملاسنة بينهما !وشكوى سابقة من المريض عليه، وكل منشاهد الصور سيصاب بالذهول عندما يرى المشهد غير الانساني، الذي لا يتسق مع الشهر الفضيل ولا حرمته ولا مع حقوق الانسان .


فكيف يمكن لطبيب ان يغيب عقله ويؤذى مريضا عاجزا،وكيف تتحول اليد الحانية التي تضمد الجراح الى قاتلة ومذنبة، والقلب الرحيم الى قلب قاس غليظ .


إن الانسان كرمه الله بالعقل والضمير ليكون انسانا!،فإن غيب عقله بالغضب واستسلم للشر وهوى الانتقام فلا فرق بينه وبين الوحوش .
فمنذ متى تمتد أيدي أردني أصيل على مريض أو كبير في السن؟!، فهم تيجان الرؤوس والاهل والاحباب، ومنذ متى يتطاول أحدهم على حرائرنا!،وحتى يبقى الثوب الأردني نقيا زاهياً، علينا التصدي لهذه الظواهر السلبية وبترها قبل فوات الأوان !، ومازال 2020 في منتصفه ، فهل يخبئ لنا فرجا قريبا أم مازال لديه الكثير ليقوله ؟!

 

* طالبة اعلام - جامعة اليرموك .