الحب في زمن الكورونا

الكاتب : دعاء وعل

كورونا وباء عالمي انتشر في الآونة الأخيرة بشكل كبير، تخطى الحدود خاطفاً أرواحاً في طريقه ما بين أرجاء العالم، أيعقل أن يستمرَ أكثر، وإلى متى سيبقى؟ لا أحد يعلم، فما من عقار استطاع للأن الحد منه أو القضاء عليه، وما من إدراك كامل لخطورته.

لا أريد أن أتحدث اليوم عن الكورونا وخطره، بل أريد أن اتناول في حديثي موضوع في غاية الغرابة ، أسرٌ تشتت لا يعرف ربُها ما احوالها، كل من أبنائه يمضي في حياته كما يشاء منهم المغترب ومنهم من هو أمامه ، لكنه غير مدرك لهم ولحاجاته ، فما كان من كورونا إلا وقد أعاد لم شمل العائلات .
الحب في زمن الكورونا، أصبح الاهتمام بالأسرة اكبر مما قبل، حيث ظهر الحب فيما بينهم و انتشر، ليقلقوا على بعضهم ويحتوا بعضهم بعض .
ألم ندرك أهمية الأسرة إلا بعد هذا الوباء، ألا نستطيع أن نزرع المحبة إلا بعد القلق من الفقد،لا أعلم أنقول تباً كورونا ،أم شكراَ! فأنتَ وحدكَ من أعاد لم شمل الأسر في مجتمعاتنا .


أنا لا أقول بأننا كنا متشتتين من قبل، بل كنا بحاجة أكثر للتقرب من بعضنا بعض، لقضاء وقت أكثر في سبيل حياة الأسرة، في سبيل سعادتها،في سبيل الاستماع لبعضنا،لفهم بعضنا أكثر ، ولاحتواء الصغير قبل الكبير منا، و إن حدث العجب فإننا سنتعرف على بعضنا البعض أكثر لنكتشف بأننا لم نكن نكترث بما فيه الكفاية لمن حولنا .


سندرك متأخرين بأننا كنا بحاجة لاجازة مع الاسرة، ولكن الآن وقد اتاح كورونا هذه الاجازة، حتى وإن كان ضرراً علينا، فاستثمروا وقتكم بما يفيد .
فرصة لكل واحدٍ منا أن يجلس مع نفسه، ليلملم ذاته وأفكاره، ويعيد صياغة أهدافه، ليرى ما أنجز بحياته، ليعتذر ممن أساء إليهم، وليتقرب ممن يحبهم، وفي النهاية وما لم يتم توقعه ، صار هذا الحب في زمن الكورونا، فخوفاً من الوباء سارع الأغلب للاعتذار ، للاحسان ، لزرع الحب ، لزرع الخير ، فاللاوعي الآن يتحكم في عقل الجميع ، لاعادة ترميم ماتم كسره سابقاً من علاقات وتصحيح الأخطاء .


وتركيزاً على الحب،كُسِرَتْ عادةُ المجتمعِ بالاحتفال خلال الاعراس والمناسبات، وإنفاق مبالغٍ هائلة على ليلة واحدة يسمونها (العرس)، وتوفير هذا المال الذي كان ينفق بما يفيد الزوجين، لحظة من فضلكم، أكان يجب علينا تجميع أعداد هائلة من الناس حولنا للاحتفال بالزفاف، وهل اختلف الأمر بدون تجمعات؟ لا فرق بنظري فالفرح هنا للعروسين بحد ذاتهم، فهم يفروحون إن تجمع الناس، وهم فرحين معاً الآن رغم عدم التجمعات، وهذا ما فعله أبناء الوطن العاقلين، فبكسرهم هذه العادة، نشروا عادة جديدة بنظري ستسهل الزفاف فيما بعد مابين الشباب وتقلل من تكاليف الاعراس ووتنهي تعجيز الأمر الذي كان يحصل بالعادة، فلعل ماحدث خير.


من الفرح انقلكم معي الآن للحداد، فما يعرف من الدين أن الحداد على الميت ثلاث أيام فقط، ومن عاداتنا السيئة أننا كنّا نؤجل العديد من الأفراح والعيش الهني بحجة الحداد، وهنا ظهر كورونا مرة ثانية ليكسر هذه العادة، وليذكر المجتمع أنه لا حزن فوق ثلاث أيام، وأن الحياة مستمرة رغم كل الظروف، فكم من فرحة تم تأجيلها لبعد الأربعين أو المئة يوم أو حتى العام، فبدلاً من أن تكون خيراً كانت كاسرة للقلوب ظالمة للواقع،حتى وأن أظهر أصحابها غير ذلك ولكن في قناعتهم كسر لم يجبر ولن يجبر لسبب تبرره عادة وتقليد، والحي أبقى من الميت
فرصة لنا أن نعيد التفكير بما يجري في واقعنا وحياتنا، لنقوم بتصويب العديد مما نعتقده صحيح وأنه عادة أو تقليد لكن في الحقيقة فقط مجرد هراء لا حاجة له ، أنا لا اتمرد ولكن أنقل وجهة نظري فقط ومن هنا شاركونا بما تعتقدونه أنتم، حتى وإن كنت أتمرد فإنني أتمرد فقط عمّا أراه ليس صائباً ، فما خُلِقَ العقلُ عبث، وإنما لنتفكر .