التدريب عن بعد: عدد على حساب النوع !

الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي

تنتشر الان وبكثرة تفوق المعهود الفعاليات التعليمية والتدريبية التي تنعقد اون لاين نتيجة للظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم والتي وجدنا انفسنا مجبرين للتعايش معها، الامر الذي فرض علينا الاعتماد الكبير على وسائل تقنية الاتصالات الحديثة في الاتصال والتواصل والتي اصابها التضخم كما اصاب المحاضرات الفيدوية والملتقيات والصالونات والمؤتمرات...الخ، التي يتم بثها بشراهة بصرف النظر عن المضمون والذي بالغالب لا يمت للعلم والمعرفة لا من قريب ولا من بعيد!!! والتي يغلب عليها طابع الدردشات التي لا ترقى للمسمى الذي يطلقه عليها القائمون عليها، واكاد اجزم ان غالبية مثل هؤلاء لا يعرفون الفرق بين مؤتمر وملتقى وورشة عمل وما الى ذلك حيث يعتبرونها جميعها تدريب!!! فلذلك تجدهم يطلقون المسميات البراقة والجذابة والتي تجذب العدد الاكبر من المشاركين ويعدوهم بمنحهم شهادات معتمدة (من اعتمدها؟) واكثرهم لا يعرف معنى معتمدة!!!.


نحن لا ننكر على هؤلاء جهودهم ولا ننكر اهمية المعرفة وتناقلها والتشارك بها عبر الوسائل المتاحة ولكن لا يخلو الامر من العديد من السلبيات التي ينبغي تجنبها وبالتالي تحقيق الفائدة المرجوة للجميع. فالكم الهائل من الفعاليات التدريبية يفقدها القها وبريقها وتصبح امور عادية الامر الذي قد يفقدها اهميتها وقيمتها لا سيما اذا كان المحتوى فارغ وهدفه التسويق لمؤسسة او مدرب!!! خاصة اذا كان المدرب حديث العهد بالتدريب ولا يجرأ للحديث بمؤتمر فعلي امام كم هائل من الحضور فالمؤتمر عن بعد يعد الوسيلة الافضل بالنسبة له حيث انه جالس ببيته ويقول ما يشاء ولا يراه احد!!!. كما ان مثل تلك الفعاليات وسيلة يستخدمها من يرغبون بالبقاء تحت الاضواء، ايضا لا يفوتنا التنويه بان البعض لديهم الرغبه الحقيقية والفعلية والصادقة بتقديم المعلومة المفيدة والمشاركة الحقيقية والنوعية في تبادل المعارف والخبرات.


هناك العديد من المؤسسات العامة والخاصة تقدم التدريب عن بعد ولكن بمنتهى الاحترافية، حيث تقدم برامج ذات قيمة بكل حيثياتها من حيث المدرب والمادة العلمية وطريقة اختيار المتدرب، فلا يهمها كثرة اعداد المشاركين وانما نوعياتهم وبالتالي السعي الحثيث لتقديم الافضل دائما ومثل تلك المؤسسات التي تحترم نفسها وتحترم مدربيها والمشاركين لا يهمها كثرة البرامج والترويج لنفسها فذكر اسمها يكفي ويعطي المصداقية لجميع المعنيين، وتمنح شهادات فعلية لا يهمها من اعتمدها فاسمها كفاية.