استقلال يتجدد... ووعد بالصدق يتحقق

الكاتب : عنود العفيف


تزينت شوارع المملكة والطرقات بالأعلام واليافطات والشعارات، ونصبت بيوت الشعر والصوواين وعلاها علم الأردن الجميل ، وصور القائد العظيم، وعند وصولنا إلى مدينة الحسين الرياضية كنا نصطف جميعاً في كل يوم ونهتف باسم الوطن( عاش الوطن، عاش الملك)، مضت إحدى عشر عاماً على مشاركتي بالاحتفال الوطني الكبير الذي أقيم في ستاد عمان الدولي ، بمناسبة الذكرى العاشرة لتولي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية، وعيد الاستقلال، مازلت أذكر تفاصيل ذلك اليوم جيداً وتلك الأيام التي سبقت موعد الاحتفال ، كنت أنتظر اليوم التي تأتي به الحافلة وتقلنا إلى مدينة الحسين الرياضية من أجل أن نستعد للاحتفال بالوطن وقائد الوطن، أذكرهمة الشباب المشاركين الذين وفودوا من شمال المملكة ووسطها وجنوبها همة ممزوجة بالحب ، والولاء، والانتماء وكل المشاعر التي تنبض بحب الوطن وقائده.


كانت المغناة الوطنية " صدقت الوعد ياملك القلوب" الأحب إلى قلبي من بين فقرات الاحتفال التي خط كلماتها الشاعر حيدر محمود ، كل يوم كنا نردد صدقت الوعد يا ملك القلوب ، وصدى صوتنا يصدح في أروقة المدينة نعم في تلك الأيام قلوبنا نبضت بحب الوطن والملك ، ولساننا هتف بصدقت الوعد ياملك القلوب ، وصنت العهد للوطن الحبيب، وما زلنا نهتف بصدقت الوعد حتى يومنا هذا بوجداننا ويقيننا فعبدالله كان ومازال أبا الأردن والأردنيين الوفي الحكيم .


وصل أبا الحسين إلى موقع الاحتفال فتعالت صحيات الأردنيين في المدرجات وهتفوا " بالروح والدم نفديك يا أبو حسين"، ورسمت طائرات سلاح الجو الملكي التي حلقت في سماء عمان أجمل الصور البهية عن الوطن ، نعم جاء اليوم الذي انتظرناه بشوق ولهفة كبيرتين، لنقف أمام جلالته ونهتف بأروحنا صدقت الوعد يا ملك القلوب ، ونرسم خارطة الأردن بأجسادنا وقلوبنا، ونرفع علم الأردن بأيدينا عالياً ليرفرف في سمائنا، كيف لي أن أنسى ذلك اليوم الذي رأينا بعيون جلالته السعادة والفخر بنا، فأقبل علينا قبل أن ننتهي من الغناء فأصبح بيننا جسداً وروحاً يعانق أبناء وطنه بكل حب وفخر.


مرت إحدى عشر سنة على تلك الذكريات التي لم تمحى من مخيلتي ولا من مخيلة كل أردني شارك بهذا الاحتفال.


اليوم 2020 نقف بصدق وفخر وصبر مع قائد المسيرة الملك عبدالله الثاني مدركين مسيرة الهاشميين منذ تأسيس الإمارة عام 1921 ونردد من جديد " سلمت أبا الحسين لنا لواء ... يضيء بنور نجدته السماء ... خلقنا للعطاء فأن دعينا ... إليه كنت أكثرنا سخاءً"، اليوم ونحن على موعد أن نحيي ذكرى عيد الاستقلال الرابع والسبيعن، سنحتفل بهذه الذكرى وإن لم نكن قادرين على الخروج من بيوتنا وسنرفع علم الأردن من منازلنا وسنفاخر أنفسنا بسيدنا أبا الحسين أمام العالم أجمع فثقتنا وولائنا لقائدنا تزداد كل يوم فخورين بمواقف الأردن في أقسى الظروف التي مر بها العالم والأردن ، فالجائحة الأخيرة ( كورونا) خير مثال على قوة وصلابة الأردن وقيادته الحكيمة في مواجهة الأزمات ، حتى أصبحنا حديث الأخبار العالمية والعربية ومثالاً يحتذي به في الأمن والأمان والإيثار والمحبة والولاءء والإدارة الحكيمة.


ونحن أيضاً على مقربة من أن نجدد الوفاء والبيعة للقائد في التاسع من حزيران والتي ستصادف الذكرى الواحدة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين عرش المملكة الأردنية الهاشمية ، نستذكر رسالة المغفور له الحسين بن طلال في السادس والعشرين من شهر كانون الثاني عام 1999م التي وجهها إلى ولي عهده جلالة الملك عبدالله الثاني آنذاك قائلاً في رسالته السامية" وإنني لأتوسم فيك كل الخير وقد تتتلمذت على يدي، وعرفت أن الأردن العزيز وارث لمبادئ الثورة العربية الكبرى ورسالتها العظيمة وإنه جزء لا يتجزأ من أمته العربية وإن الشعب الأردني لا بد أن يكون كما كان على الدوام في طليعة أبناء أمته في الدفاع عن قضاياهم ومستقبل أجيالها" نعم إن عبدالله صدق الوعد والعهد وشعبه الوفي في الطليعة دائماً، وبهذه المناسبه نهدي أبا الحسين من قلوبنا هذه الأبيات من قصيدة حيدر محمود :


أبا الأردنيّينَ النَّشامى تَحيّةً
مِنَ القَلْبِ، يُهديها لكَ الوَطَنُ الحُرُّ
وَيَرْفَعُها الشَّعْبُ الذي قَدْ نَذَرْتَهُ
لأمّتِهِ.. بوركتُما: أنتَ، والنُّذْرُ
وَحَسْبُ بلادي أنَّها قد تأسّسَتْ
على الحُبِّ، والإِنسانُ فيها هُوَ الخَيْرُ
ومَنْ كانَ «عبدُاللهِ» بَيْرقَ مَجْدِهِ
وحادي خُطاهُ للعُلى.. فَلَهُ النَّصْرُ..